تقارير

اتفاق واشنطن يفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل.. لكن تنفيذه يواجه تحديات معقدة

يعتمد نجاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها، ومستقبل سلاح حزب الله، واستمرار التهدئة الإقليمية بين واشنطن وطهران.

مشاركة:
حجم الخط:

رغم الترحيب الأمريكي باتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، لا يزال السؤال الأبرز مطروحًا:

هل ينجح الاتفاق في تغيير الواقع الميداني في جنوب لبنان، أم أنه سيبقى مجرد تفاهم سياسي يصطدم بالعقبات الأمنية والإقليمية؟

وترى دوائر سياسية ودبلوماسية أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تثبيت التهدئة، إلا أن نجاحه العملي يبقى مرتبطًا بملفات شديدة التعقيد،

 أبرزها مستقبل سلاح حزب الله، والوجود الإسرائيلي في الجنوب، والتوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة.

اتفاق تاريخي أم بداية تطبيع؟.. واشنطن تنشر نص اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل

اتفاق رمزي يحمل رهانات كبيرة

وصفت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية الاتفاق بأنه تقدم سياسي ورمزي، لكنه يواجه تحديات كبيرة على مستوى التطبيق.

وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة نجحت في جمع الطرفين على طاولة المفاوضات المباشرة، في خطوة غير مسبوقة رغم استمرار المواجهات مع حزب الله.

وفي المقابل، يبقى التنفيذ مرهونًا بقدرة الحكومة اللبنانية على فرض سيادتها الأمنية، ومدى استعداد حزب الله للتعامل مع الترتيبات الجديدة.

كيف استقبل العالم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل؟

انسحاب إسرائيلي مقابل نزع السلاح

ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة في جنوب لبنان، مقابل التزام الدولة اللبنانية

بإثبات قدرتها على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية.

ويعد هذا البند أحد أكثر البنود حساسية، إذ يربط الانسحاب الإسرائيلي بإجراءات أمنية داخلية لبنانية، وهو ما يثير جدلًا واسعًا داخل الساحة السياسية اللبنانية.

واشنطن: الطريق صعب لكنه ضروري

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن تنفيذ الاتفاق لن يكون سهلاً، لكنه يمثل مسارًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار.

وقال إن العملية قد تكون معقدة وطويلة، إلا أنها تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة يمكن أن تؤدي إلى إنهاء المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

لبنان يتحدث عن استعادة السيادة

من جانبها، اعتبرت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض أن الاتفاق يمثل “الخطوة الأولى نحو استعادة السيادة اللبنانية وسلامة الأراضي”.

وترى بيروت أن انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية وعودة السكان المدنيين قد يشكلان بداية لاستعادة الدولة دورها الأمني في الجنوب.

جنوب لبنان بين الهدنة والهشاشة

ورغم الحديث عن التهدئة، لا تزال الأوضاع الميدانية هشة.

فمنذ مارس الماضي، شهد الجنوب اللبناني مواجهات عسكرية متكررة، كما تعثر تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.

وعلى الرغم من إعلان هدنة في أبريل، استمرت الاشتباكات والضربات المتبادلة، الأمر الذي يثير شكوكًا حول قدرة الاتفاق الجديد على الصمود.

حزب الله يرفض المسار التفاوضي

في المقابل، يعارض حزب الله المفاوضات التي جرت برعاية أمريكية.

وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن أي انسحاب إسرائيلي يجب أن يكون غير مشروط، وهو ما يعكس حجم الخلاف بين رؤية الحزب ومضامين الاتفاق.

كما يثير هذا الموقف تساؤلات حول إمكانية تنفيذ البنود المتعلقة بنزع السلاح وانتشار الجيش اللبناني.

إيران وواشنطن.. العامل الإقليمي الحاسم

لا ينفصل الاتفاق اللبناني الإسرائيلي عن التوترات الإقليمية الأوسع.

فالتفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، والهدنة التي شملت عدة ساحات في المنطقة، ينعكسان بشكل مباشر على الوضع اللبناني.

وفي الوقت نفسه، أدت التطورات في مضيق هرمز والتوتر بين واشنطن وطهران إلى زيادة تعقيد المشهد،

ما يجعل مستقبل الاتفاق مرتبطًا بالوضع الإقليمي أكثر من ارتباطه بالساحة اللبنانية وحدها.

هل ينجح الاتفاق؟

يرى مراقبون أن الاتفاق قد يوفر فرصة لخفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان، لكنه يواجه مجموعة من العقبات السياسية والأمنية والإقليمية.

وبين الرغبة الأمريكية في تثبيت التهدئة، ورفض حزب الله لبعض بنوده، واستمرار التوتر بين إيران وإسرائيل،

يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة الاتفاق على الانتقال من الأوراق الدبلوماسية إلى الواقع الميداني.

شارك المقال: