إيران ترسم خطوطها الحمراء قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
تشترط إيران أن يتضمن أي اتفاق نهائي وقف التصعيد العسكري في المنطقة، وضمان سيادة لبنان، والحفاظ على أمن مضيق هرمز، إلى جانب معالجة الملفات الأمنية والإقليمية المرتبطة بالعلاقات بين طهران وواشنطن.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تواجه ضغوطًا متصاعدة مع تشدد طهران بشأن هرمز ولبنان
تدخل المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعادت طهران التأكيد على مجموعة
من الخطوط الحمراء التي تعتبرها أساسية قبل التوصل إلى أي اتفاق نهائي، في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بلبنان ومضيق هرمز،
إلى جانب تصاعد المطالب الشعبية الإيرانية بالانتقام عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
بداية المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط توترات عسكرية
طهران تحدد أولوياتها التفاوضية
تؤكد القيادة الإيرانية أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يتضمن وقف العمليات العسكرية في المنطقة،
مع التركيز على ضمان استقرار لبنان وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية المحتلة، إضافة إلى الحفاظ على
الدور الإيراني في أمن مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان.
كما برز الملف اللبناني خلال مراسم تشييع خامنئي، بعدما شارك وفد رسمي لبناني برئاسة وزير الدفاع ميشال منسى،
حيث عقد لقاءات مع مسؤولين عسكريين إيرانيين تناولت مستقبل التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
وأكد نائب وزير الدفاع الإيراني سيد مجيد ابن الرضا أن دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه يمثل أحد الثوابت الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية،
مشددًا على استمرار التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.
تجميد المفاوضات الإيرانية الأمريكية يهدد ببركان إقليمي
مضيق هرمز يعود إلى واجهة التوتر
بالتوازي مع المسار التفاوضي، كثفت إيران تحذيراتها بشأن أي وجود عسكري أجنبي في مضيق هرمز،
معتبرة أن أمن الممر المائي يقع على عاتق الدول المشاطئة له.
وجاءت هذه التصريحات ردًا على إعلان بريطاني فرنسي بشأن الاستعداد للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات لحماية الملاحة البحرية،
بالتعاون مع سلطنة عمان.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن أي تدخل عسكري في المضيق سيُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للسيادة الإيرانية وسيُقابل برد حازم.
كما شددت قيادة مقر “خاتم الأنبياء” على أن مضيق هرمز يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية،
محذرة من أي تحرك أمريكي يغيّر ترتيبات الأمن في المنطقة.
مفاوضات مستمرة رغم التصعيد
ورغم استمرار التصريحات المتشددة، تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن،
والتي تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية، بعد توقيع مذكرة تفاهم أولية تضمنت وقف القتال
وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود البحرية المفروضة على إيران.
وفي المقابل، تطالب دول عربية وخليجية بأن يتضمن أي اتفاق نهائي ضمانات واضحة لاحترام سيادة دول المنطقة ومعالجة
المخاوف الأمنية الناتجة عن التوترات الإقليمية.
دعوات شعبية للانتقام
شهدت مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي مشاركة جماهيرية واسعة، رافقتها هتافات
ولافتات تطالب بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط حالة من الغضب الشعبي تجاه مقتل المرشد.
ورفع المشاركون أعلامًا ولافتات حملت شعارات تدعو للثأر، فيما عبّر عدد من المشاركين عن رفضهم لأي تنازل سياسي يمكن
أن يتجاوز قضية محاسبة المسؤولين عن الهجوم.
ترامب: إيران ترغب في الاتفاق
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة،
مشيرًا إلى أن واشنطن منحت طهران مهلة إضافية بسبب مراسم التشييع الرسمية.
وفي المقابل، ركزت إيران على استحضار ملفات تاريخية تتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، من بينها إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية
عام 1988، إضافة إلى اتهامات لواشنطن بالمسؤولية عن هجمات خلال الحرب الأخيرة، معتبرة أن غياب المحاسبة يعمق أزمة الثقة بين الطرفين.
مستقبل المفاوضات
يرى مراقبون أن فرص نجاح المفاوضات ستظل مرتبطة بقدرة الجانبين على معالجة الملفات الإقليمية الأكثر حساسية،
وفي مقدمتها لبنان ومضيق هرمز، إلى جانب الملف النووي الإيراني.
وفي ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري، تبدو المفاوضات أمام اختبار صعب بين الضغوط الداخلية
في إيران والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
رابط المقال المختصر:





