تقارير

أولاد حفتر يمسكون بمفاصل السلطة في شرق ليبيا

لأن أبناء خليفة حفتر باتوا يتولون مواقع عسكرية واقتصادية وإدارية مؤثرة في شرق ليبيا، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المؤسسات ومستقبل توزيع السلطة داخل الدولة الليبية.

مشاركة:
حجم الخط:

تشهد مناطق شرق ليبيا تحولاً لافتاً في بنية السلطة، إذ لم يعد النفوذ مقتصراً على القائد العسكري خليفة حفتر،

بل امتد تدريجياً إلى أبنائه الذين باتوا يتولون مواقع عسكرية واقتصادية وإدارية مؤثرة. ويثير هذا التوسع العائلي تساؤلات متزايدة

 حول مستقبل المؤسسات الليبية وطبيعة مراكز القرار داخل معسكر الشرق.

ومع استمرار الانقسام السياسي وتعثر جهود توحيد المؤسسات، تبدو عائلة حفتر اليوم حاضرة في أهم ملفات الأمن والاقتصاد

والإعمار والعلاقات الخارجية.

ملف ليبيا (13): حين تصبح الدولة ظلًّا لزعيم

من القيادة العسكرية إلى إدارة الاقتصاد

منذ إطلاق عملية “الكرامة” عام 2014، اعتمد خليفة حفتر على شبكة من الضباط والتحالفات القبلية والدعم الإقليمي لتأسيس منظومته العسكرية.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً داخل هذه المنظومة، حيث تراجع دور بعض القيادات التقليدية مقابل صعود متواصل لأبنائه.

وأصبح النفوذ موزعاً داخل دائرة عائلية تتولى الملفات الأكثر حساسية، وهو ما يراه مراقبون إعادة صياغة لمراكز القوة داخل شرق ليبيا.

ملف تحليلي: ليبيا من الاستقلال إلى الانقلاب (11)

صدام حفتر.. الحضور الأقوى

يعد صدام حفتر الشخصية الأكثر نفوذاً بين أبناء حفتر. فبعد قيادته لواء طارق بن زياد، تولى رئاسة أركان القوات البرية ثم منصب نائب القائد العام.

ولم يقتصر دوره على الجانب العسكري، بل امتد إلى اللقاءات الخارجية والملفات الأمنية والسياسية،

ما جعله أحد أبرز الوجوه المرتبطة بمستقبل القيادة داخل معسكر الشرق.

كما ارتبط اسمه في تقارير أممية وحقوقية وصحافية دولية باتهامات تتعلق بانتهاكات وملفات اقتصادية داخل مناطق

سيطرة قوات حفتر، وهي اتهامات رفضتها الجهات التابعة للقيادة الشرقية.

خالد حفتر.. إدارة المؤسسة العسكرية

في المقابل، يركز خالد حفتر على إدارة البنية العسكرية. فقد قاد اللواء 106، قبل أن يتولى رئاسة أركان الوحدات الأمنية ثم رئاسة أركان القوات التابعة لحفتر.

ويرى متابعون أن دوره يعكس توزيعاً واضحاً للمهام داخل العائلة، إذ يتولى الجوانب التنظيمية والعسكرية،

 بينما يتحرك صدام في المسارات السياسية والأمنية الأوسع.

بلقاسم حفتر.. واجهة الإعمار والاقتصاد

برز بلقاسم حفتر من خلال رئاسته لصندوق التنمية وإعادة الإعمار، الذي يشرف على مشروعات البنية التحتية في عدد من مدن شرق ليبيا.

وقد منح هذا الموقع بلقاسم دوراً مؤثراً في إدارة الموارد والمشروعات، الأمر الذي جعله أحد أبرز الوجوه الاقتصادية داخل المنظومة الشرقية.

وفي المقابل، يثير تداخل النفوذ العائلي مع إدارة الموارد العامة تساؤلات بشأن آليات الرقابة والشفافية داخل المؤسسات القائمة.

مراكز نفوذ متداخلة

لم يعد النفوذ في شرق ليبيا مرتبطاً بالمؤسسة العسكرية وحدها، بل أصبح يمتد إلى قطاعات الاقتصاد والإدارة والإعمار والعلاقات الخارجية.

كما ساهمت شبكة العلاقات الإقليمية والدولية التي بنتها القيادة الشرقية خلال السنوات الماضية في منح أبناء حفتر حضوراً سياسياً ودبلوماسياً متزايداً.

ويرى باحثون أن هذا النمط يعزز شخصنة السلطة ويجعل مواقع القرار الرئيسية مرتبطة بالدوائر العائلية أكثر من ارتباطها بالمؤسسات المستقلة.

تحديات أمام مستقبل الدولة الليبية

تطرح هذه التحولات تحديات إضافية أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة مع استمرار الانقسام بين المؤسسات الليبية.

فإعادة بناء الدولة وتوحيد المؤسسات العسكرية والمدنية قد تتطلب معالجة مسألة توزيع النفوذ داخل شرق ليبيا،

 وإعادة هيكلة مراكز القرار على أسس مؤسسية ومهنية.

الخلاصة

يشير صعود أبناء خليفة حفتر إلى تحول عميق في بنية السلطة داخل شرق ليبيا، حيث أصبحت العائلة حاضرة في أبرز الملفات العسكرية والاقتصادية والإدارية.

ويرى مراقبون أن هذا النموذج يعكس انتقالاً من النفوذ الشخصي إلى النفوذ العائلي المنظم،

وهو ما يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد الليبي في ظل استمرار الانقسام السياسي والبحث عن تسوية شاملة.

شارك المقال: