تقارير

جنوب السودان يضع مصر في مأزق إقليمي

تداولت تقارير إعلامية أن جنوب السودان طلب إغلاق قاعدة عسكرية مصرية قرب الحدود الإثيوبية، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بسد النهضة والتحركات الإسرائيلية والإثيوبية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

مشاركة:
حجم الخط:

تشهد منطقة القرن الإفريقي تصاعداً ملحوظاً في التوترات الجيوسياسية، بعدما تداولت صحف محلية في جنوب السودان

معلومات عن طلب جوبا إغلاق قاعدة عسكرية مصرية قرب الحدود الإثيوبية، في خطوة قد تعيد رسم موازين النفوذ الأمني في المنطقة.

ورغم مرور أكثر من أسبوع على تداول هذه الأنباء، فإن القاهرة وجوبا لم تصدرا أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي صحة تلك التقارير،

ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول خلفيات القرار المحتمل وتداعياته على أزمة سد النهضة والأمن الإقليمي في البحر الأحمر.

جوبا تطلب من القاعرة اخلاء قاعدة عسكرية

قاعدة جوت.. موقع استراتيجي قرب سد النهضة

تقع القاعدة العسكرية المصرية، وفق التقارير المتداولة، في منطقة جوت بولاية أعالي النيل، بالقرب من المثلث الحدودي

بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان. كما تقترب القاعدة من إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، الذي يحتضن سد النهضة،

أحد أبرز ملفات الخلاف بين مصر وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة.

ويمنح هذا الموقع القاهرة نقطة ارتكاز استراتيجية لمتابعة التحركات الأمنية والعسكرية في منطقة حوض النيل،

خاصة مع استمرار الخلافات المتعلقة بتقاسم المياه ومستقبل السد الإثيوبي.

وفي حال تنفيذ قرار الإغلاق، فإن ذلك قد يعني تراجع الحضور العسكري المصري المباشر قرب الحدود الإثيوبية،

بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب السودانية والتحالفات الجديدة في القرن الإفريقي.

إثيوبيا

تصعيد سوداني وتحركات إثيوبية متسارعة

جاءت هذه التطورات بعد اتهامات سودانية لإثيوبيا بالوقوف خلف هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت، بحسب الخرطوم،

من الأراضي الإثيوبية خلال الأسبوع الماضي.

وعلى إثر ذلك، استدعت السودان السفير الإثيوبي المكلف لديها، بينما تحاول جنوب السودان، وفق مراقبين، تجنب الانخراط في الصراع الإقليمي ا

لمتصاعد بين الخرطوم وأديس أبابا.

وفي المقابل، تتحرك إثيوبيا بشكل متسارع لتعزيز نفوذها الإقليمي، خصوصاً بعد توقيعها اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال يمنحها منفذاً بحرياً

وقاعدة عسكرية في بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة.

إسرائيل تدخل على خط القرن الإفريقي

التطور اللافت تمثل في استقبال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أول سفير لـ”أرض الصومال” لدى إسرائيل،

في خطوة اعتُبرت تحولاً استراتيجياً في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يمنح تل أبيب موطئ قدم جديداً بالقرب من مضيق باب المندب،

 أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما يثير مخاوف مصرية متزايدة بشأن أمن الملاحة في قناة السويس ومستقبل التوازنات الإقليمية.

كما كشفت تقارير غربية عن إنشاءات عسكرية متطورة قرب مدينة بربرة الساحلية، تضمنت تجهيزات دفاع جوي ومنشآت تحت الأرض،

وسط حديث عن تعاون أمريكي إسرائيلي لتعزيز النفوذ العسكري في المنطقة.

لماذا تثير التحركات الجديدة قلق مصر؟

تنظر القاهرة إلى التحركات الإثيوبية والإسرائيلية في القرن الإفريقي باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي، لعدة أسباب رئيسية، أبرزها:

1- أزمة سد النهضة

تخشى مصر من استخدام النفوذ الإقليمي الجديد للضغط عليها في ملف مياه النيل، خاصة مع استمرار الخلافات حول آليات تشغيل سد النهضة.

2- البحر الأحمر وقناة السويس

يمثل أي وجود عسكري أجنبي بالقرب من باب المندب تهديداً استراتيجياً لحركة الملاحة الدولية، التي تمر نسبة كبيرة منها عبر قناة السويس.

3- إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية

تسعى عدة قوى دولية وإقليمية لإعادة ترتيب النفوذ في القرن الإفريقي، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية في السودان والصومال واليمن.

تعاون عسكري مصري صومالي لمواجهة النفوذ الإثيوبي

في مواجهة التحركات الإثيوبية، عززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال، حيث وقع البلدان بروتوكول تعاون عسكري في أغسطس/آب 2024.

كما دعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية، وأعلنت مشاركتها في بعثة حفظ السلام الإفريقية خلال الفترة بين 2025 و2029،

وهو ما أثار اعتراضاً إثيوبياً رسمياً آنذاك.

ويرى محللون أن التنافس بين القاهرة وأديس أبابا لم يعد مقتصراً على ملف سد النهضة فقط، بل امتد إلى سباق نفوذ واسع يشمل الموانئ

والممرات البحرية والتحالفات العسكرية في القرن الإفريقي.

شارك المقال: