عماد يسري يكتب: السينما المصرية بعد 100 عام
بعد مرور تلك السنوات، وبعد كل الإنتاج الضخم الذي تذخر به مكتبة السينما المصرية من أفلام محفورة في ذاكرة الوجدان المصري والعربي، أصبح حال السينما اليوم يدعو للأسى والحزن؛

السينما المصرية تصل محطة القرن الأول
في العام القادم 2027، يمر قرن كامل على عرض أول فيلم مصري روائي طويل صامت من بطولة الفنانة والمنتجة والمخرجة “عزيزة أمير”.
لكن وللأسف، بعد مرور تلك السنوات، وبعد كل الإنتاج الضخم الذي تذخر به مكتبة السينما المصرية من أفلام محفورة في ذاكرة الوجدان المصري والعربي، أصبح حال السينما اليوم يدعو للأسى والحزن؛ بسبب الإنتاج الهزيل والمخزي.
فبعد موسم عيد الفطر الذي شهد عرض أربعة أفلام فقط لجمهور يصل تعداده إلى حوالي 450 مليون نسمة أو أكثر في الوطن العربي -كون الفيلم المصري مطلوباً في كل الدول العربية-
يبرز السؤال: هل ستظل صناعة السينما في هذا الانحدار والانحسار؟ هل يخشى المنتج الخسارة؟ أم هل نضب المبدعون في الكتابة والإخراج وكافة أوجه الصناعة؟ ولماذا وصلنا إلى هذا الحال؟
تعيش السينما المصرية حالة من التخبط؛ حيث إن الأزمة ليست مجرد “نقص إمكانيات”، بل هي أزمة إدارة للمنظومة الفنية ككل. ويمكن تلخيص ملامح هذه الأزمة في عدة نقاط جوهرية:
1. سيطرة “الشللية” والمحسوبية
باتت السينما المصرية محكومة بـ “شلل فنية”؛ فالمخرج يختار الممثلين أنفسهم، والمنتج يراهن على أسماء بعينها خوفاً من المغامرة.
أدى هذا الوضع إلى استبعاد مواهب حقيقية وتكرار وجوه لا تقدم جديداً، مما أصاب الشاشة بحالة من الرتابة والملل، إلا في تجارب قليلة نادرة.
2. غياب “النص” القوي وتراجع دور المؤلف
يُعد “السيناريو والحوار” الحلقة الأضعف حالياً؛ إذ تراجعت الكتابة السينمائية لصالح “الإيفيه” اللحظي أو الاقتباس المشوه من أعمال أجنبية.
لقد فقدت السينما هويتها المصرية الأصيلة التي كانت تميزها في عصورها الذهبية بسبب الاستسهال والرغبة في سرعة الإنجاز.
3. “نفسنة” النجوم وتصدر “التريند”
تحول اهتمام الفنانين من “جودة الدور” إلى “تصدر التريند”؛ حيث يلجأ بعض النجوم لاختلاق أزمات شخصية أو إطلاق تصريحات مستفزة لجذب الأضواء.
هذا السلوك ينعكس سلباً على قيمة العمل الفني نفسه، ويجعل الجمهور ينشغل بالحياة الخاصة للفنان بدلاً من فنه.
ويبقى السؤال المرير: هل المنتج يخسر حالياً بعد 100 عام من الصناعة؟
الإجابة بالقطع: لا.
إذن.. لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟





