حمادة إمام يكتب: الطريق إلى كامب ديفيد (3-5) كارتر يقتنع بعزل مصر
قرر كارتر إيفاد مستشاره للأمن القومي زبجنيو برجينسكي إلي لقاء ذي طبيعة خاصة مع الرئيس السادات للاتفاق معه علي تكثيف الدور المصري في المنطقة لتعويض غياب إيران، بما في ذلك بحث خطط مشتركة بين مصر والولايات المتحدة للعمل السري
حاول جيمي كارتر أن يقنع السادات بالصلح المنفردفإذا به يوافق بكل سهولة
المؤكد أن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الذي كان في عجلة من أمره لأسباب انتخابية، وصله بعض ما جري في اجتماع نهاريا وقد راح يتساءل في هذه الفترة عما إذا كان المخرج الوحيد هو البحث عن وسيلة لحل مصري ــ إسرائيلي منفرد.
يقول مستشاره للأمن القومي »برجينسكي« في مذاكرته:
إنه تلقي تعليمات من الرئيس بأن يبدأ بالإعداد لاحتمال اتفاق مصري ــ إسرائيلي
يسجل ويليام كوانت في كتابه عن “كامب ديفيد” (صفحة 771)”:
أن الرئيس الأمريكي كارتر راح يتحرك علي خط اتفاق مصري ــ إسرائيلي، شاعرًا أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن تتقدم عليه أزمة الشرق الأوسط.
لم يكن وزير خارجيته “سايروس فانس” مقتنعًا بهذا الاتجاه
ربما من هذا السبب أن الرئيس الأمريكي تخطاه وكلف نائبه “والتر مونديل” بأن يتوجه إلي المنطقة ليعرض فكرة اجتماع علي مستوي القمة في كامب دافيد يحضره معه كل من الرئيس »السادات« ورئيس الوزراء »بيجين« للتوصل إلي اتفاق مصري ــ إسرائيلي بالدرجة الأولي مع إمكانية التعرض والبحث لإطار الحل الشامل، وإنما علي أساس عام وغير محدد.
السبب واضح، وهو أن الأطراف الذين يعنيهم هذا الحل مثل سوريا والفلسطينيين والأردن ليسوا مدعوين إلي هذا الاجتماع، ثم إنهم تخلفوا حتي الآن عن المشاركة الإيجابية في عملية صنع السلام.
طار والتر مونديل بالفعل إلي المنطقة ليعرض الفكرة علي الرئيس السادات وعلي رئيس الوزراء بيجين، ووافق الرئيس السادات بشرط واحد وهو أن تدخل الولايات المتحدة كشريك فعلي في المفاوضات.
أما بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي فقد تردد لبعض الوقت، وحسب تعبيره فإنه خشي أن يكون في الأمر فخ يراد اصطياده فيه.
لكنه لم يكن في وسعه أن يرفض دعوة للقاء الرئيس الأمريكي كارتر والاشتراك في محادثات تحت رعايته مع الرئيس السادات وإلا عرّض نفسه لأن يفقد بعض الأرضية التي كسبها مع زعماء الحركة الصهيونية واليهودية في أمريكا ــ فضلا عن إغضاب الرئيس الأمريكي نفسه.
كانت حجة سايروس فانس وزير الخارجية الأمريكي في التردد إزاء فكرة اجتماع ثلاثي في كامب دافيد مبعثها أن الاقتراح قد لا يلقي قبولاً لدي السادات و بيجين كليهما.
عندما قبل كل منهما الفكرة، كان علي فانس أن يسحب تحفظاته، وأن يقوم بنفسه بزيارة للشرق الأوسط في منتصف أغسطس هدفها الترتيب للمؤتمر بعد لقاء الكل في فكرته.
حمادة إمام يكتب: الطريق إلى كامب ديفيد (2) السادات جاء منفردا
كان الرئيس السادات قد بدأ يواجه نفسه بأن ذلك ما أراده منذ البداية
فهو لا يستطيع أن يرهن موقف مصر، ويتركه تحت رحمة حافظ الأسد الرئيس السوري، أو ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، أو الرئيس الليبي معمر القذافي أو غيرهم.
هو يريد أن يتحرك، وهو بحركته لا يصنع سلامًا منفردًا وإنما هو يضع النموذج المثالي الذي يمكن أن يحتديه باقي العرب عندما يقررون في يوم من الأيام أنه ليس أمامهم غير أن يلحقوا به.
وعندما عاد نائب الرئيس الأمريكي إلي واشنطن، وبدا أن السادات قد استقر علي المضي إلي اتفاق مصري ــ إسرائيلي، كان الإحساس في واشنطن أن الاتفاق في متناول اليد Within reach .
كان تعليق »برجينسكي« هو قوله للرئيس كارتر تشجيعًا: ابعد القضية الفلسطينية عن العلاقة بين مصر وإسرائيل وستجد أن الباقي كله سهلاً.
في ديسمبر 1978، وأثناء إجازة الأعياد التي قضاها الرئيس الأمريكي كارتر في “منتجع” كامب دافيد ــ توجه إلي مقابلته وزير خارجيته سايروس فانس، وكان الهدف من اجتماعهما علي حد تعبير “فانس:
هو مناقشة جدول أعمال السياسة الخارجية للسنة الجديدة 1979، والاتفاق علي خطوتها الرئيسية
لاحظ فانس أن كارتر مهموم بالشرق الأوسط، وأنه يعتقد أن مستقبل رئاسته الثانية (في انتخابات سنة 1980) مرهون بما سوف يحدث في هذه المنطقة الفوارة بالتطورات.
أولها ماكان باديا من أن الثورة الإسلامية في إيران نجحت، وأن محاولة ترتيب انقلاب عسكري ضدها في آخر لحظة قد فشلت، وإن الشاه الذي ضيع أعصابه أوشك علي تضييع عرشه أيضا ــ وهو علي وشك أن يغادر طهران.
لاحظ فانس أيضا أن كارتر يعلق آماله في الشرق الأوسط علي وصول مصر وإسرائيل إلي اتفاق نهائي يتحول به إطار كامب دافيد إلي معاهدة سلام كاملة بين البلدين.
أن ذلك في رأيه هو السبيل الوحيد لتثبيت المنطقة في مواجهة الهزة التي أحدثتها الثورة الإيرانية، وينقل ” فانس” عن كارتر قوله:
علينا أن نواصل الحركة هناك بقوة وألا نسمح بتأجيل الاتفاق مهما كان التوصل إليه صعبًا لأن ذلك قد يكلفنا أيضا ثمنًا غاليًا في السياسة المحلية.
وعرف فانس ولم تكن تلك مفاجأة له، أن كارتر يفكر في فرصه الانتخابية في ذات الوقت الذي يفكر فيه في المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
طلب »كارتر« من »فانس« أن يحدد له مواقع الخلاف التي تعيق الاتفاق النهائي بين مصر وإسرائيل
قرر كارتر إيفاد مستشاره للأمن القومي زبجنيو برجينسكي إلي لقاء ذي طبيعة خاصة مع الرئيس السادات للاتفاق معه علي تكثيف الدور المصري في المنطقة لتعويض غياب إيران، بما في ذلك بحث خطط مشتركة بين مصر والولايات المتحدة للعمل السري، سواء ضد الثورة الإسلامية في إيران أو ضد تأثيراتها في النطاق المحيط بها والذي بدأ يتفاعل مع نداءاتها.
قبل أن يجيء برجينسكي إلي لقائه مع الرئيس السادات، كتب مذكرة إلي الرئيس الأمريكي ضمنها ما يمكن أن يكون استراتيجية إدارة كارتر في المرحلة المقبلة آخذًا في اعتباره ضرورات السياسة الأمريكية في المنطقة، وفي نفس الوقت المصالح الشخصية للرئيس كارتر في انتخابات الرئاسة الأمريكية.
كان تقرير »برجينسكي« يطرح صياغة لما سمي فيما بعد بــ مبدأ كارتر ويتضمن عدة أسس:
أولاً: إعلان عزم الولايات المتحدة علي التدخل لحماية موارد البترول في الخليج بالقوة العسكرية إذا ظهر تهديد محتمل أو محقق.
ثانيًا: الانتهاء بأسرع وقت يمكن من تثبيت اتفاقية كامب ديفيد وتحويلها إلي معاهدة سلام حتي وإن كان السلام منفردًا بين مصر وإسرائيل وحدهما، وبدون دخول القضية الفلسطينية، إذا تعذر إيجاد وسيلة للتوفيق بين القضيتين.
ثالثًا: المحافظة علي علاقة الرئيس »كارتر« بالقوي اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة أثناء الحركة من أجل اتفاق سلام كامل بين مصر وإسرائيل.
يكون ذلك عن طريق إقناع مناحم بيجين بقدر من الاعتدال في مطالبه.
وإبقاء جماعات الضغط اليهودي والصهيوني علي علم دائم بالتفاصيل، بل واشتراكها فعليا في عملية التفاوض.
وعندما اطلع الرئيس كارتر علي مذكرة برجينسكي، كان تعليقه بعد الموافقة علي خطوطها هو قوله:
لم يعد لدينا وقت طويل لنضيعه، ولا بد أن نتحرك بأقصي سرعة.
طار برجينسكي إلي القاهرة للقاء الرئيس السادات في الأسبوع الأول من شهر يناير 1979، وكان يرافقه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميرال “ستانفيلد” وفي صحبتهما عدد من خبراء مجلس الأمن القومي الأمريكي.
شاركنا برأيك