نتنياهو يواجه انتقادات دولية في الأمم المتحدة
غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة مع بدء خطاب بنيامين نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2026 احتجاجًا على سياسات إسرائيل، بينما دافع نتنياهو عن الحرب في غزة والضربات ضد إيران ورفض اتهامات الإبادة الجماعية. واعتبر كاتب في The Independent أن المشهد يعكس ضغوطًا سياسية ودبلوماسية متزايدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
نتنياهو في الأمم المتحدة.. خطاب دفاعي وخروج وفود يثيران تساؤلات حول مستقبله السياسي
شهد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مشهدًا لافتًا،
بعدما غادرت وفود دبلوماسية القاعة مع بدء كلمته، في خطوة احتجاجية سبقت خطابه الذي اتسم بالدفاع القوي
عن سياسات إسرائيل العسكرية.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة «The Independent»، تساءل المحرر الدولي كريس ستيفنسون
عما إذا كان ظهور نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون الأخير له بهذا الشكل،
معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطًا سياسية ودبلوماسية متزايدة.
نتنياهو يدافع عن الحرب ويرفض اتهامات الإبادة
خلال خطابه، رفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة،
وقدم موقف بلاده باعتباره دفاعًا عن النفس.
كما دافع عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران،
وقال إن قرار مهاجمة إيران كان من أسهل القرارات التي اتخذها خلال توليه رئاسة الحكومة.
ووصف الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن الإبادة في غزة بأنها «أكبر كذبة في القرن»،
مؤكدًا أن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل حالت، بحسب روايته، دون وقوعها.
خروج وفود من القاعة
وقبل أن يبدأ نتنياهو كلمته، غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة في احتجاج واضح على حضوره ومواقفه.
ورد نتنياهو على المغادرين بوصفهم بـ«الجبناء أخلاقيًا»، قبل أن يواصل خطابه أمام الحضور المتبقي.
وأظهرت التغطية الصحفية أن مقاعد عديدة أصبحت خالية بعد بدء الكلمة.
ويرى ستيفنسون أن مشهد مغادرة الدبلوماسيين لم يكن جديدًا تمامًا بالنسبة إلى خطابات نتنياهو في الأمم المتحدة،
لكنه كان هذه المرة أوسع نطاقًا، بما يعكس، بحسب تحليله، حجم الجدل المحيط بسياسات الحكومة الإسرائيلية.
انتقادات لفرنسا وبريطانيا وتركيا
لم يقتصر خطاب نتنياهو على الدفاع عن سياسات حكومته، إذ هاجم أيضًا عددًا من الدول والقادة الذين انتقدوا إسرائيل.
ووفقًا لتحليل «The Independent»، استهدف نتنياهو في خطابه فرنسا وبريطانيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان،
إلى جانب جهات أخرى انتقدت العمليات العسكرية الإسرائيلية.
كما وجه انتقادات إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي كان قد دعا خلال حملته الانتخابية إلى اعتقال نتنياهو
في حال زيارته المدينة، قبل أن يقر لاحقًا بأن سلطاته القانونية لا تسمح له بذلك.
خطاب موجه إلى جمهورين
يرى ستيفنسون أن الخطاب لم يكن موجهًا بالدرجة نفسها إلى المجتمع الدولي بأكمله،
وإنما ركز بصورة أساسية على جمهورين: الإسرائيليين والأمريكيين.
وبحسب تحليله، فإن نتنياهو أصبح أكثر اعتمادًا على الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه انتقادات دولية متزايدة
بسبب الحرب في غزة والسياسات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وفي قراءة الكاتب، فإن الخطاب يحمل أيضًا طابعًا انتخابيًا، إذ يرى أنه صيغ بطريقة يمكن استخدامها
لاحقًا في الحملات والفعاليات الانتخابية.
«الناجي السياسي» تحت الاختبار
وصف ستيفنسون نتنياهو بأنه «ناجٍ سياسي» تمكن خلال سنوات من الحفاظ على موقعه ونفوذه رغم الأزمات والانتقادات المتكررة.
لكن الكاتب يرى أن الصورة التي حاول نتنياهو ترسيخها بوصفه حاميًا لأمن إسرائيل
تعرضت لاختبار كبير منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتأتي هذه التطورات في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026،
وهو ما يمنح الخطاب أمام الأمم المتحدة أهمية إضافية في الحسابات السياسية الداخلية.
هل اقتربت نهاية نتنياهو السياسية؟
العنوان الذي اختارته «The Independent» للمقال يقول إن «إهانة نتنياهو في الأمم المتحدة»
تظهر أن أيامه «باتت معدودة». لكن هذه العبارة تعكس تقييم الكاتب واستنتاجه السياسي،
ولا تمثل حقيقة مثبتة بشأن مستقبل نتنياهو السياسي.
المؤكد هو أن خطابه واجه خروجًا جماعيًا لوفود دبلوماسية، وأنه جاء وسط انتقادات دولية واسعة لسياسات الحكومة الإسرائيلية،
بينما يظل تأثير هذه التطورات على مستقبل نتنياهو السياسي موضوعًا للتحليل والجدل، وليس نتيجة محسومة.
وبذلك، فإن أهمية المشهد لا تكمن فقط في مضمون خطاب نتنياهو، وإنما أيضًا في الصورة السياسية
التي ظهرت داخل قاعة الأمم المتحدة وخارجها، وفي كيفية توظيف هذه الصورة داخل إسرائيل والولايات المتحدة
مع اقتراب موعد الانتخابات.
المصدر الأساسي للتحليل: مقال كريس ستيفنسون في صحيفة The Independent، المنشور في 25 سبتمبر/أيلول 2026.
شاركنا برأيك