تقارير

لندن تقود تحركاً لاحتواء تداعيات حصار مضيق هرمز 

تضغط لندن باتجاه دفع بكين لممارسة نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي على طهران لضمان فتح مضيق هرمز دون قيود،

مشاركة:
حجم الخط:

في خضم الأزمة الجيوسياسية العاص التي تعيد تشكيل توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط والممرات المائية الحيوية، بدأت وزيرة الخارجية البريطانية “إيفيت كوبر” جولة دبلوماسية مكثفة بالغة الأهمية تشمل كلاً من الصين والهند.

وتأتي هذه الجولة تحت وطأة الشلل الملاحي الذي يشهده مضيق هرمز وتصاعد حدة الحصار البحري المتبادل.

حيث تسعى لندن لفرض مقاربة دولية جديدة تضمن حماية سلاسل الإمداد العالمية وتأمين حركة التجارة البحرية، بالتوازي مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والصحية الناشئة التي باتت تهدد الاستقرار الدولي.

صراع السيادة على “شريان الطاقة العالمي”

هجمات على صور في لبنان

أولاً: أجندة جولة بكين.. موازنة المصالح واحتواء “أزمة هرمز”

تعد العاصمة الصينية بكين المحطة الأبرز في جولة وزيرة الخارجية البريطانية، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به الصين في منطقة الخليج وعلاقاتها الاستراتيجية مع طهران. ووفقاً للتقارير الدبلوماسية المرصودة، تتمحور النقاط الساخنة على طاولة المباحثات البريطانية الصينية حول:

تأمين الملاحة الدولية:

تضغط لندن باتجاه دفع بكين لممارسة نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي على طهران لضمان فتح مضيق هرمز دون قيود، محذرة من أن استمرار الحصار البحري والشلل الملاحي يضر مباشرة بمصالح الصين كأكبر مستورد للنفط الخليجي.

 الوساطة المتوازنة:

تسعى بريطانيا لاستكشاف مدى استعداد الصين لدعم “مسودة التفاهم” الجاري بحثها خلف الكواليس، شريطة أن تتضمن التزامات واضحة بوقف التصعيد البحري من كافة الأطراف وإعادة انتظام حركة ناقلات النفط.

• الملف الأوكراني وإمدادات الطاقة:

تبحث الجولة تداعيات استمرار الحرب الروسية الأوكرانية على أمن الطاقة الأوروبي والعالمي، ومحاولة تحييد هذا الملف عن التجاذبات الإقليمية في الشرق الأوسط.

ثانياً: محطة نيودلهي.. تعزيز الشراكة الأمنية في المحيط الهندي

في المحطة الثانية من جولتها، تلتقي الوزيرة البريطانية بالمسؤولين في الهند لبحث ملفات الأمن البحري، حيث يمثل المحيط الهندي الامتداد الطبيعي والمباشر لأي تصعيد عسكري في خليج عُمان ومضيق هرمز. وتركز المباحثات في نيودلهي على:

• الدوريات البحرية المشتركة:

بحث إمكانية تعزيز التنسيق بين القوات البحرية الملكية البريطانية والبحرية الهندية لتأمين السفن التجارية والناقلات العابرة للممرات المائية الحرة، وتوفير غطاء أمني يحميها من التهديدات غير النمطية.

استقرار سلاسل الإمداد:

نظراً لكون الهند شريكاً تجارياً رئيسياً لدول الخليج والمملكة المتحدة، فإن المباحثات تستهدف وضع خطط طوارئ لوجستية لتقليل كلفة الشحن والتأمين البحري التي قفزت إلى مستويات قياسية بفعل الأزمة الحالية.

ثالثاً: الملف الصحي الناشئ وتحذيرات منظمة الصحة العالمية

لم تقتصر أجندة الدبلوماسية البريطانية على الأبعاد العسكرية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل تنسيق الجهود الدولية لمكافحة المخاطر الصحية الناشئة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التحذيرات العاجلة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية بشأن تفشي فيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومخاوف انتقاله عبر الحدود.

وتسعى لندن من خلال جولتها الحالية إلى بناء منصة تنسيقية مشتركة مع بكين ونيودلهي لـ:

 تمويل خطط الاحتواء:

دعم جهود الاستجابة السريعة في القارة الأفريقية لمنع تحول التفشي الحالي إلى جائحة إقليمية أو دولية.

• بروتوكولات الفحص المشددة:

تبادل البيانات اللوجستية والصحية لتطبيق آليات فحص صارمة وموحدة في المطارات والموانئ الرئيسية، بما يضمن استمرار حركة التجارة العالمية دون تعريض الأمن الصحي للدول للخطر.

تأتي جولة وزيرة الخارجية البريطانية لتؤكد أن أزمة مضيق هرمز لم تعد صراعاً محلياً أو إقليمياً، بل تحولت إلى قضية أمن دولي تستدعي تضافر جهود القوى العظمى والناشئة.

فإما أن تنجح لندن في إقناع بكين ونيودلهي بالانخراط المباشر في صياغة مظلة أمنية وسياسية تضمن حرية الملاحة ورفع الحصار.
أو أن استمرار التباين في مواقف هذه القوى سيترك “شريان الطاقة العالمي” رهينة لسياسات حافة الهاوية، مما يهدد بمزيد من الاختناق الاقتصادي العالمي.

شارك المقال: