تقارير

مصر وغزة.. كيف أثرت الحرب على السياسة والاقتصاد؟

أثرت حرب غزة على مصر سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. فقد عززت القاهرة دورها في الوساطة وإدخال المساعدات ومناقشة مستقبل غزة وإعادة الإعمار، بينما تضررت قناة السويس والسياحة بسبب تداعيات الصراع والاضطرابات في البحر الأحمر. ومع ذلك، بدأت بعض مصادر النقد الأجنبي في التعافي خلال 2026.

مشاركة:
حجم الخط:

منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، أصبحت مصر في قلب تداعيات الصراع سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

فالقاهرة لعبت دورًا رئيسيًا في الوساطة وإدخال المساعدات ومناقشة مستقبل القطاع، بينما تضررت قناة السويس والسياحة بفعل اتساع التوتر الإقليمي.

ومع ذلك، بدأت بعض المؤشرات الاقتصادية في التحسن خلال 2026، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة باستقرار غزة والبحر الأحمر.

د. أيمن منصور ندا يكتب: ماذا ينتظر مصر في نوفمبر القادم؟

مصر وغزة.. حرب غيرت حسابات القاهرة

لم تعد حرب غزة قضية بعيدة عن الحسابات المصرية منذ اندلاعها في أكتوبر 2023.

فموقع مصر الجغرافي جعلها طرفًا مباشرًا في ملفات عدة. يأتي في مقدمتها أمن الحدود، والمساعدات الإنسانية،

والوساطة بين أطراف الصراع، ومستقبل قطاع غزة.

في المقابل، امتدت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد المصري. فقد أدى اضطراب البحر الأحمر إلوبحلول 2026، كانت القاهرة قد عززت

حضورها في النقاشات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب، بينما بدأت بعض مصادر النقد الأجنبي في التعافي.

 تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس، كما تعرض قطاع السياحة لضغوط خلال الأشهر الأولى للحرب.

غزة والضفة في واجهة التصعيد.. ماذا يحدث؟

مصر وغزة.. من الجوار إلى الوساطة

كانت مصر من أبرز الدول العربية المنخرطة في القضية الفلسطينية قبل الحرب. لكن اندلاع القتال رفع مستوى هذا الدور بصورة واضحة.

ومنذ بداية الصراع، شاركت القاهرة في جهود الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

كذلك أصبحت الأراضي المصرية نقطة رئيسية لمرور المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة.

وفي يناير 2026، استضافت القاهرة اجتماعًا لفصائل فلسطينية بهدف توحيد الرؤية الفلسطينية

ودفع تنفيذ المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار. وجاء الاجتماع ضمن جهود مصر وقطر وتركيا للوساطة.

ولم يتوقف الدور المصري عند هذا الحد.

ففي يونيو 2026، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع ممثل غزة نيكولاي ملادينوف ترتيبات المرحلة التالية من الأزمة.

وشملت المناقشات الإدارة الانتقالية للقطاع، وقوة الاستقرار الدولية، وإدخال المساعدات، وبدء التعافي وإعادة الإعمار.

وهكذا، انتقلت القاهرة من التركيز على وقف القتال إلى المشاركة في النقاش حول «اليوم التالي» للحرب.

رفح.. عندما أصبح ملف الحدود قضية أمن قومي

أعادت الحرب تشكيل أهمية الحدود المصرية مع قطاع غزة.

فمنذ بداية الصراع، تعاملت القاهرة مع احتمال انتقال أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى سيناء باعتباره قضية أمن قومي.

كما رفضت المقترحات التي يمكن أن تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين خارج القطاع.

وفي الوقت نفسه، زادت العمليات العسكرية الإسرائيلية قرب الحدود من حساسية الموقف المصري.

كما أثارت الترتيبات الأمنية المتعلقة بالمنطقة الحدودية وممر فيلادلفيا مخاوف إضافية.

وتشير دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الحرب رفعت الضغوط الأمنية على مصر،

خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الفلسطينيين قرب رفح والتوترات المرتبطة بالمنطقة الحدودية.

لذلك، لم يعد ملف رفح قضية إنسانية فقط.

بل أصبح مرتبطًا بـأمن الحدود والعلاقة مع إسرائيل ومستقبل غزة ورفض التهجير القسري.

المساعدات.. القاهرة في قلب الاستجابة الإنسانية

مع استمرار الحرب، تحولت الأراضي المصرية إلى نقطة انطلاق رئيسية للمساعدات المتجهة إلى غزة.

وفي يونيو 2026، دخلت قافلة مساعدات إنسانية عبر منفذ رفح باتجاه معبر كرم أبو سالم. وضمت القافلة مواد غذائية وطبية وإغاثية ووقودًا.

وفي يوليو، أعلنت السلطات المصرية استئناف دخول قافلة مساعدات جديدة عبر البوابة المساعدة لمعبر رفح باتجاه كرم أبو سالم.

وقد منح هذا الدور القاهرة وزنًا إضافيًا في التعامل مع الأزمة.

في المقابل، فرض عليها مسؤولية سياسية وإنسانية أكبر، خصوصًا مع استمرار القيود المفروضة على حركة المساعدات ودخولها إلى القطاع.

مصر تدخل نقاش «اليوم التالي» للحرب

أحد أبرز التحولات السياسية تمثل في اتساع نطاق الدور المصري.

فالقاهرة لم تعد تتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة عسكرية فقط. بل أصبحت الملفات المتعلقة بإدارة غزة وإعادة الإعمار

والقوة الدولية والسلطة الفلسطينية ومستقبل الأمن في القطاع جزءًا من التحرك المصري.

وفي يناير 2026، أعلنت مصر موافقتها على الانضمام إلى «مجلس السلام».

وقالت القاهرة إنها ستواصل العمل مع الولايات المتحدة والشركاء من أجل تثبيت وقف إطلاق النار،

وإدخال المساعدات، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبدء مشروعات التعافي المبكر.

ثم، في أغسطس، شددت مصر على ضرورة الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام. كما دعمت تمكين اللجنة الوطنية

لإدارة غزة ونشر قوة الاستقرار الدولية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

وبذلك، اتسعت المصلحة المصرية من منع التصعيد قرب الحدود إلى التأثير في شكل الترتيبات السياسية والأمنية التي ستأتي بعد الحرب.

إعادة إعمار غزة.. مكسب سياسي محتمل

طرحت مصر خطة لإعادة إعمار غزة تقوم على بقاء الفلسطينيين داخل القطاع وعدم تهجيرهم.

وفي مارس 2025، أقر القادة العرب خلال قمة القاهرة الخطة المصرية لإعادة الإعمار باعتبارها

بديلًا للمقترحات التي كانت تدعو إلى إخراج سكان غزة من القطاع.

وتحمل الخطة أهمية سياسية للقاهرة، لأنها تمنحها فرصة للمشاركة في صياغة مستقبل القطاع.

كذلك يمكن أن تحمل إعادة الإعمار بعدًا اقتصاديًا محتملًا، خصوصًا إذا شاركت الشركات المصرية وقطاعات البناء والخدمات في تنفيذ مشروعاتها.

لكن تحقيق هذه الفرصة يعتمد على عوامل تتجاوز قدرة مصر وحدها، ومنها التمويل الدولي،

والوضع الأمني، وطبيعة الإدارة الفلسطينية، وفتح المعابر، واستقرار وقف إطلاق النار.

قناة السويس.. الوجه الاقتصادي الأكثر قسوة

إذا رفعت الحرب الوزن السياسي لمصر، فإن تداعياتها الإقليمية ألحقت ضررًا مباشرًا باقتصادها.

وكانت قناة السويس في مقدمة القطاعات المتضررة.

فمع توسع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، والمرتبطة بالحرب في غزة، بدأت شركات شحن دولية تحويل مساراتها بعيدًا عن قناة السويس.

وبحلول أوائل مارس 2024، تراجع حجم العبور في القناة بنحو 60% تقريبًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة،

وفق تقييم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

كما أشار التقييم إلى انخفاض الإيرادات بنحو 46% في يناير 2024 على أساس سنوي.

ثم ظهرت آثار الأزمة بصورة أكبر في بيانات 2024.

وبحسب بيانات نقلتها الرئاسة المصرية، انخفضت إيرادات قناة السويس خلال العام بأكثر من 60% مقارنة بالعام السابق، ما يعني خسارة تقترب

من 7 مليارات دولار بسبب تداعيات الاضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب.

وهكذا، لم تعد تداعيات الحرب سياسية بالنسبة إلى مصر فقط.

لقد وصلت مباشرة إلى أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في الاقتصاد المصري.

السياحة.. ضربة أولى ثم تعافٍ تدريجي

لم تكن السياحة بمنأى عن تداعيات الحرب.

فخلال الأشهر الأولى للصراع، أدى القلق الأمني الإقليمي إلى تراجع الحجوزات مقارنة بالتوقعات.

وقال وزير السياحة المصري في مارس 2024 إن مصر استقبلت 3.6 مليون سائح خلال الربع الأخير من 2023،

مقابل توقعات كانت تصل إلى 4.2 مليون.

وكانت السياحة الثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان من القطاعات المتأثرة.

ومع ذلك، لم يستمر التراجع بالحدة نفسها.

فخلال يناير وفبراير 2024، بلغ عدد السياح الوافدين 2.12 مليون سائح، بزيادة قدرها 8% على أساس سنوي،

وفق البيانات التي نقلتها رويترز في ذلك الوقت.

لذلك، كان تأثير الحرب على السياحة واضحًا، لكنه لم يتحول إلى انهيار للقطاع.

كم كلفت الحرب الاقتصاد المصري؟

قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مايو 2024 تقديرات لحجم المخاطر الاقتصادية.

وفي سيناريو متوسط الشدة، قدر البرنامج انخفاض إيرادات السياحة وقناة السويس بنحو 9.9 مليار دولار خلال العامين الماليين 2023/2024 و2024/2025.

أما في سيناريو تصعيد إقليمي أكبر، فقد تصل الخسارة إلى 13.7 مليار دولار.

كما قدر البرنامج أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر يمكن أن يكون أقل من سيناريو عدم الحرب بنسبة

2.6% في السنة المالية 2023/2024 و1.3% في 2024/2025 في سيناريو متوسط الشدة.

لكن هذه الأرقام يجب التعامل معها بدقة.

فهي تقديرات لسيناريوهات محتملة وليست فاتورة فعلية نهائية للحرب.

قناة السويس بدأت التعافي.. لكن الخطر لم ينتهِ

بحلول 2026، ظهرت مؤشرات على تحسن بعض القطاعات.

وقال صندوق النقد الدولي في يوليو 2026 إن الاقتصاد المصري واصل التعافي، مع تسجيل نمو حقيقي للناتج المحلي

بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026.

وأشار الصندوق كذلك إلى أن ارتفاع تحويلات المصريين وقوة إيرادات السياحة والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس ساعدت في احتواء الضغوط على الحساب الجاري.

ومع ذلك، ظلت اضطرابات قناة السويس أحد مصادر المخاطر أمام الاقتصاد المصري.

وفي تقرير سابق، حذر الصندوق من أن استمرار انخفاض إيرادات القناة والسياحة والتحويلات بسبب الحرب يمكن

أن يضغط على النشاط الاقتصادي وسعر الصرف والإيرادات الحكومية.

وبالتالي، بدأ الاقتصاد المصري يمتص الصدمة، لكنه لم يصبح محصنًا أمام تداعيات الصراع الإقليمي.

لماذا كانت قناة السويس أكثر حساسية من السياحة؟

هناك اختلاف جوهري بين القطاعين.

السائح الذي يلغي رحلته قد يعود عندما تتحسن الظروف الأمنية.

أما شركات الشحن التي تغير مساراتها، فقد تحتاج إلى وقت أطول للعودة. وقد يصبح الطريق البديل جزءًا من

استراتيجيتها التشغيلية إذا اعتبرته أكثر أمانًا.

ولهذا، كان تأثير أزمة البحر الأحمر على قناة السويس أكثر تعقيدًا.

ويشير البنك الدولي إلى أن إيرادات القناة في السنة المالية 2025 كانت متوقعة عند 3.7 مليار دولار،

أي أقل بنحو 5.1 مليار دولار من مستوى الإيرادات قبل اندلاع الصراع.

كما ظلت حركة النقل عبر القناة في فبراير 2025 أقل بنحو 54% من متوسط ما قبل أكتوبر 2023.

الحرب كشفت حساسية الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية

لم تكن المشكلة في فقدان مصدر واحد للنقد الأجنبي.

بل كشفت الحرب مدى حساسية الاقتصاد المصري عندما تتعرض عدة مصادر للضغط في الوقت نفسه.

وتعد السياحة وقناة السويس والتحويلات من أهم مصادر النقد الأجنبي.

ولهذا، فإن تضرر اثنين منها بفعل اضطرابات إقليمية يرفع الضغوط على العملة والمالية العامة.

وفي 2024، أشار صندوق النقد إلى أن اضطرابات البحر الأحمر خفضت تدفقات النقد الأجنبي

من قناة السويس بنحو 6 مليارات دولار خلال العام.

وفي المقابل، تحسنت الصورة لاحقًا.

فبحسب صندوق النقد، ارتفعت التحويلات والسياحة بقوة خلال السنة المالية 2024/2025، بينما بدأت إيرادات قناة السويس في التعافي تدريجيًا.

مصر بين الوساطة والحسابات الأمنية

فرضت الحرب معادلة دقيقة على القاهرة.

فمصر تريد الحفاظ على دورها التاريخي في القضية الفلسطينية، ودعم وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات ومنع تهجير الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، يتعين عليها حماية حدودها ومنع تحول سيناء إلى امتداد للصراع.

إلى جانب ذلك، تحاول القاهرة الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تتعاون مع قطر وتركيا وأطراف عربية ودولية أخرى في ملف الوساطة.

ولهذا أصبحت السياسة المصرية تجاه غزة تقوم على موازنة مجموعة من الملفات، تشمل الوساطة والدبلوماسية والأمن والمساعدات الإنسانية.

ماذا يعني استمرار عدم استقرار غزة؟

كلما طال أمد الأزمة، بقيت تداعياتها المحتملة على مصر قائمة.

وفي أغسطس 2026، أدانت مصر وقطر وتركيا، بوصفها دولًا وسيطة، الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة، وحذرت من أنها تقوض جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

كما دعت الدول الثلاث إلى حماية المدنيين والمنشآت الطبية وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

وفي الوقت نفسه، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بحسب التقرير.

وبذلك، لا تتعامل القاهرة مع ملف مستقر بالكامل، وإنما مع أزمة يمكن أن تتجدد تداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

ماذا تغير في علاقة مصر بغزة؟

يمكن تلخيص التحولات الرئيسية في أربعة مسارات:

سياسيًا

أصبح الدور المصري أكثر ارتباطًا بمستقبل غزة وإدارة القطاع وإعادة الإعمار، وليس فقط بوساطة وقف القتال.

أمنيًا

أصبحت الحدود مع غزة ومخاطر التهجير والتطورات في رفح عناصر أكثر حساسية في حسابات الأمن القومي المصري.

اقتصاديًا

كشفت الحرب وتداعيات البحر الأحمر حساسية بعض مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها قناة السويس والسياحة.

إقليميًا

تعززت أهمية مصر باعتبارها طرفًا محوريًا في ترتيبات غزة، لكنها في المقابل أصبحت أكثر تعرضًا للصدمات القادمة من محيطها الإقليمي.

الخلاصة.. دور سياسي أكبر وكلفة اقتصادية

أثرت حرب غزة على مصر في اتجاهين متوازيين.

سياسيًا، ارتفعت أهمية القاهرة. فقد أصبحت طرفًا رئيسيًا في الوساطة والمساعدات ومناقشات وقف إطلاق النار وإدارة القطاع وإعادة الإعمار.

أما اقتصاديًا، فكانت التداعيات أكثر قسوة. فقد تضررت قناة السويس بشدة، وتعرض قطاع السياحة لضغوط في بداية الحرب، كما ازدادت حساسية الاقتصاد المصري تجاه اضطرابات المنطقة.

ومع ذلك، أظهرت مؤشرات 2026 بداية تعافٍ في بعض مصادر النقد الأجنبي، مع تحسن السياحة والتحويلات وعودة جزء من حركة قناة السويس.

لكن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر.

فاستمرار عدم الاستقرار في غزة، أو تجدد التوتر في البحر الأحمر، يمكن أن يعيد الضغط على الاقتصاد المصري.

وبذلك، أصبحت حرب غزة بالنسبة إلى القاهرة أكثر من ملف في السياسة الخارجية.

إنها أزمة تتقاطع فيها حدود مصر وأمنها القومي ودبلوماسيتها واقتصادها ومصادر النقد الأجنبي في وقت واحد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال: