علي الإفريقي يكتب: فيلم هندي في التليفزيون (3)
كنا نعتبر هذا اليوم يوم عيد وفرصة للاستمتاع بساعات اضافية من المشاهدة فنزوغ من المدرسة او الجامعة لمشاهدة التليفزيون

فيلم هندي
في زماننا، لم تكن هناك هذه التخمة الكبيرة وهذا السيل الهائل من القنوات الفضائية والتي تعرض علي مدار اربعة وعشرين ساعه بلا توقف.
أخبار، منوعات، برامج رياضية، أفلام، مسرحيات، ومسلسلات عربية،أجنبية، وهندية ده غير المنصات زي “نتفليكس” و”شاهد” وطوفان اليوتيوب والتيك توك.
علي الأفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (1)
لم يكن لدينا سوى تليفزيون “أسود وأبيض” به قناتين اثنتين فقط ولساعات محدودة.
فالبث التليفزيوني يبدأ في الخامسة مساء وينتهي في منتصف الليل ودمتم.
فقط كان يوم الاحد من كل اسبوع هو يوم استثنائي اسمه “اليوم المفتوح” وسمي بهذا الاسم لان الإرسال يبدا من العاشرة صباحاً بدلا من الخامسة مساء.
وكنا نعتبر هذا اليوم يوم عيد وفرصة للاستمتاع بساعات اضافية من المشاهدة فنزوغ من المدرسة او الجامعة لمشاهدة التليفزيون.
وكان الموظفون يزوغون من أعمالهم، حتى إن بعض كبار الكتاب طالبوا بإلغاء هذا اليوم لأنه يؤثر على الإنتاج القومي.
في تلك الايام لو فاتتك حلقة من مسلسل، فلن تشاهدها للابد وعليك ان تبحث عن شخص يحكي لك احداث الحلقة التي فاتتك.
وأتذكر أنني كنت أتابع يوميا مسلسل اسمه “أولاد آدم” وقبل دقائق من عرض الحلقة الأخيرة، التي كنت انتظرها بشغف انقطعت الكهرباء فكدت أجن.
انتظرت عودة الكهرباء بلا فائدة
ومع مرور الوقت، ارتديت ملابسي بسرعة ونزلت الشارع للبحث عن اي مقهى يعرض المسلسل، وعندما عثرت عليه كانت الحلقة قد انتهت.
أما الأفلام، فكنا ننتظر أسبوعا كاملا لنشاهد فيلم أجنبي في برنامج “نادي السينما” مساء كل سبت.
ننتظر ليلة الخميس من كل اسبوع لمشاهدة فيلم السهرة المصري القديم، أو ننتظر الأعياد لمشاهدة فيلم أو مسرحية جديدة.
ولأن الأفلام الهندية كان لها شعبية جارفة في زمننا اتذكر ذات يوم في بداية الثمانينيات، وكان ظهر يوم جمعة، نزلت لأشتري سمك مشوي من محل كان يشتهر بازدحامه الشديد وطابورالزبائن يمتد إلى الشارع لان اسماكه جيدة وسعره معتدل لكنني فوجئت في هذا اليوم بشيء غريب.
الشوارع خالية تماما، الأتوبيسات فارغة، والهدوء يعم الدنيا وكأن الحياة توقفت.
وعندما وصلت للمطعم وجدته خاويا من الناس علي غير العادة وليس به إلا العاملين.
سألت أحدهم: هو السمك خلص؟
قال: لا.
قلت: أومال الزباين راحت فين؟
قال: النهاردة مفيش حد.
قلت: ليه هي القيامة قامت وأنا معرفش؟
نظر لي باستغراب وقال:
هو إنت متعرفش إن التلفزيون بيعرض دلوقتي فيلم هندي؟ والناس كلها متسمرة قدام التلفزيونات..





