مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: ترابيس أبواب وترابيس عقول!

هناك من الناس من يضع الترابيس خلف رأسه فياترى على أى شئ هو خائف!

مشاركة:
حجم الخط:

كانت أبواب البيوت فى عهدى الأول بالحياة والوعى فى قريتنا تغلق بترباس كبير من الخشب يسمى”الغَلقْ”موجود خلف الباب الخشبي الضخم الذى هو أشبه بالمتاريس.

كانت البوابات واسعة تفتح قبل الفجر لإخراج البهائم التى تشارك الفلاح حياته من حظائرها وتخرج البشر من مراقدهم.

تبقى البوابات مفتوحة حتى ينام كل من فى البيت ولا أدرى من الذى كان يغلقها ولكنها كانت تُغلق على كل حال.

تطورت الأمور نسبيا إلى الحداثة فأستعملت الترابيس الحديدية الضخمة على نفس البوابات.

الترابيس خط الدفاع الأول ضد الإقتحام وضد اللصوص والفضوليون هذا مايراه الفلاح ولكننا مابالنا والترابيس على الأفهام والأذواق والعقول!

محمد كامل خضري يكتب: هنا القاهرة 1975

هناك من الناس من يضع الترابيس خلف رأسه فياترى على أى شئ هو خائف!

لو فتشت رأسه لاتجده يحوى شيئا وإذا حوى فهو يحوى القليل مما لاقيمة له وهو لايستمع إلا لصوته.

ولايرى إلا رأيه ويرفض أن يقتحمه أحد بفكرة جديدة أو أن يعدل له أوضاع مافى رأسه فهو يفضل الثبات وعدم التغيير!

هو يرى أن أى مسألة لها حل واحد والعقدة لها طريقة فك واحدة فطريقة تعليمنا هى السبب!

طريقة التعليم أخرجت لنا المواطن الترباس

مواطن لايرى إلا أن يسمع طفله الكلام وإلا الضرب تطيع إمرأته الأوامر وإلا الطلاق.

يفعل مايأمره به المدير دون مراجعة ولايستطيع أن يبدع فى التنفيذ ولا المدير يرضى بغير خطته التى لم يستشر فيها أحد.

فالمدرس هو الذى يحل المسائل ولاحل إلا مارآه المدرس ولايعرف تلاميذه ماهو العصف الذهنى فلاوقت لديه لافى الحصة المدرسية ولافى السنتر!

والوزارة لاتأخذ رأى التلاميذ ولا إقتراحاتهم ولا أفكارهم ولا وقت لديها لذلك فيصير لدينا الخريج الترباس!

ترابيس متشابهة تبدأ بالبحث الواحد الذى يباع فى المكتب وينسخه كل التلاميذ ويقدمونه لمدرسين لايقرأون لنيل الدرجات !

صناعة الترابيس جعلت منهم المدير الذى يقول لنا بإطلالة غبية لاتسمعوا إلا لى ولاتروا إلا ما أرى.

والرجل الترباس هو رجل ديكتاتور

يفتعل التربسة فى معظم الأحيان لأن وراءها فساد وعمولات ويفتعلها أحيانا لكى يخفى جهله لأنه هو الحاكم الفاهم بأمر الله.

ومن عينة الرجل الترباس زميلا صادفته فى مشوار حياتى طيب القلب نقى السريرة ولكن عندما تطلب منه شيئا تكون إجابته لا.

تقترح عليه فكرة…لا

لنذهب فى نزهة أو رحلة…لا

وبعد وقت يطول أو يقصر وبعد أن يفشل.

تجده يجئ ليناقش ماقلت أو إقترحت !

لكنها التربسة أولا كأنه يخاف أن تسطو عليه!

هناك أهلنا فى الريف لو إنزلقت كلمة من فم أحدهم مهما كانت خاطئة متهورة لكنها خرجت مستحيل أن تجده يتراجع أو يعتذر،تربس،أغلق مخه.

مهما كانت المخاطر ومهما كان الثمن.

إنه عبد غير صالح،إنه غير أواب،إنه ترباس.

وتطورت الترابيس فهناك ترابيس ديجيتال توضع على الشنط السامسونيت.

هناك ترابيس كهرباء توضع على أبواب البنايات.

وهناك ترابيس من الباسوورد تحمى حسابك فى بنك العملات ورسائلك فى البريد الإكترونى.

وتطورت الترابيس البشرية معها وأصبحت ترابيس ديجيتال،يلبس بدلة أنيقة وكرافتة ماركة وهاتف آيفون ومعه لابتوب.

ولكنه نفس الترباس البشرى القديم يتعامل مع أبنائه ومع زوجته ومع زملائه بنفس الطريقة لأن الذى علمه والذى رباه نفس العقلية التى أخرجت الترابيس القديمة .

ولذا ستبقى مشاكلنا كما هى لأن الحل الوحيد هو الحل القديم وهو الحل المطروح ولا غيره ولا حلول أخرى قرأت مرة أن صديقة سألت صديقتها لما تزيلين الذيل والرأس عند قلى السمك ؟!

قالت لها لاأدرى؟

لكن أمى كانت تفعل فإتصلت بأمها قالت الأم لاأدرى؟!

ولكن كانت كذلك جدتك تفعل ففعلت مثلها.

إتصلت بجدتها وسألت الجدة فأجابت الجدة عندما تزوجت كانت الطاسة فى بيتى صغيرة ولاتتسع للسمكة كلها، فكنت أتخلص من الذيل والرأس!

الرأس الذى يحوى الحلول موضوع عليه ترباس

وأصبحنا أسرى بإرادتنا بترابيس صنعناها على عقولنا مقلدين بإمتياز.

وللأسف سهلنا المهمة على خصومنا فهم يستخدمون نفس الطفاشة ليفتحونا ويقتحمونا كالأسماك يصطادوننا بالسنارة أحيانا وبالشبك أحيانا ولكننا نبتلع الطعم فى كل الأحوال.

إذا فهمت كلامى فبها ونعم وإن لم تفهمه أزل الترباس الذى فى رأسك حرر فكرك وشغل عقلك كي ينصلح حالك ويتقدم هذا الوطن وتفهم ماأعنيه.

إزالة الترابيس هى الحل !

شارك المقال: