تقارير
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

الخبير الإعلامي المصري

تقرير: الجزائر تواجه جحيم الحرائق وحصيلة الضحايا تتصاعد

في موجة الحرائق الحالية، أكدت الحماية المدنية استخدام مروحيات Mi-26 وطائرات AT-802 في بعض البؤر، فيما نُقل أربعة مصابين بحروق خطيرة جوًا من بجاية إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة بالعاصمة.

مشاركة:
حجم الخط:

رعب الرماد والشواطئ المحروقة 

لم يعد الدخان المتصاعد فوق جبال وسواحل شمال وشرق الجزائر مجرد علامة على موسم صيف شديد الحرارة، بل تحوّل خلال الساعات الأخيرة إلى مشهد كارثي مفتوح.

قرى طوقتها النيران، غابات تحولت إلى مساحات سوداء، ومواطنون أُجبروا على ترك منازلهم فيما تخوض فرق الإطفاء سباقًا مع الرياح والحرارة لمنع اللهب من الوصول إلى تجمعات سكنية جديدة.

وبينما تتواصل عمليات البحث والإخماد، تكشف البيانات الميدانية عن واحدة من أعنف موجات الحرائق التي شهدتها الجزائر خلال صيف 2026.

استشهاد 4 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على غزة

جيجل في قلب المأساة.. أرقام الضحايا تتغير مع عمليات الحصر

حتى مساء الجمعة 28 أغسطس، لم تكن هناك حصيلة وطنية نهائية موحدة للضحايا.

فقد أعلن وزير الداخلية السعيد سعيود في حصيلة أولية وفاة 12 شخصًا، بواقع 5 في جيجل و4 في بجاية و3 في تيزي وزو، إلى جانب 54 مصابًا بالحروق، بينهم 6 في حالة حرجة.

لكن الساعات التالية حملت مؤشرات على أن الكارثة أكبر بكثير.

إذ أفادت تقارير استندت إلى قوائم نشرتها سلطات محلية في ولاية جيجل بأن بلدية الجمعة بني حبيبي وحدها أحصت بصورة أولية 73 وفاة، موزعة على قائمتين تضمان 37 و36 اسمًا، بينما استمرت عمليات البحث عن مفقودين.

وفي المقابل، أكدت وكالة الأناضول مساء الجمعة أن السلطات المركزية لم تكن قد أعلنت بعد الحصيلة الكاملة، ما يجعل أرقام الضحايا قابلة للتحديث مع انتهاء عمليات الحصر والتعرف على الجثامين.

وشهدت الجمعة مراسم تشييع جماعية بحضور الوزير الأول سيفي غريب وعدد من أعضاء الحكومة بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، في وقت أعلنت فيه الدولة إجراءات لمرافقة أسر الضحايا والمتضررين.

174 حريقًا في 24 ساعة.. معركة مفتوحة على عشر ولايات

ميدانيًا، تظهر أرقام الحماية المدنية حجم الضغط على فرق التدخل.

فمن مساء الخميس وحتى السابعة من صباح الجمعة، تم تسجيل 174 حريقًا مست الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية وواحات النخيل وأحزمة التبن، نجحت الفرق في إخماد 110 حرائق، بينما استمرت العمليات لمواجهة 64 حريقًا.

وتصدرت جيجل قائمة البؤر المتبقية بـ20 حريقًا، تلتها سكيكدة بـ14، والطارف بـ10، وقالمة بـ6، وعنابة بـ5، وبجاية بـ4، إضافة إلى حريقين في البويرة وحريق بكل من ميلة وتبسة وقسنطينة.

طائرات ومروحيات وجيش.. كل الإمكانات في مواجهة اللهب

دفعت الجزائر بوسائل جوية وبرية واسعة لدعم الحماية المدنية.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع تسخير طائرات Beriev Be-200 القادرة على حمل نحو 12 ألف لتر من المياه، إلى جانب مروحيات Mi-26 بسعة تصل إلى 15 ألف لتر، فضلًا عن الجرافات وشاحنات الإطفاء وصهاريج المياه وسيارات الإسعاف.

كما شاركت وحدات الجيش في عمليات الإجلاء وتقديم الإسعافات ودعم فرق الغابات والحماية المدنية.

وفي موجة الحرائق الحالية، أكدت الحماية المدنية استخدام مروحيات Mi-26 وطائرات AT-802 في بعض البؤر، فيما نُقل أربعة مصابين بحروق خطيرة جوًا من بجاية إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة بالعاصمة.

موسم استثنائي.. الحرائق تقفز بأكثر من الضعف

الكارثة الحالية ليست معزولة عن موسم شديد القسوة. فبين 1 مايو و20 يوليو 2026 سجلت الجزائر 3719 حريقًا مقابل 1501 فقط خلال الفترة نفسها من 2025.

بينما أتلفت النيران أكثر من 1666 هكتارًا من الغطاء النباتي مقابل 467 هكتارًا في الفترة المقابلة من العام السابق.

وتزامنت الموجة الجديدة مع تحذيرات جوية من درجات حرارة قد تصل إلى 49 درجة مئوية في بعض الولايات، إلى جانب رياح قوية تزيد سرعة انتشار النار وصعوبة تطويقها.

وبين الرماد الذي يغطي الغابات والقرى، واستمرار حصر الضحايا والخسائر، تبقى الأولوية الجزائرية الآن واضحة:

إنقاذ السكان، خنق البؤر المتبقية، ثم بدء المهمة الأصعب؛ حساب الثمن البشري والبيئي وإعادة إعمار ما تركته النيران وراءها.

شارك المقال: