إيكونوميست تشكك في قدرة العقوبات على إسقاط النظام الإيراني
تتركز التطورات الحالية حول مستقبل مضيق هرمز، والجهود الإقليمية لإعادة التفاوض، ورفض واشنطن العودة إلى تفاهم يونيو، مع استمرار الضغوط الاقتصادية.

شككت مجلة إيكونوميست في قدرة العقوبات الأميركية الجديدة على إسقاط النظام الإيراني.
وترى المجلة أن حملة الضغط الاقتصادي قد تحقق نتائج محدودة. لكنها قد تزيد صعوبة الوصول إلى اتفاق نووي جديد.
وتأتي هذه القراءة بعد انتقال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الضغط الاقتصادي. وجاء ذلك بعد تعثر الخيار العسكري في تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني.
وول ستريت جورنال: إيران تدرس خيارات جديدة لتوسيع المواجهة مع واشنطن وحلفائها
واشنطن توسع حربها الاقتصادية
أعلنت إدارة ترامب في 24 أغسطس حملة جديدة أطلقت عليها اسم «المنبوذ الاقتصادي».
وتستهدف الحملة نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة. كما تشمل خمسة قطاعات من الاقتصاد الإيراني.
وتتراوح القطاعات المستهدفة بين الأصول الرقمية والشحن.
ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العقوبات بأنها الأكبر والأشمل ضد خصم للولايات المتحدة.
لكن «إيكونوميست» تشكك في قدرة هذه الإجراءات على تغيير النظام الإيراني.
وترى المجلة أن واشنطن لم تستخدم حتى الآن أقوى أدواتها الاقتصادية. ويأتي في مقدمتها فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تتعامل مع إيران.
تحليل: هل تستخدم أمريكا النفط الروسي للضغط على الصين؟
الصين تمثل الاختبار الأصعب
في المقابل، تواجه واشنطن مشكلة أكبر مع الصين.
وتشتري الصين نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني، وفق ما أوردته المجلة.
لذلك، فإن استهداف المؤسسات المالية الصينية قد يفتح مواجهة اقتصادية واسعة.
وقد تجد هذه المؤسسات نفسها أمام خيار صعب بين التعامل بالدولار وشراء النفط الإيراني.
ومن جهة أخرى، قد تثير هذه الخطوة قلق المستثمرين بشأن التجارة والتمويل العالميين.
ولهذا السبب، ترى «إيكونوميست» أن واشنطن قد تتردد في استخدام العقوبات الثانوية بأقصى قوة.
وتشير المجلة إلى موقف سابق تراجعت فيه الإدارة الأميركية عن التصعيد مع الصين.
وجاء ذلك بعد تهديد بكين بحجب إمدادات العناصر الأرضية النادرة.
العقوبات قد تزيد قوة الحرس الثوري
ترى «إيكونوميست» أن القيادة الإيرانية لن تنهار بسهولة تحت الضغط الاقتصادي.
وتستند المجلة إلى تجربة حملة «الضغط الأقصى» خلال ولاية ترامب الأولى.
كما تشير إلى استمرار النظام رغم الحملات العسكرية خلال ولايته الثانية.
وفي الوقت نفسه، قد تزيد العقوبات معاناة الإيرانيين العاديين.
ويضاف إلى ذلك تأثير الحصار الأميركي على مضيق هرمز.
لكن المجلة ترى أن النظام والحرس الثوري سيكونان آخر المتضررين.
وتوضح أن الحرس الثوري يعتمد على التهريب. كما يعتمد على تصنيع سلع محلية بدلاً من استيرادها.
وبالتالي، قد تمنح العقوبات الحرس الثوري قدرة أكبر على التحكم في الاقتصاد.
وهذا قد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالنسبة لواشنطن.
ترامب أمام خيارات صعبة
تتوقع «إيكونوميست» أن يسعى ترامب إلى تقليص حضور الملف الإيراني في المشهد السياسي الأميركي.
وتستند المجلة إلى تراجع التأييد الشعبي لاستمرار العمليات العسكرية.
وبحسب المقال، يؤيد 31% فقط من الأميركيين استمرار العمل العسكري.
كما تراقب الإدارة الأميركية أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي.
وترى المجلة أن تجدد القتال قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع من جديد.
لذلك، قد يبحث ترامب عن مخرج سياسي يسمح له بإعلان تحقيق نتائج.
فإذا سقط النظام الإيراني، يمكنه إعلان النصر.
أما إذا لم يحدث ذلك، فقد يكتفي بالحفاظ على هدوء نسبي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
إيران تستطيع مواصلة الضغط
لكن طهران تملك أوراقاً يمكنها استخدامها في المقابل.
وترى «إيكونوميست» أن إيران قد ترفض تقديم مخرج سهل لترامب.
كما قد تجدد هجماتها إذا رأت فرصة لفرض شروطها.
وقد تستخدم إيران التهديدات أو الهجمات على الملاحة.
ويمكن أن تحدث هذه الهجمات بشكل مباشر أو عبر وكلاء.
وتبرز هنا أهمية مضيق هرمز وباب المندب.
وتعتقد المجلة أن طهران قد تستخدم حركة الملاحة للضغط على واشنطن.
كما قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط.
وتأمل إيران، وفق المقال، في بقاء الأسعار فوق 80 دولاراً للبرميل.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط السياسية على ترامب داخل الولايات المتحدة.
اتفاق محتمل حول مضيق هرمز
في المقابل، تطرح إيران مساراً تفاوضياً آخر.
فقد تقود المحادثات مع عُمان إلى اتفاق بشأن رسوم السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وترى «إيكونوميست» أن مثل هذا الاتفاق قد يفرض تحديات جديدة على واشنطن.
كما يمكن أن يزيد الضغط على الإدارة الأميركية بشأن سياستها تجاه المضيق.
وبذلك، لا تقتصر المواجهة بين الطرفين على العقوبات.
بل تمتد أيضاً إلى النفط والملاحة والضغوط السياسية.
حرب اقتصادية بثمن سياسي
تحذر «إيكونوميست» من أن سياسة بيسنت وترامب تحمل تكلفة كبيرة.
وقد تحقق واشنطن هدوءاً مؤقتاً بعد أشهر من الهجمات والتصريحات المتبادلة.
لكن التهديد بتصعيد واسع ثم التراجع عنه قد يضر بمصداقية الولايات المتحدة.
كما قد يضعف قدرتها على تحقيق أهدافها في أزمات مستقبلية.
وفي الوقت نفسه، قد تواجه واشنطن مشكلة أكبر إذا فشلت العقوبات في تحقيق أهدافها.
الملف النووي يعود إلى الواجهة
ترى «إيكونوميست» أن مستقبل البرنامج النووي يمثل الخطر الأكبر.
فحتى مع الضغط الاقتصادي، يبقى البرنامج النووي الإيراني قائماً.
كما يبقى مخزون المواد الانشطارية ضمن عناصر الأزمة.
وفي أفضل الاحتمالات، قد تقود سياسة ترامب إلى حالة جمود طويلة في الخليج.
أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في إعادة إيران توجيه اهتمامها نحو الأسلحة النووية.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية.
فقد تحقق الحرب الاقتصادية ضغطاً أكبر على إيران، لكنها قد تجعل الطريق إلى تسوية نووية أكثر صعوبة.
رابط المقال المختصر:





