أخبار

نشرة أخبار إيران

بحثت إيران وسلطنة عُمان إنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض حركة السفن إلى 5 سفن يوميًا مقابل متوسط 15 سفينة خلال 10 أيام، بينما تتجه واشنطن مؤقتًا إلى العقوبات بدلًا من شن ضربات جديدة على إيران.

مشاركة:
حجم الخط:

إيران وعُمان تبحثان ممرًا مؤقتًا في مضيق هرمز وسط تشديد العقوبات الأمريكية

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة، مع استئناف إيران وسلطنة عُمان محادثاتهما بشأن إدارة حركة الملاحة

في الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران وتراجع حركة السفن إلى مستويات منخفضة.

وأعلنت إيران وعُمان بحث إنشاء «ممر ملاحي مشترك مؤقت» عبر مضيق هرمز،

إلى جانب الاتفاق على العمل من أجل إزالة الألغام في الممر المائي، في خطوة تستهدف الحد من

مخاطر الملاحة وإتاحة قدر أكبر من الحركة للسفن.

وتأتي هذه التحركات بينما لا تزال حركة الملاحة عبر المضيق بعيدة عن مستوياتها الطبيعية،

رغم تراجع حدة العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

“أكسيوس” يدعي أن ترامب رفض مقترحا إيرانيا بشأن مضيق هرمز

5 سفن فقط تعبر مضيق هرمز

وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر لتتبع السفن أن خمس سفن للسلع الأولية عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء،

وهو رقم يقل كثيرًا عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة يوميًا.

وشملت الحركة ناقلتي غاز بترول مسال وناقلة تحمل القار خرجت من المضيق، في حين دخلت ناقلتان فارغتان من خليج عُمان.

وكانت أربع سفن للسلع الأولية قد عبرت المضيق يوم الاثنين، ما يعكس استمرار انخفاض حركة الملاحة

في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

ومع ذلك، قد تتغير أرقام العبور الأولية، إذ يمكن لبعض السفن تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بتحديد مواقعها أثناء الرحلات.

في المقابل، بدت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب أكثر استقرارًا، بعدما سجلت البيانات عبور 31 سفينة للسلع الأولية،

مقارنة مع 29 سفينة في اليوم السابق، وهو مستوى قريب من متوسط الأيام العشرة الأخيرة.

ممر مؤقت لتخفيف أزمة الملاحة

وتسعى المحادثات الإيرانية-العمانية إلى إيجاد صيغة مؤقتة تسمح باستمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز

في ظل المخاطر الأمنية والعسكرية التي لا تزال تحيط بالممر.

ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب جزء كبير من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق جرى تطهيره من الألغام، لا تزال حركة السفن محدودة،

كما تعرضت ناقلة نفط لقذيفة لم تحدد طبيعتها قرب الساحل العُماني، وفق ما أوردته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وتشير هذه التطورات إلى أن التحدي لا يتعلق بإزالة الألغام وحدها، وإنما بضمان بيئة آمنة ومستقرة

تسمح لشركات الشحن وناقلات الطاقة باستئناف عملياتها بصورة طبيعية.

هل تعود صادرات النفط عبر هرمز إلى طبيعتها؟

لا تعني إقامة ممر ملاحي مؤقت بالضرورة عودة حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة.

وترى شركة ING Economics أن تطبيع تدفقات الطاقة يحتاج إلى خطوات أوسع، من بينها تخفيف القيود

المفروضة على الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات الأمريكية على طهران.

وبالتالي، فإن أي تحسن في حركة الملاحة سيظل مرتبطًا بالتطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين واشنطن وطهران،

وليس بالترتيبات البحرية وحدها.

طهران تؤكد حقها في إدارة مضيق هرمز وتلوّح بتشديد الرقابة البحرية

واشنطن تتحول من الضربات إلى العقوبات

في واشنطن، يبدو أن الاستراتيجية تجاه إيران تتجه مؤقتًا نحو الضغط الاقتصادي بدلًا من شن ضربات عسكرية جديدة.

وأفاد موقع أكسيوس بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ عددًا من نظرائه في الدول الحليفة بأن الولايات المتحدة

لا تتوقع، في الوقت الراهن، شن ضربات جديدة على إيران، بينما تركز على وسائل ضغط أخرى، وفي مقدمتها العقوبات.

ويأتي ذلك بعد إعلان إدارة ترامب إجراءات عقابية جديدة تستهدف شبكة العلاقات المالية والاقتصادية الإيرانية،

في محاولة لزيادة تكلفة التعامل مع طهران.

وتشمل الحملة الأمريكية قطاعات مرتبطة بالذهب والطيران والشحن والتكنولوجيا والأصول الرقمية،

مع تهديد بفرض عقوبات ثانوية على دول وشركات ومؤسسات مالية تواصل التعامل مع إيران.

وبذلك، تنتقل المواجهة تدريجيًا من ساحات القتال إلى القطاع المالي والتجاري وسلاسل الإمداد والطاقة.

إيران تتحدى سياسة الضغط الاقتصادي

في المقابل، رفضت طهران التصعيد الاقتصادي الأمريكي، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها محاولة لعزل الاقتصاد الإيراني،

مؤكدة استعدادها للتعامل مع تداعيات العقوبات.

وتعتمد إيران منذ سنوات على شبكات تجارية ومالية معقدة للالتفاف على العقوبات،

كما تمتلك حدودًا برية مع عدد من الدول، وهو ما يوفر لها بدائل جزئية للتجارة البحرية.

لكن هذه البدائل لا تستطيع بسهولة تعويض حركة التجارة البحرية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصادرات النفط والغاز والسلع ذات الأحجام الكبيرة.

ولهذا السبب، يمثل مستقبل مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في قدرة إيران على الحفاظ على تدفق تجارتها الخارجية،

كما يمثل في الوقت نفسه ورقة ضغط مهمة في المواجهة مع واشنطن.

الولايات المتحدة تخفف وجودها الدبلوماسي تدريجيًا

وفي مؤشر آخر على تراجع مخاطر التصعيد المباشر، بدأت الولايات المتحدة إعادة بعض موظفيها إلى بعثات دبلوماسية

ي الشرق الأوسط كانت قد أخليت أو خُفّض عدد العاملين فيها خلال فترة التصعيد مع إيران.

وتشمل عملية العودة تدريجيًا عددًا من البعثات في المنطقة، مع إبقاء بعض السفارات في البداية

دون كامل طاقتها التشغيلية. وتقول واشنطن إن قرارات إعادة الموظفين تستند إلى تقييمات أمنية مستمرة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى انخفاضًا نسبيًا في خطر التصعيد العسكري المباشر على المدى القريب،

رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران.

النفط يراقب تطورات مضيق هرمز

وانعكست التطورات على أسواق النفط، التي تراجعت أسعارها مع تزايد الآمال بإمكانية إعادة فتح الممر الملاحي تدريجيًا.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين في أحدث التعاملات، بعدما أعادت المحادثات الإيرانية-العمانية

إحياء الآمال بشأن تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز.

لكن استمرار انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق يؤكد أن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة تطبيع فعلي.

ولهذا، فإن أي عودة مستدامة لتدفقات الطاقة ستحتاج إلى أكثر من مجرد اتفاق ملاحي مؤقت

؛ إذ تتطلب أيضًا مستوى أعلى من الاستقرار الأمني وتخفيف القيود التجارية والمالية المفروضة على إيران.

تهديدات جديدة ترفع مستوى التوتر

وفي تطور منفصل، أعلنت الخدمة السرية الأمريكية أنها على علم بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي

تناول مخططًا محتملًا لاستهداف بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي.

وتضمن المقطع، وفق ما أوردته رويترز، حديثًا عن مراقبة بارون ترامب وعرض مكافأة مالية مقابل قتله.

ولا يعني بث المقطع بحد ذاته ثبوت وجود مخطط اغتيال فعلي، ولذلك ينبغي التعامل مع هذه المعلومات

باعتبارها ادعاءات وتغطية إعلامية لمخطط محتمل، لا دليلًا مثبتًا على تنفيذ عملية أو وجود مؤامرة مؤكدة.

ويضيف هذا التطور بعدًا جديدًا إلى مستوى التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت تحاول فيه الأطراف تجنب العودة إلى تصعيد عسكري واسع.

ما الذي يعنيه ذلك لمضيق هرمز؟

تكشف التطورات الأخيرة عن معادلة معقدة تجمع بين التهدئة العسكرية والضغط الاقتصادي واستمرار القيود على الملاحة.

فمن جهة، لا تبدو واشنطن مستعدة في الوقت الحالي لتوسيع الضربات العسكرية، وفق ما نقلته «أكسيوس» عن مصادر مطلعة.

ومن جهة أخرى، تواصل الإدارة الأمريكية استخدام العقوبات والحصار الاقتصادي كأدوات رئيسية للضغط على طهران.

وفي المقابل، تحاول إيران الحفاظ على أوراق قوتها، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي ودورها في أمن الملاحة عبر مضيق هرمز.

لذلك، فإن الممر الملاحي المؤقت الذي تبحثه إيران وعُمان قد يمثل خطوة لخفض مخاطر الملاحة،

لكنه لا يعني انتهاء الأزمة أو عودة حركة النفط العالمية إلى طبيعتها.

ويبقى مستقبل المضيق مرتبطًا بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الأطراف الإقليمية على توفير

ضمانات أمنية للسفن، فضلًا عن موقف الولايات المتحدة من العقوبات والقيود المفروضة على الموانئ والتجارة الإيرانية.

شارك المقال: