نشرة أخبار إيران
تشهد أزمة مضيق هرمز تصعيداً متزامناً مع استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على إيران، بينما تتحرك عُمان وباكستان دبلوماسياً لاستكمال جهود الوساطة. وأظهرت بيانات الملاحة انخفاض عمليات العبور بنحو 90% عن مستويات ما قبل الصراع، فيما حذرت إيران السفن من الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة عند مخالفة قواعد العبور.

مضيق هرمز تحت الضغط.. تحركات عُمانية وباكستانية بالتزامن مع عقوبات أميركية جديدة على إيران
تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران،
بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها عُمان وباكستان لاحتواء التوتر،
بينما تراجعت حركة السفن عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم إلى مستويات تقل بنحو 90% عن مستويات ما قبل الصراع،
وفق بيانات نقلتها وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وفي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سيزو
ر طهران الثلاثاء لاستكمال المشاورات بشأن مضيق هرمز، وذلك بعد زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني
عاصم منير إلى إيران في إطار جهود الوساطة.
الولايات المتحدة تضغط على عُمان لقطع علاقاتها مع ايران
عُمان وباكستان تتحركان دبلوماسياً
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وزير الخارجية العماني سيزور طهران الثلاثاء،
في خطوة تهدف إلى مواصلة المشاورات بين البلدين بشأن الوضع في مضيق هرمز.
وتأتي الزيارة بعد إعلان طهران أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور إيران أيضاً،
ضمن جهود إسلام آباد للوساطة بين طهران وواشنطن.
وبحسب مصادر حكومية باكستانية، ستتناول محادثات منير مع المسؤولين الإيرانيين تطورات
الصراع والتهديدات الأميركية بفرض عقوبات جديدة، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
وبذلك، تتحرك مسارات الوساطة بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، في محاولة
لمنع انتقال الأزمة إلى مواجهة أوسع تؤثر مباشرة في أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
طهران تؤكد حقها في إدارة مضيق هرمز وتلوّح بتشديد الرقابة البحرية
أقل من 20 سفينة تعبر مضيق هرمز خلال يومين
في المقابل، أظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن أقل من 20 سفينة شحن عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع.
ووفق بيانات أولية لشركة كبلر، عبرت أربع سفن المضيق الأحد، بعد مرور 13 سفينة السبت.
وقد تتغير الأرقام لاحقاً، نظراً إلى احتمال توقف بعض السفن عن إرسال إشارات التتبع أثناء العبور.
وتكشف البيانات عن استمرار الانخفاض الحاد في حركة الملاحة. فقد عبرت 16 سفينة المضيق الجمعة،
بينما سجل الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس خروج 89 سفينة ودخول 103 سفن، وفق تقرير استند إلى بيانات نظام التعرف الآلي.
وتقول وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن عمليات العبور التي رصدها نظام التعرف الآلي أصبحت
أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الصراع.
ناقلات النفط والغاز في قلب أزمة الملاحة
رغم الانخفاض الكبير في حركة السفن، ظلت ناقلات النفط تمثل الجزء الأكبر من حركة الملاحة في المضيق،
إذ شكلت نحو 45% من إجمالي الحركة خلال الفترة التي تناولتها البيانات.
ومن بين هذه السفن، شكلت ناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية النسبة الأكبر،
بينما شكلت ناقلات غاز البترول المسال حصة أخرى مهمة.
وخلال الأيام الثلاثة الأخيرة التي شملتها البيانات، عبرت ثماني ناقلات غاز عملاقة المضيق؛
دخلت ست منها فارغة، بينما خرجت اثنتان محملتين بغاز البترول المسال من إيران.
وتعكس هذه الأرقام حساسية مضيق هرمز بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ إن أي اضطراب
طويل في حركة الملاحة يمكن أن ينعكس على تدفقات النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين.
إيران تحذر السفن من مخالفة قواعد العبور
في الوقت نفسه، حذرت إيران من أن السفن التي تخالف القواعد التي وضعتها لعبور مضيق هرمز قد تواجه إجراءات تشمل الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة.
ويضيف هذا التحذير عاملاً جديداً إلى حالة عدم اليقين التي تواجه شركات الشحن،
خصوصاً مع انخفاض حركة السفن وتغيير بعض الناقلات لمساراتها أو إلغاء خطط العبور.
ومنذ السادس من يوليو، سجلت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية 23 واقعة إصابة بقذائف،
وفق البيانات الواردة في المادة المصدرية.
واشنطن تستعد لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران
على الجانب الأميركي، تستعد واشنطن للإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية تستهدف شركاء إيران التجاريين.
ومن المنتظر أن يعرض وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تفاصيل الإجراءات الجديدة،
في وقت وصف فيه في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» المرحلة المقبلة بأنها يوم حاسم اقتصادياً في مواجهة إيران.
وتأتي العقوبات المرتقبة بعد سنوات طويلة من الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران،
فيما يواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل تداعيات العقوبات السابقة والتوترات المرتبطة بالصراع.
وفي المقابل، هددت إيران باتخاذ إجراءات يمكن أن تؤثر في تدفقات النفط من الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الأميركية.
أسعار النفط تتراجع قبل إعلان العقوبات
ورغم تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة والطاقة، تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة مع ترقب تفاصيل العقوبات الأميركية الجديدة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.23 دولار، بما يعادل 1.3%، إلى 93.16 دولار للبرميل، ب
ينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.36 دولار، أو 1.6%، إلى 85.70 دولار.
ويعكس تحرك الأسعار حالة الترقب في الأسواق، إذ يوازن المستثمرون بين مخاطر اضطراب الإمدادات من جهة،
واحتمال تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية في الطلب والنشاط التجاري من جهة أخرى.
طهران تلوح بتغيير موقفها النووي
وفي تطور منفصل يزيد من حساسية الأزمة، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي
من أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على إيران قد يدفعها إلى إعادة النظر في موقفها النووي.
وتساءل رضائي، في تصريحات نقلتها المادة المصدرية، عن جدوى استمرار القيود النووية في ظل تعرض
إيران للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما هدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الأميركية.
ويفتح هذا التصعيد باباً جديداً للأزمة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على العقوبات والضغوط الاقتصادية، وإنما باتت ترتبط أيضاً بملفات البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
هرمز بين الوساطة والتصعيد الاقتصادي
وتشير التطورات المتزامنة إلى مسارين متناقضين.
الأول دبلوماسي، تقوده عُمان وباكستان من خلال اتصالات مباشرة مع طهران، في محاولة لإيجاد
مسار يحد من التصعيد ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
أما المسار الثاني فيتجه نحو مزيد من الضغط الاقتصادي الأميركي على إيران، مع استعداد
واشنطن لفرض عقوبات جديدة تستهدف شركاء طهران التجاريين.
وبين المسارين، يبقى مضيق هرمز نقطة الضغط الأكثر حساسية، في ظل انخفاض حركة الملاحة بنحو 90%
عن مستويات ما قبل الصراع، وتهديد إيران باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تخالف قواعد العبور التي أعلنتها.
ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة؟
إذا استمرت القيود على حركة السفن، فقد تزداد المخاطر المرتبطة بتدفقات النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين.
وفي المقابل، فإن نجاح الوساطة العمانية والباكستانية في فتح مسار تفاوضي جاد قد يخفف من المخاطر
المرتبطة بالملاحة والطاقة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران.
لذلك، ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت أزمة مضيق هرمز ستتجه
نحو انفراج دبلوماسي أم نحو مزيد من التصعيد الاقتصادي والأمني.
رابط المقال المختصر:





