مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: الوصفة السحرية لركاب أتوبيس النقل العام!

حسن حاجة الأتوبيس لما يكون معاك شوال، كرتونة، أو شنطة سفر،كله ماشى وحاسب ياأسطى يمينك ياهندسة نفس ده بيحصل فى الميكروباص بس بدون شيل

مشاركة:
حجم الخط:

دليل الضيف الحائر

لو أنت صعيدى أو فلاح وكنت مضطر تنزل القاهرة وعايز تروح مشوارك بسرعة إركب المترو ولو عايز تتفسح إركب أتوبيسات هيئة النقل العام وبراحتك.

فهى أتوبيسات ملاوعة لاتعرف الخط المستقيم تتصرف كفتاة ليل تتسكع فى كل الشوارع وترمى شباكها فالوقت لديها ليس مهم والمهم هو خدمة أكبر عدد من الركاب وبأقل الأسعار مقارنة بالآخرين.

هي أكتر مكان ممكن تلاقى فيها حركة، وونسة، وممكن تكتب فيه قصة قصيرة ممتعة من خلال متابعتك لحركة الركاب صعودا ونزول ومن خلال مداعبات الكمسارى للركاب وكوباية الشاى اللى مع السواق،

ونوعيات مختلفة من الركاب عن المترو والميكروباص.

المترو بيقول لك خلص، وإنجز.

والميكروباص بيقول: ستف، وأحشر، في كرسى فاضى ورا.

واللى معاه عيل هيدفع أجرة أو يحطه على حجره.

يللا إمبابة، نفر كيت كات نفر.

حاجة كدة رصة زى رصة علبة التونة وكل واحد يتأكد إن معاه كارنيه أو بطاقة يافندية فيه لجنة قدام رغم إن معظم ميكروباصات القاهرة بدون لوحات معدنية خلفية.!

فى المترو وبالذات فى الخطوط الجديدة حاجة كدة مفتخره، لكن لو عليك حكم نفقة والا حكم غيابى بسبب إيصال أمانة أو خناقة مع أمين الشرطة جارك اللى بيحط الزبالة قدام بيتك وإتهمك بالسب والقذف إبعد عن المترو لأن فيه مباحث فى كل محطة، وبالذات محطات وسط البلد.

ولو أنت شاب ومربى دقنك ممكن تكون دخلت مصيدة.

أما الخط القديم المرج-حلوان فلو أنت بتحب التسوق فهذا هو المكان المناسب هتلاقى البياعين بأحدث إفتكاسات الصين.

أما إذا كنت رجل خير فستجد فيه للإحسان 100 باب، غسيل كلى واللى بيربى أيتام واللى مش لاقى ياكل واللى واللى وكله بصور المستندات .

أحسن حاجة الأتوبيس لما يكون معاك شوال، كرتونة، أو شنطة سفر،كله ماشى وحاسب ياأسطى يمينك ياهندسة نفس ده بيحصل فى الميكروباص بس بدون شيل!

فى الميكروباص لازم تختار مقعد إستراتيجى حسب مكان نزولك.

لإنك ممكن لو أنت قاعد فى آخر كرسى وحبيت تنزل فى نص السكة الميكروباص كله لازم ينزل علشان سيادتك تنزل وبعدين يرجعوا يترصوا تانى.

أما الكرسى اللى جنب الباب فكل شوية هتنزل وتطلع تنزل وتطلع وده تمرين رياضى كويس علشان عضلات الرجلين والركب…ثنى…مد، ده لو أنت غاوى رياضة.

وأحسن مكان فى الميكروباص الكرسى اللى ورا السواق بالظبط وبالذات لو أنت راجل بتحب الإستقرار وبتكره كل شوية نغير رئيس.

لكن مشكلتك فى هذا المكان إنك ممكن تشتغل كمسارى مجانى وتلم الأجرة.

وأحسن مكان رغم أنه الأخطر هو الكرسى اللى جنب السواق وفى الغالب بياخده واحد تخين لوحده وبيدفع الأجرة دوبل أو واحد متريش زى حالاتى يروح دافع السبعة جنيه مكان التلاتة ونص.

ساعتها هتحس إن نظرة السواق لك إختلفت عن باقى الركاب وكأنك راكب قاعد فى مقصورة ال.V.I.P حتى تلاقيه بيعزم عليك بكوباية الشاى اللى فى إيده دونا عن باقى الركاب.

وهتحس ساعتها بنفخة غير عادية كأن الكرسى فيه منفاخ وإحساس غير عادى بدونية الناس اللى راكبة ورا، رغم إنك شخص عادى فى الظرف العادى لكنها هيبة الكرسى ولكل كرسى ظروفه !

لكن مشكلته إنك ممكن تلاقى نفسك فى فيلم رعب لو السواق بيطلع كبارى وخاصة إنه مفيش فى الكرسى لاحزام أمان ولا “إير باج”

شخصيا لما بأقعد فيه ألاقي السواق بيطلع الكوبرى اللى فوق المترو علشان يعدى الناحية التانية.

وأبص ألاقيه بسرعة الصاروخ وبيعمل غرز وأشوف المترو تحت منى جاى بسرعته والكرسي بتاعى بيتلخلخ وأقول أستر يارب أستر.

لو طار السواق بالميكروباص وده وارد هألاقى نفس مع المترو وجها لوجه.

وساعتها هأكون زى اللى راكب طيارة ووقعت فى المحيط، لاأثر له.

عموما الإثارة والمتعة مع سواقين الميكروباص موجودة دائما سواء ركبت من شبرا أو المنيب أو من المقطم أو من المرج وإيشى خيال ياناس.

طبعا تقعد فيه لو ماكانش عندك عيال وماكنتش وحيد أمك.

وعموما أنا من محبى أتوبيسات النقل العام لما أكون فاضى بيلف بيا القاهرة حتة حتة وممكن يقعد ساعة ونص ساعتين من مدينة السلام للعتبة.

مع إن المترو بياخدها فى 25 دقيقة والميكروباص فى ربع ساعة لكنها ساعة ونص غرائب وطرائف اللى داخل بشوال سمك،.

واللى داخل بكرتونة تلاجة مليانة روبابيكيا واللى شايل عصاية فيها أكياس غزل بنات وبيلف من السلام للحلمية للمطرية للزاوية الحمرة للوايلى لشبرا للحدايق للعباسية وهكذا

ميزة المترو السرعة ومفهوش حاسب، الولد مانزلش، دايما تخليك صاحى وخلى بالك من عيالك.

وعمرى ماأنسى الراجل قريبى اللى نزل وساب عياله الصغار والباب قفل عليهم وهم لسة جوا المترو مانزلوش وكانت حكاية …
وفى كل الأحوال أنت معرض للسرقة فى أوقات الزحام.

ممكن تتسرق من واحد ملتحى أو حليق أو ست منقبة أو بنت حلوة.

دلوقتى السرقة ليست مشروعا فرديا من المشروعات الصغيرة، السرقة بقت مؤسسية وشركات قابضة من الشركات الأوف شور العابرة للقارات.

لا أنت عارف مين المساهمين والا مين رئيس مجلس الإدارة، ما تعرفش غير إنك إتسرقت.

هذا شعور كل مصرى عايش فى مصر، شعور صادق.

علشان كدة بيتولد لديك شعور كاذب بالوطنية.

ياحبيبتى يامصر !

 

شارك المقال: