إيران تنقل المواجهة من هرمز إلى البحر الأحمر
تشير تحليلات إلى أن إيران قد تستخدم نفوذها لدى الحوثيين لتهديد الملاحة في مضيق باب المندب بعد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يرفع أسعار النفط ويهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.

تصاعد التوتر يهدد أهم شرايين الطاقة العالمية
في وقت تتواصل فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى البحر الأحمر
بعد أن لوّحت طهران بإمكانية استخدام ورقة ضغط جديدة تتمثل في مضيق باب المندب، وذلك عقب تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد ينقل الصراع من الخليج العربي إلى البحر الأحمر،
بما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق الدولية.
فاينانشال تايمز: لماذا الوقت في صالح إيران؟
باب المندب.. الورقة الاستراتيجية الثانية لطهران
بعد أن أثبتت إيران قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز،
تشير التقديرات إلى أنها قد تلجأ إلى حلفائها الحوثيين في اليمن لزيادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن،
وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع العالمية، إلى جانب صادرات الطاقة القادمة من الخليج.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون في جماعة الحوثي من أن استمرار الضغوط العسكرية على اليمن قد يدفع الجماعة
إلى إغلاق المضيق، وهي خطوة من شأنها إحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.
ارتفاع أسعار النفط يتجاوز 100 دولار بعد خطاب ترامب
تحذيرات من قفزة تاريخية في أسعار النفط
وفق التصريحات الحوثية، فإن أي إغلاق متزامن لمضيقي هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط
إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 200 دولار للبرميل.
ويؤكد خبراء الطاقة أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن البحري، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية،
وارتفاع معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى.
خبراء: إيران توسع نطاق الصراع تدريجياً
يرى عدد من المحللين أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تقوم على توسيع دائرة الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة وشاملة مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط فواز جرجس إن طهران تسعى إلى إيصال رسالة مفادها
أنها قادرة على تهديد مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد، وهو ما يحول الأزمة من صراع ثنائي إلى أزمة تمس التجارة والطاقة العالمية.
وأضاف أن الرسالة الإيرانية الجديدة تتمثل في أن الخطر لم يعد مقتصراً على الخليج، بل امتد ليشمل البحر الأحمر أيضاً.
هجمات الحوثيين تؤكد القدرة على تعطيل الملاحة
ليست هذه التهديدات مجرد فرضيات نظرية، إذ سبق للحوثيين أن أظهروا قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة الدولية.
فمنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، نفذت الجماعة سلسلة هجمات ضد سفن تجارية في البحر الأحمر،
ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا.
كما دفعت تلك التطورات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ عمليات عسكرية وإنشاء تحالفات بحرية لحماية حركة الملاحة الدولية.
الخيار النووي البحري
يصف بعض الخبراء التهديد بإغلاق باب المندب بأنه “الخيار النووي البحري” بالنسبة لإيران بعد مضيق هرمز.
ويعتقد المحاضر في كلية كينجز كوليدج لندن أندرياس كريج أن طهران قد تلجأ إلى هذا الخيار فقط
إذا وصلت إلى قناعة بأن المواجهة العسكرية الواسعة أصبحت أمراً لا يمكن تجنبه.
ومع ذلك، يحذر من أن أي توسع في الهجمات الأمريكية ضد البنية التحتية الإيرانية قد يدفع طهران إلى
استخدام هذه الورقة بشكل فعلي، الأمر الذي سيضاعف التداعيات الاقتصادية العالمية.
هل تدفع الأزمة الطرفين إلى المفاوضات؟
على الرغم من التصعيد العسكري، يرى مراقبون أن اتساع نطاق التهديدات قد يدفع واشنطن وطهران في نهاية المطاف إلى العودة للمسار الدبلوماسي.
ويشير مسؤولون وخبراء أمريكيون إلى أن الهدف النهائي لا يتمثل فقط في احتواء التصعيد،
بل في دفع إيران إلى التفاوض حول ترتيبات أمنية جديدة تقلل من احتمالات المواجهة المباشرة.
لكن في المقابل، تؤكد التطورات الميدانية أن هامش المناورة يضيق تدريجياً،
وأن أي خطأ في الحسابات قد يحول أهم ممرين للطاقة في العالم إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
تداعيات إقليمية واسعة
ترى دول الخليج أن استمرار التصعيد قد يفرض تحديات أمنية واقتصادية كبيرة على المنطقة، سواء انتهى الصراع بتسوية سياسية أو بمواجهة أوسع.
وفي حين ما تزال طهران تعتمد على نفوذها الإقليمي وأدواتها غير المباشرة، فإن أي محاولة لإغلاق باب المندب
قد تؤدي إلى رد عسكري واسع النطاق من الولايات المتحدة وشركائها، وهو ما قد يفتح فصلاً جديداً وأكثر خطورة في الصراع الحالي.
الخلاصة
تشير المعطيات الحالية إلى أن إيران تسعى إلى توسيع أدوات الضغط الاستراتيجي عبر التلويح بمضيق باب المندب بعد استخدام ورقة مضيق هرمز. وبينما تبدو هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية الردع والضغط السياسي، فإن تنفيذها فعلياً قد يهدد أمن الطاقة العالمي
ويضع الاقتصاد الدولي أمام واحدة من أخطر أزمات الملاحة البحرية في العقود الأخيرة.
رابط المقال المختصر:





