مقالات
د. أحمد السيد الصاوي
د. أحمد السيد الصاوي

أستاذ الأثار ومفكر سياسي

د. احمد السيد الصاوي يكتب: من أين يأتي الوزراء؟

يتحكم التأهيل الأكاديمي لاحقا في تحديد الوزارة التي يمكن أن يديرها وإن كان هذا التأهيل يبقى أمرا ثانويا أو بالأدق عاملا مرجحا فقط فهناك مثلا وزراء للزراعة والآثار والسياحة

مشاركة:
حجم الخط:

فيما عدا الوزرات الثلاث السيادية (الدفاع والداخلية والخارجية) فإن الوزراء يأتون دوما من خارج توقعات أي مراقب لمجال عمل تلك الوزارات ولذا تبدو أسمائهم غير معروفة وسرعان ما يطويها النسيان حتى قبل أن يغادروا مقاعدهم الوزارية.

يأتي هؤلاء الوزراء ابتداء من دائرة “العلاقات الرقابية”

وذلك معيار يكاد يكون أساسيا ومتكررا فهم ما بين حفيد أو سبط أو ابن لمسئول كبير سابق أو من أقارب الدرجة الثانية بحد أقصى.

ثم يتحكم التأهيل الأكاديمي لاحقا في تحديد الوزارة التي يمكن أن يديرها وإن كان هذا التأهيل يبقى أمرا ثانويا أو بالأدق عاملا مرجحا فقط فهناك مثلا وزراء للزراعة والآثار والسياحة والتعليم لا صلة بين تأهيلهم العلمي وبين مسئولياتهم الوزارية.

ويمكن التغاضي عن هذا التأهيل الأكاديمي أو المهني

إذا ما عمل “ذو القرابة” في أروقة المطابخ السياسية للوزارات أو البرلمان ونعني بذلك اللجان الفنية التي تمنح أعضائها رواتب مجزية ومزايا اجتماعية متنوعة وخبرات إضافية.

فضلا عن القرب من مراكز اتخاذ القرار وعضوية تلك اللجان تمزج بين النقيضين أي أقارب بلا كفاءة وبين كفاءات من غير ذوي القربى يظل وجودهم ضروريا لتيسير عمل تلك اللجان فهم وقودها والمشغل إلرئيسي لها (حمير الشغل)

وهؤلاء سيبقون في أماكنهم بينما يقفز الصنف الأول فوق أكتافهم لمسئوليات أكبر منها الوزارات بالطبع.

ويمتلك هؤلاء القادمون من “المطابخ الخلفية” مؤهلات الهيئة والمظهر الملائمين والرطانة المناسبة رغم أن أحدا منهم لم يكن يوما من الطهاة أو مساعدي الطهاة بالمطابخ فهم بالكاد يحملون الاوراق ويقرأونها في أفضل الأحوال.

وهنا لابد من التوقف عند المطابخ الخفية

التي يحتشد فيها من اعتنت جهات الإقراض الدولية (الصندوق والبنك الدوليين) بتأهيلهم لصياغة وتمرير التوجيهات فهؤلاء يبدون حرصا شديدا على البقاء في مواقعهم التنفيذية دون مغادرة (الكمبوشة) التي يلقون من تحتها التوجيهات.

ويدبجون الخطط والمؤشرات والأوراق كلها وإذا ما أرغمتهم الظروف على الظهور على المسرح في دور الوزير المسئول فإنهم عندما يغادرون يعاد تدويرهم في مواقع “أممية” سواء كمكافأة لهم أو للاستفادة من خبراتهم ولكنهم خلافا لحال الوزراء من ذوي القرابة لا يذوبون في الهواء ولا يختفون مطلقا البتة.

في أجواء تلك المطابخ حيث التطلعات على أشدها يظهر الميل الطبيعي لانتحال جهود الٱخرين وشراء الألقاب العلمية والمؤلفات والمصنفات لملء السير الذاتية بما يبرر اختيار أصحابها لتبوأ المناصب الرفيعة ونيل الرواتب السنية.

هكذا سارت وتسير الأمور منذ عدة عقود فلا تتعجب عندما ترى وزيرا معطوبا ومعابا في أخص ما تستلزمه مسئولياته من علم أو معرفة أو حتى سمعة طيبة بلا سوابق تمس نزاهة الموظف العمومي وجدارته
ويجعله عامر

شارك المقال: