اقتصاد

هل اقتربت مصر من منطقة الخطر في ملف الديون؟

أكد خبراء اقتصاديون أن مصر لا تزال بعيدة عن منطقة الخطر في ملف الديون، رغم ارتفاع الدين الخارجي وتزايد أعباء خدمة الدين، مشيرين إلى قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته المالية حتى الآن.

مشاركة:
حجم الخط:

تصاعد الجدل حول ديون مصر بعد تصريحات حكومية مثيرة

أثارت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية،

 بعدما وصف وضع الدين العام في مصر بأنه مأساوي، وهو ما أعاد ملف الديون إلى صدارة النقاش العام،

خاصةً مع استمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض الخارجي لتمويل الالتزامات الاقتصادية والمشروعات التنموية.

وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، فإن خبراء اقتصاديين ومصرفيين أكدوا أن مصر لا تزال بعيدة عن منطقة الخطر

 فيما يتعلق بالديون الخارجية، رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية والإقليمية.

أولويات مصر المصنع أم الفيللا والقصر؟

خدمة الدين تلتهم 60% من إيرادات الدولة

وخلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، كشف حسين عيسى أن خدمة الدين تستحوذ على نحو 60% من إيرادات الدولة،

وهو ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الموازنة العامة.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع الدين الخارجي بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي،

 ليسجل نحو 163.9 مليار دولار، مقارنةً بـ163.7 مليار دولار في الربع الثالث من العام نفسه.

كما أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن الالتزامات الخارجية على مصر ستصل إلى نحو 38.65 مليار دولار بنهاية العام الجاري،

من بينها ودائع خليجية لدى البنك المركزي المصري.

اقتصاد مصر.. صراع الخروج من الأزمة بين الصندوق والخليج

البنك المركزي يطمئن بشأن الاحتياطي النقدي

في المقابل، حاول محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله طمأنة الأسواق، مؤكداً أن الاحتياطيات الدولية لمصر سجلت نحو 53 مليار دولار

 خلال أبريل الماضي، وهو ما يغطي نحو 158% من الديون قصيرة الأجل.

ويرى خبراء أن هذا المؤشر يمنح الاقتصاد المصري قدراً من الأمان المالي على المدى القصير، خصوصاً مع التزام القاهرة التاريخي

بسداد التزاماتها الخارجية دون تعثر.

خبراء: مصر لم تصل إلى مرحلة الخطر بعد

وأكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، في تصريحات نقلتها «الشرق الأوسط»، أن دخول أي دولة إلى مرحلة الخطر

 يرتبط بعدم قدرتها على سداد ديونها أو تجاوز الديون وفوائدها لمعدلات مرتفعة من الناتج القومي، وهو ما لم تصل إليه مصر حتى الآن.

وأضافت أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الناتجة عن التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط والغذاء،

 إلى جانب تراجع عوائد قناة السويس والسياحة.

جرس إنذار وتحذيرات من المستقبل

ورغم حالة التماسك الحالية، حذر خبراء اقتصاديون من استمرار ارتفاع الديون الخارجية، معتبرين أن الوضع الحالي يمثل جرس إنذار مبكر

 يستدعي تحركات اقتصادية عاجلة.

وأوضح الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، وفقاً لما أوردته «الشرق الأوسط»، أن استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، بالتزامن مع زيادة الالتزامات الخارجية،

قد يدفع الاقتصاد المصري إلى مرحلة أكثر تعقيداً إذا لم يتم خفض الدين وتحسين مناخ الاستثمار.

كما شددت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، على ضرورة إعادة توظيف موارد شركات قطاع الأعمال العام،

وتحفيز القطاع الخاص، وتعزيز الإنتاج والتصدير من أجل تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

مصر مطالبة بسداد مليارات الدولارات خلال 2026

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 10.6 مليار دولار في الربع الثالث،

 و12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه، ما يزيد من أهمية الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز الاحتياطي النقدي.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أعلن سابقاً أن مصر سددت نحو 38.7 مليار دولار من الديون خلال عام 2024،

فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إجمالي ما سددته القاهرة حتى سبتمبر 2025 بلغ نحو 43.2 مليار دولار.

شارك المقال: