آراء و تحليلات
د. أيمن خالد
د. أيمن خالد

باحث في الشؤون السياسية والقانون الدولي

تحليل سياسي: كيف دفعت التفاهمات القطبية إيران إلى حافة “الردع القسري”؟

وفي قلب هذا التحول تقف التفاهمات التي أُنجزت في بكين بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، والتي يبدو أنها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة يمكن توصيفها بـ:

مشاركة:
حجم الخط:

تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير الماضي، بعدما تحولت الهدنة الهشة والجمود المؤقت إلى مشهد مفتوح على احتمالات صدام إقليمي واسع.

فالتطورات المتلاحقة لم تعد تقتصر على:

* التصريحات السياسية.
* أو الحرب النفسية.
* أو التهديدات الإعلامية.

بل انتقلت إلى:

 -تحركات عسكرية ولوجستية واسعة.
– وإعادة تموضع للأساطيل.
– ورفع مستوى الجهوزية العملياتية.
– وتفاهمات دولية جديدة أعادت رسم قواعد الاشتباك في الخليج.

وفي قلب هذا التحول تقف التفاهمات التي أُنجزت في بكين بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، والتي يبدو أنها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة يمكن توصيفها بـ:

“الردع القسري الشامل”

أولاً: الجسر الجوي الاستراتيجي

ساعة الصفر اللوجستية

أبرز المؤشرات العملية على اقتراب مرحلة الحسم تمثلت في حركة النقل العسكري المكثف التي رُصدت خلال الساعات الأخيرة.

فبحسب بيانات تتبع الطيران العسكري وتقارير الرصد الغربية، نفذت طائرات الشحن الأمريكية الثقيلة:

* C-17 Globemaster III.
* وC-130 Hercules.

تقرير: كارثة في إسرائيل أنفجار ضخم لمصنع محركات الصواريخ

تحليل إخباري: قاعدة عسكرية سرية ثانية في العراق

جسراً جوياً واسعاً انطلق من قواعد عسكرية في:

-إسرائيل.
-والأردن.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا التحرك لا يحمل طابع الدعم الروتيني، بل يشير إلى:

رفع الجهوزية لمرحلة عملياتية متقدمة.

ذخائر اختراق وتحضير لبنك الأهداف

الاعتماد على المخزون العسكري الأمريكي في ألمانيا يعكس ـ وفق تقديرات استراتيجية ـ الحاجة إلى:

– ذخائر خارقة للتحصينات.
– وقنابل مخصصة للأهداف شديدة العمق.
– وأنظمة دعم عملياتي متقدمة.

خصوصاً مع تركيز الاهتمام على:

– منشآت “فوردو”.
– و”أصفهان”.
 والبنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، يجري تعزيز:

* الصواريخ الاعتراضية.
* وأنظمة الدفاع الجوي.
* والبنية الدفاعية الإسرائيلية.

تحسباً لأي رد إيراني واسع باستخدام:

* الصواريخ الباليستية.
* أو المسيّرات الانتحارية.
* أو الهجمات الإقليمية المتعددة المحاور.

ثانياً: التطويق البحري

الحاملات الأمريكية تنتقل إلى مرحلة السيطرة العملياتية

بالتوازي مع الجسر الجوي، تواصل البحرية الأمريكية تعزيز حضورها في:

– بحر العرب.
– وخليج عُمان.
– ومحيط مضيق هرمز.

حيث تعمل حاملتا الطائرات:

– USS Abraham Lincoln (CVN-72).
– USS George H. W. Bush (CVN-77).

ضمن نطاق عملياتي مشترك، تدعمه السفينة الهجومية البرمائية:

* USS Tripoli (LHA-7).

وهي منصة مصممة لحمل مقاتلات:

* F-35B Lightning II.

وإدارة عمليات:

* الإنزال البرمائي.
* والسيطرة التكتيكية.
* والدعم الجوي المتقدم.

من الغارات إلى “السيطرة المادية”

هذا الانتشار البحري يشير ـ وفق قراءات عسكرية غربية ـ إلى أن الخطط المطروحة تجاوزت:

“سيناريو الضربات المحدودة”.

باتجاه احتمالات تشمل:

* السيطرة على مرافئ استراتيجية.
* وتأمين خطوط الطاقة.
* وفرض هيمنة عملياتية مباشرة على بعض النقاط الحيوية.

خصوصاً:

* جزيرة “خارك”.
* والمنشآت النفطية.
* والممرات البحرية الحساسة.

ثالثاً: المقايضة الكبرى في بكين

كيف سقطت “المظلة الحامية” لطهران؟

على المستوى الدولي، تبدو التحركات العسكرية الحالية امتداداً مباشراً للتفاهمات التي أُبرمت في بكين بين واشنطن وبكين.

ويرى مراقبون أن ما جرى يمثل:

“المقايضة الكبرى”.

التي أعادت ترتيب:

* الأولويات الدولية.
* ومسارات الطاقة.
* وحدود النفوذ.

تايوان مقابل هرمز

وفق هذه القراءة، قدمت واشنطن مرونة تكتيكية في ملف:

* تايوان.
* وصفقات التسليح المرتبطة بها.

مقابل حصولها على:

التزام صيني بعدم تغطية أي تصعيد إيراني يهدد الملاحة الدولية.

واعتبار إغلاق هرمز خطاً أحمر يمس الأمن القومي الصيني.

وهذا التحول حرم طهران عملياً من:

“الفيتو الحمائي غير المعلن”.

الذي طالما اعتمدت عليه في مواجهة الضغوط الغربية.

تجفيف الشرايين النفطية

في الوقت ذاته، أدت الاتفاقات الأمريكية ـ الصينية المتعلقة:

* بالنفط.
* والغاز.
* والطيران.
* وسلاسل التوريد.

إلى تقليص قدرة إيران على استخدام:

“ورقة الابتزاز النفطي”.

بعد انتقال العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مرحلة:

“الاستقرار المُدار”.

القائم على:

* المصالح الاقتصادية.
* وضمان تدفق الطاقة.
* ومنع اضطراب الاقتصاد العالمي.

رابعاً: روسيا بين التحذير والبراغماتية

موسكو لا تريد “العزلة الانتحارية”

في خضم هذا التحول، تبدو روسيا أمام معادلة معقدة.

فعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقها المندوب الروسي في فيينا ميخائيل أوليانوف بشأن خطورة العودة إلى المواجهة العسكرية، فإن موسكو تدرك في الوقت ذاته أن الاصطدام المباشر بالتفاهم الأمريكي ـ الصيني يحمل مخاطر استراتيجية كبرى.

ولهذا تميل المقاربة الروسية إلى:

* التحوط البراغماتي.
* والحفاظ على موقع تفاوضي.
* ومحاولة انتزاع مكاسب موازية.

قد تشمل:

* أوكرانيا.
* وأسواق الطاقة.
* وتوازنات “أوبك+”.

بدلاً من الانخراط في مواجهة شاملة دفاعاً عن إيران.

خامساً: موت “المعادلة الملتفة”

نهاية الوساطات الدائرية

سياسياً وقانونياً، تعكس تصريحات ترامب الأخيرة ـ حين قال إن:

“المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وعلى طهران أن تخاف”.

انهيار مرحلة:

* الوساطات الخلفية.
* والتفاوض الدائري.
* والمناورات الزمنية.

سواء عبر:

* سلطنة عُمان.
* أو باكستان.

فجوة صفرية بين الطرفين

أصبحت الهوة بين المطالب الأمريكية والرؤية الإيرانية شبه مطلقة.

فواشنطن تطالب بـ:

* تصفير التخصيب.
* ونقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران.
* وفتح الممرات البحرية تحت إشراف دولي مباشر.

بينما ترى طهران أن هذه الشروط تعني:

تفكيك أدوات الردع وبنية النظام الأمنية.

وهو ما دفع مؤسسات القرار الإيرانية إلى رفض المقترحات الأخيرة واعتبارها:

“شروطاً استسلامية”.

سادساً: مجلس الأمن القومي الأمريكي

من الدبلوماسية إلى آليات التنفيذ

في ضوء هذا الانسداد، يتحول الاجتماع المرتقب للرئيس ترامب مع مجلس الأمن القومي الأمريكي (NSC) من:

منصة لبحث الحلول السياسية.

إلى:

منصة لإقرار توقيتات وآليات الردع العسكري.

خصوصاً مع تصاعد التبريرات القانونية الأمريكية المرتبطة بـ:

* حماية الملاحة.
* وضمان أمن الطاقة.
* ومنع تهديد السلم الدولي.

سابعاً: السيناريوهات المحتملة

المنطقة أمام خيارين

استناداً إلى:

* الحشد البحري.
* والجسر الجوي.
* والتفاهمات القطبية.
* والانسداد السياسي.

تبدو المنطقة أمام احتمالين رئيسيين.

السيناريو الأول

الضربة الصادمة الشاملة

وهو السيناريو الأكثر تداولاً داخل الدوائر الغربية، ويقوم على:

* عملية عسكرية أمريكية ـ إسرائيلية مشتركة.
* تستهدف الدفاعات الجوية الإيرانية.
* والبنية النووية.
* ومراكز الحرس الثوري.
* ومنشآت الطاقة الحيوية.

مع احتمال تنفيذ:

* عمليات إنزال تكتيكية.
* أو سيطرة مؤقتة على مواقع استراتيجية.

السيناريو الثاني

الانحناء الاضطراري تحت الصدمة

يفترض هذا السيناريو أن تؤدي:

* كثافة الحشود.
* والتسريبات العسكرية.
* والضغط الاقتصادي والسياسي.

إلى حدوث انقسام داخل بنية القرار الإيراني، بما يدفع طهران في اللحظة الأخيرة إلى:

* تقديم تنازلات كبيرة.
* أو القبول بنقل المواد النووية.
* أو التراجع عن سياسة التصعيد البحري.

لتفادي مواجهة قد تهدد:

* بقاء النظام.
* واستقرار الدولة.
* والبنية الاقتصادية بالكامل.

الخلاصة

الشرق الأوسط على مسافة صفر من الانفجار

يبدو أن مرحلة:

* المناورات السياسية.
* وحروب التصريحات.
* والرهانات على التناقضات الدولية.

قد انتهت فعلياً.

فالمنطقة تقف اليوم أمام:

* إعادة رسم لموازين القوة.
* ونظام ردع جديد.
* وتفاهمات كبرى صيغت في بكين.
* وتُنفذ أدواتها عبر الأساطيل والقواعد العسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، تجد إيران نفسها أمام الخيار الأصعب منذ عقود:

إما القبول بتفكيك جزء كبير من منظومة الردع والنفوذ.

أو:

مواجهة “العاصفة الكبرى” التي باتت تقترب من حدودها البحرية والسياسية والعسكرية بوتيرة متسارعة.

شارك المقال: