مصطفى السعيد يكتب: الصعود العسكري الصيني السريع
الصين تمكنت من ملاحقة القوة العسكرية الأمريكية في معظم المجالات، وتفوقت عليها في مجالات مهمة.

الصين تقدمت بسرعة الصاروخ نحو الصدارة في الإنتاج العسكري
قفزات الصين في الإنتاج العسكري
حققت الصين قفزات سريعة في إنتاجها العسكري، مستندة إلى قوة صناعية وتكنولوجية ضخمة، جعلتها مصنع العالم، وتنتج أكثر من 25% من الإنتاج الصناعي العالمي، تتميز بها كما ونوعا عن باقي الدول الصناعية الكبرى.
رغم الفارق الكبير بين الإنفاق العسكري بين الصين والولايات المتحدة، حيث لا يزيد إنفاق الصين عن 267 مليار دولار سنويا، مقابل 900 مليار دولار للولايات المتحدة، من المقرر زيادتها إلى ترليون و400 مليار، فإن الصين تمكنت من ملاحقة القوة العسكرية الأمريكية في معظم المجالات، وتفوقت عليها في مجالات مهمة.
القوة البحرية الأولى
فقد أصبحت الصين القوة البحرية الأولى بعدد 754 سفينة، مقابل 440 سفينة للولايات المتحدة، وإن كانت الولايات المتحدة تنفرد بأكبر عدد من حاملات الطائرات بواقع 11 حاملة مقابل 3 حاملات فقط للصين.
كانت الصين إلى وقت قريب تحتل مرتبة متدنية في القوات الجوية، وكانت تعتمد على إنتاج طائرات سوفييتية المنشأ، لكنها حققت قفزة هائلة خلال العقدين الماضيين في صناعة طائرات تنافس القوة الجوية الأمريكية، بإنتاجها طائرات الجيلين الرابع والخامس، مثل جي 10، وجي 20، وجي 35.
مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل
مصطفى السعيد يكتب: مضيق هرمز مفتاح القوة والحرب والسلام
أول طائرة من الجيل السادس
ثم حققت مفاجأة بإنتاجها أول طائرة من الجيل السادس في العالم، وهي طائرة جي 36 المذهلة في سرعتها وحمولتها وتخفيها واستخدام الذكاء الإصطناعي في مكوناتها وتسييرها.
تتميز الطائرات الصينية بميزات تماثل إف 15 وإف 16 وإف 35 الأمريكية في قدراتها، إلا أنها أرخص بكثير.
وبدأت الصين في تصدير جي 10، وجي 20 إلى عدة دول بسعر رخيص وبدون قيود أو شروط سياسية، وهو ما سيمنح الصين ميزة تنافسية كبيرة في تصدير السلاح، وسيكون لذلك تأثير كبير على موازين القوى في العالم، وتحقيق قدر أكبر من الإستقلالية لدول الجنوب.
الصدارة في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ
إذا كانت الصين في منافسة حامية مع الولايات المتحدة وروسيا في القوات البحرية والجوية، فإنها تنفرد بالصدارة في قدرتها الإنتاجية الهائلة لأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة والصواريخ فرط الصوتية التي غيرت شكل الحروب الحديثة.
فالقدرة الإنتاجية للصين في إنتاج الطائرات المسيرة تترواح بين 500 ألف إلى 700 ألف طائرة مسيرة شهريا، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الوصول لرقم 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا، ورفعت إستثماراتها للوصول إلى هذا الهدف، الذي لا يمكن أن يصل إلى 2% من قدرات الصين.
تسبق أمريكا في الصواريخ فرط الصوت
وتتخلف الولايات المتحدة بفارق كبير عن الصين في إنتاج الصواريخ فرط الصوتية، وحاولت بالكاد إنتاج صواريخ “فوق صوتية” أقل من 5 ماخ، بينما وصلت الصين إلى إنتاج صواريخ فرط صوتية بسرعة 20 ماخ.
بقدرة إنتاجية هائلة ومنخفضة التكاليف، وتتميز بقدرة على المناورة بهذه السرعة الهائلة مما يجعل من شبه المستحيل إعتراضها.
وهو ما يمثل تهديدا خطيرا للقوة العسكرية الأمريكية، خاصة أن بعض هذه الصواريخ قادر على إعطاب أو إغراق حاملات الطائرات من مسافات كبيرة، مما يفقد الولايات المتحدة أحد أهم أعمدتها القتالية.
إلحاق الضرر بحاملات الطائرات الأمريكية
وقد شاهدنا كيف ابتعدت حاملات الطائرات والسفن الأمريكية من سواحل اليمن وإيران، لامتلاكهما صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة قادرة على إلحاق الضرر بحاملات الطائرات.
وتحقق الصين تقدما سريعا في إنتاج الطائرات المسيرة بأنواعها المختلفة، سواء في مجالات التجسس والإستكشاف أو الهجوم، وأدخلت الذكاء الإصطناعي والتخاطب بين أسراب المسيرات، والتنسيق بينها إلكترونيا في المناورة وتحديد الأهداف وتعديل المهام، وكذلك إنتاج طائرات تحمل طائرات مسيرة للوصول إلى أهدف بعيدة.
القمة في منظومة الدفاع الحوي
دخلت الصين في السباق على القمة في إنتاج منظومات الدفاع الجوي، بمنظومات “إتش كيو” بمختلف أنواعها، ومنها جيل قادر على الطشف عن الطائرات الشبحية، والتي شكلت ضربة قاسية لمنافسيها في إنتاج الطائرات التي لم يكن بالإمكان رؤيتها وتتبعها،.
سيكون نشر وبيع مثل تلك المنظومات تأثيرا كبيرا على نتائج الحروب التي تلعب فيها الطائرات رأس الحربة والقوة الضاربة.
نجاح في إنتاح الرادارات
كما حققت الصين نجاحا مماثلا في إنتاج الرادارات، سواء في رادارات الدفاع الجوي أو الطائرات أو السفن، وأكثر ما يميز الصين في هذا المجال وغيره أنها أسرع من يدخل التطورات والإختراعات الجديدة إلى الإنتاج الصناعي.
امتلاك المعادن النادرة
تتمتع الصين بميزتين تنفرد بهما عن الدول المنافسة، أولها أنها تمتلك المعادن النادرة، وتكاد تحتكر إنتاجها وتنقيتها، ومنها المغناطيسيات فائقة القوة.
وعناصر أخرى لا يمكن للصناعات العسكرية المتطورة أن تستغني عنها، والتي تدخل في صناعة الطائرات والصواريخ الدقيقة والرادارات.
السبق ميسور عن أي دولة في العالم
تحتاج أي دولة منافسة إلى عقود من الزمن وأستثمارات ومعارف في طرق تنقية تلك المعادن النادرة، بما يجعل السبق أمام الصين ميسورا عن أي دولة أخرى.
أما الميزة الثانية فهي توفر كل سلاسل الإنتاج وتكاملها واكتمالها في الصين، بينما الدول الأخرى تعتمد في إنتاجها على مكونات من دول أخرى. وتلك الميزتان تجعلان الصين أقرب إلى القمة في الإنتاج الصناعي العسكري، الذي يتكامل مع قوتها الصناعية الهائلة.






