محمد الروبي يكتب: دعمي لإيران ليس حباً أعمى
تبقى إيران من الدول القليلة في الإقليم التي وضعت دعمها للفلسطينيين في قلب خطابها السياسي منذ عقود، في وقت تراجع فيه كثيرون أو اختاروا طرقًا أخرى

من حوار مع صديقي الخليجي
سألني صديقي المسرحي الخليجي ذات مساء على الخاص :
“لماذا تساند إيران؟ ألا ترى ما تفعله بنا؟”
كان السؤال صريحًا، وربما قاسيًا أيضًا. لكنه سؤال مشروع. فالعلاقة بين العرب وإيران لم تكن يومًا علاقة سهلة أو خالية من التوتر.
أساند المعركة التي تدور حاليا
قلت له بهدوء: دعني أوضح شيئًا مهمًا أولًا…
أنا لا أساند إيران حبًا فيها، ولا إعجابًا بكل سياساتها، ولا إنكارًا لما ارتكبته من أخطاء في هذه المنطقة. ما أسانده في الحقيقة هو المعركة التي تدور الآن، لا الدولة بكل تاريخها.
المشكلة أننا كثيرًا ما نخلط بين أمرين مختلفين:
بين تقييمنا لدولة ما، وتقييمنا للحرب التي تُشن عليها.
رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط
قد أختلف مع إيران في أمور كثيرة، وقد ينتقدها العرب لأسباب مفهومة، لكن ذلك لا يغير حقيقة أساسية:
أن الحرب التي تُشن اليوم ليست حربًا أخلاقية بين خير وشر، بل صراعًا على النفوذ، ومحاولة لإعادة رسم خرائط القوة في (الشرق الأوسط).
تاريخ منطقتنا القريب مليء بالدروس
عندما وقع غزو العراق عام 2003، قيل يومها إن الهدف هو إسقاط نظام استبدادي وبناء نموذج ديمقراطي جديد. لكن ما حدث في الواقع كان شيئًا مختلفًا تمامًا:
دولة كبرى في قلب العالم العربي تفككت، ومجتمع كامل دخل في دوامة طويلة من الفوضى والعنف لم يخرج منها بالكامل حتى اليوم.
قلت لصديقي: المشكلة ليست في إيران وحدها، بل في المنطق الذي يحكم هذه الحروب.
التجارب كثيرة؛ من أفغانستان إلى العراق، حروب بدأت بشعارات كبيرة وانتهت بواقع أكثر تعقيدًا وقسوة مما كان قبلها.
موقف إيران من قضية فلسطين
ثم أضفت له سببًا آخر لا يقل أهمية وهو موقف إيران من القضية الفلسطينية.
فبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع سياساتها، تبقى إيران من الدول القليلة في الإقليم التي وضعت دعمها للفلسطينيين في قلب خطابها السياسي منذ عقود، في وقت تراجع فيه كثيرون أو اختاروا طرقًا أخرى.
ثم قلت له: دعنا نتذكر شيئًا من التاريخ القريب.
لم تبدأ حرب مع دولة عربية
إيران، رغم كل ما يحيط بها من صراعات، لم تبدأ حربًا مع دولة عربية، الحرب الكبرى التي خاضتها كانت مع العراق في الثمانينيات، وهي حرب بدأت عندما دخلت القوات العراقية الأراضي الإيرانية عام 1980، في سياق إقليمي ودولي معقد، كانت فيه قوى كبرى وإقليمية تدفع نحو تلك المواجهة.
القواعد منصات لمهاجمة إيران
وتابعت: المفارقة أن كثيرًا من دول الخليج التي قيل لشعوبها إن القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها موجودة لحمايتها، أصبحت اليوم منصات تنطلق منها الطائرات والصواريخ في هذه الحروب.
القواعد التي قيل إنها للدفاع تحولت في لحظات كثيرة إلى نقاط انطلاق لضرب دول أخرى في المنطقة.
باغتني صديقي بما يعتقد أنه حاسم وقال:
لكن إيران نفسها ليست بريئة.
قلت له: بالطبع ليست بريئة.
لا توجد قوة إقليمية بريئة في السياسة.
يشغلني نتائج الحرب
لكن السؤال الذي يشغلني الآن ليس براءة إيران، بل نتائج هذه الحرب.
فالمنطقة، بكل ما فيها من هشاشة وتوترات متراكمة، لا تحتمل تجربة انهيار دولة كبرى أخرى.
تخيل معي لحظة أن إيران هُزمت بالكامل، أو أن نظامها سقط تحت ضربات الخارج.
هل تعتقد أن وطننا سيصبح أكثر استقرارًا؟
أم أننا سنجد أنفسنا أمام فراغ استراتيجي جديد… وفوضى ربما تكون أكبر مما عرفناه من قبل؟
لا أخون ضميري سأظل أدعم إيران
ثم قلت له بعد لحظة صمت:
صديقي
أنا أقدّر كثيرًا ما تشعر به، وأفهم تمامًا ما تعانيه من التباس وقلق.
فأنت — لا أنا — من يعيش تحت القصف ويسمع صوته في السماء.
أعرف أن الكلام عن السياسة يبدو مختلفًا حين تصبح الحرب جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
لكن، رغم هذا الفهم كله، لا أستطيع أن أخون ضميري الوطني، ولا أن أتخلى عما أراه مصلحة لهذه المنطقة.
سامحني.
فأن أدعم إيران في هذه اللحظة. لأن البديل هو أن أدعم الكيان الصهيوني وهو ما لا ترضاه لي
فسامحني ..سأظل أدعم إيران حتى تنتصر.
رابط المقال المختصر:






