مقال بوك
عبده فايد
عبده فايد

كاتب ومحلل

عبده فايد يكتب: لماذا حملة تشهير المغاربة وإنجازات المغرب؟

والمغاربة وتحديدًا في إقليم الريف عام 1921 لما أحد خيار تلك الأمة وهو محمد بن عبد الكريم الخطابي هزم إسبانيا في معركة أنوال وكبّدها 19 ألف جندي صريع.

مشاركة:
حجم الخط:

المغاربة هاجروا لأوروبا، بلد خارجة من الاستعمار الفرنسي وفقيرة جدًا، وقصادها على الضفّة الأخرى من البحر والمحيط عالم ثاني مهدمّ.

أوروبا التي خرجت للتو من الحرب العالمية الثانية يروح فين المواطن المغربي؟

طبعًا فرنسا عشرات ألوف البشر عملوا في مصانع الشمال الفرنسي، والدنيا كانت سهلة بالنسبة لهم بفضل اللغة،لكن ليس كل المغاربة يجيد الفرنسية، بعضهم كان أصلًا واقع تحت الاحتلال الإسباني، خصوصًا في منطقة الريف، وهؤلاء فضّلوا الهجرة إلى هولندا وبلجيكا.

مكنش الموضوع صعب أوي بالعكس أوروبا هي اللي كانت بتجري وراهم.

بلجيكا مثلًا كانت ترسل للمغرب بعثات من وزارة العمل، تحشد ألوف المغاربة للهجرة، وتعمل لهم دعاية في الشوارع.

من الستينات لغاية ما قفلت الباب في وجه المغاربة سنة 1974 بعد أزمة النفط في حرب أكتوبر.

قس على ذلك في إسبانيا وهولندا

لو أنت في منتصف ثمانينات القرن العشرين، فأمامك الآن أزيد من 800 ألف مغربي على الأقل ينتشرون في 4 بلاد أوروبية كبيرة، جالية عملاقة.

ولم يكن المغاربة لوحدهم من المسلمين، الجزائريين بالتأكيد في معقلهم الأول فرنسا.

والأتراك كان وصل عددهم في ألمانيا لوحدها نحو 1.2 مليون.

كان وقتها في نغمة في أوروبا اسمها الاستعمار العكسي، يعني أوروبا هي التي كانت تستعمر تلك البلاد لعقود طويلة، والعكس حصل دلوقتي وبقينا بنتكلم في ملايين المسلمين داخل أوروبا.

خافت أوروبا، وبدأت تعمل حملات لتشجيع المغاربة والأتراك على العودة لبلادهم.

كان الأوان فات، أنت يا أوروبي يا أبيض هتاخد العامل لحم، ومش هترميه عضم.

خلاص قعد وأصبح له بيت وعائلة

المحزن في موجة التشهير بإنجاز المغرب الرياضي حاجتين فعلًا.

تصوير المغاربة في العموم إنه مجرد لاجئين، تاريخهم كله هجرة ونزوح، وليس لهم شيء في التاريخ يُذكر.

وهذا غير حقيقي، في تاريخ العرب المعاصر، لو أن هناك دول هزمت الاستعمار، لن نجد سوى دولتين.

سلطنة عُمان في انتصارها العسكري الكاسح على البرتغال في القرن السادس عشر.

والمغاربة وتحديدًا في إقليم الريف عام 1921 لما أحد خيار تلك الأمة وهو محمد بن عبد الكريم الخطابي هزم إسبانيا في معركة أنوال وكبّدها 19 ألف جندي صريع.

هذا تاريخ ناصع قاده مكوّن من تلك الأمة.

ذكّرني فقط بأمة في الشرق الأوسط تمكّنت من الانتصار في معركة عسكرية كمثل انتصار الريف المغربي؟

لا يوجد حرفيًا، ومصر بالمناسبة معنية بهذا الانتصار، لو كان هناك شامتين أو فئة من جمهور كرة القدم غير المتعلمين..لأن رفات هذا البطل مدفونة في مصر.

نسيت أقولك، المغاربة دفعوا ثمن مروّع.

تشاهد الآن مأساة أهالينا في القطاع الأبي.

نشاهد أزمة أحبابنا في السودان.

زمان قبل التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلام.

المغرب كانت دولة تعرضت للقصف بالأسلحة الكيماوية

دولتان تآمروا عليها، فرنسا وإسبانيا بعد الهزيمة النكراء في أنوال، أحضروا عالم ألماني وهو ‘‘هوجو شتولتسنبرج‘‘

خصّصوا له معملًا في منطقة لامورنثيا في مدريد، وقام بإنتاج 50 ألف لتر من غاز الكلوربيكرين، وفوقهم 300 قنبلة من غاز الفوسيجين.

وألقي فوق رأس المغاربة 125 طن في ليلة واحدة فقط من غاز الكلور.

ولم يهتم العالم، وللمصادفة لم ينهزم المغاربة.

لم ينهزم أهل الريف سوى بجيش عملاق من 380 ألف جندي من إسبانيا وفرنسا.

ووقع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الأسر ونُفي إلى جزيرة رينيون في المحيط الهندي.

وبعد عشرين سنة كان الفرنسيون يعتزمون نقله لفرنسا، في رحلة رست في ميناء بورسعيد.

وهناك تم تهريبه بواسطة أبطال مصريين

وظلّ في القاهرة حتى لاقى ربه عام 1965، هذا البطل المسلم يجمّع شعبي مصر والمغرب، وهو رمز أكبر بكثير من كرة القدم التي يرغب بعض الحمقى، من الطرفين، في أن نخسر شعوبًا بسببها.

أتعرف ما هو المؤسف الثاني، التعالي الشديد على المغاربة في أوروبا، شعوب المغرب العربي،المغرب، والجزائر عملوا مجهود خرافي لكي يظلوا على انتمائهم لبلادهم.

الناس دي تعرّضت لموجة مهولة من الغزو الثقافي.

مستعمر أراد تحويلهم لأوروبيين في كل شيء عدا لون بشرتهم، ومع ذلك، وحتى لما اتغربوا، رجعوا وفضّلوا يكونوا مغاربة.

يمثلوا بلادهم ويرفعوا علمها، ومش عيب إن في دولة تستفيد من أولادها في المهجر، أصلا هم من مصادر قوتها.

الأتراك الخمسة ملايين في أوروبا هم إيد ورجل تركيا الجديدة في امتلاك قلوب المسلمين ال 23 مليون في أوروبا.

الهنود في أمريكا هم درع الهند الحامي في أروقة الكونجرس وهما اللي قدروا عن طريق الضغط في 2008 إنهم يعملوا لأول مرة في التاريخ اتفاقية نقل المواد النووية بين نيودلهي وواشنطن.

تشيان سان تشيانج، ودنج شيا جيان، كلاهما من الطيور الصينية المهاجرة في الغرب، أميركا وفرنسا، وكلاهما عاد للصين وصنع لها قنبلتها الذرية عام 1962.

أبناء المهجر قيمة عملاقة لأي دولة..لكن حظنا العربي التعيس أن كل ما نمتلكه من مواهب في الغرب في كرة القدم فقط.

ولا نستفيد من أبنائنا العلماء هناك، المقصد إن الحياة في المهجر،لا هي عيب ولا نقيصة حتى يُعيّر بها الإنسان.

ولاأوروبا ليست عطوفة ولا عظيمة لأنها سمحت للمغاربة بالتكوين في مدارسها الكروية.

جايز تبقى الصورة من بره مشرقة، الله، لاعبين كتير سُمر البشرة في منتخبات أوروبا.

الله، لاعبين المغرب اتربوا كرويًا في أوروبا.

لكن خلف الصورة المشرقة صورة قاتمة جدًا، التمكين للأفارقة والعرب محصور في الكرة.

لكن بص للسياسة الأوروبية كام واحد إفريقي؟ كام عربي؟ بص لنسبة حيازة الثروة.

كام مليونير من أصول إيفوارية، وكام صاحب مصنع من أصول مغاربية، نسب لا تّذكر.

وتبقى القوة الحقيقية في أيدي الإنسان الأبيض

وتبقى كرة القدم وسيلة المهاجرين القريبة وربما الوحيدة للشهرة والنجومية والخروج من الفقر،

عشان كده ستجد لاعبين مغاربة سيرة حياتهم فقر مروع.

من كانت أمه عاملة نظافة، ومن كان أبوه عامل بناء، وهكذا.

وهذا ما يزيد من قيمة هؤلاء اللاعبين، إنهم مش زي الأوروبي، عايشين معاه على نفس الأرض.

لكن تفرق بينهم كواكب ومجرات، المغربي جايبها من تحت، من قاع القاع الأوروبي.

وعمل كل شيء بمجهوده، والكرة بالنسبة له أمل وحيد وأخير، عكس الأوروبي اللي لو فشل في الكورة هيلاقي أبواب كتير مفتوحة قصاده.

تحب المغرب في الكورة، أو تبغضها، براحتك، الكورة تفضيلات شخصية، لكن في وسط الخناقةلا تبخس أبدًا حق فقير مغربي في أزقة مولنبيك، طفح الكوتة عشان يعيش بني آدم.

ولا تهضم أبدًا مجهود مئات ألوف الفقراء الذين هاجروا من أوطانهم بحثًا عن مستقبل لأولادهم.

ولا تنسى أنهم دفعوا أثمان مروّعة في بلادهم نتيجة للاستعمار.

ولا تنسى إن كان أمامهم نعيم تمثيل المنتخبات الأوروبية لو عندهم عقد نقص وعايزين يقولوا للأوروبيين احنا بقينا زيكم، ومع ذلك لبسوا قميص بلادهم.

اللي هي بلادنا، اللي هما في الآخر عرب، ولما تيجي في يوم وتاخدك الحماسة وتمشي مع الهوجاء.

تذكّر فقط إن أجدادك من ثمانين سنة بالتمام والكمال.

جريوا على باخرة فرنسية، وخدوا بطل من قلب جنود الاستعمار، وخلوه يعيش بينهم في القاهرة كريمًا حتى وفاته، هذا ما يبقى، وهذا وحده ما يجب أن يُذكر بين الشعوب.

 

شارك المقال: