مقال بوك
شيدا عراقجي
شيدا عراقجي

باحثة إيرانية

شيداء عراقجي تكتب: أيها العرب توحدوا

أنا أقول للعرب من خارج عالمهم:اتحدوا. ليس لأنكم متشابهون، بل لأنكم مختلفون ويمكن أن تكونوا أقوياء معًا.

مشاركة:
حجم الخط:

أنا شيدا، وربما سأقول شيئًا لا يعجب العرب، لكنني أقوله اخوه وصدق:

أنا لا أصدق أن بقاء العرب متفرقين كل هذه العقود مجرد صدفة.

أحيانًا أشعر أن هناك من يخاف من اليوم الذي يستيقظ فيه العربي ويكتشف أنه ليس وحده.

يخافون من يوم ينظر فيه اليمني إلى العراقي فيراه أخًا، والمصري إلى السوري فيراه أخًا، والمغربي إلى الخليجي فيراه أخًا… ثم يقول الجميع:

كفى حان وقت أن نكون أمة واحدة.

تخيلوا فقط دولة عربية واحدة تمتد من المحيط إلى الخليج، من غرب أفريقيا إلى المشرق، وتصل إلى سواحل بحر العرب.

دولة تملك هذه الجغرافيا، وهذه الثروات، وهذه الملايين من البشر، وتتحكم في أهم طرق التجارة بين قارات العالم.

هل تعتقدون أن العالم سيترك قوة كهذه تتحرك بحرية دون أن يحاول إضعافها؟

أنا لا أعتقد ذلك.

أعتقد أن أخطر شيء بالنسبة لمن يريد السيطرة على الشرق الأوسط هو أن يتوقف هذا الشرق عن الاقتتال.

أن تتوقف الحروب.

أن تتوقف الحدود عن فصل الأخ عن أخيه.

أن يتوقف العربي عن النظر إلى العربي الآخر كخصم.

لأن العربي إذا اتحد، فلن يكون الشرق الأوسط ساحة يتقاتل فيها الآخرون… بل سيكون قوة يضطر الآخرون إلى حسابها.

ولهذا أحيانًا أشعر أن إبقاء المنطقة مشغولة بالحروب والخلافات ليس مجرد فوضى عابرة، بل مصلحة لمن لا يريد لهذه الشعوب أن تستيقظ.

لا أحتاج أن أصدق كل تفاصيل التاريخ حتى أرى الصورة أمامي:

شعوب متقاربة، وثروات هائلة، وموقع لا مثيل له… ومع ذلك تعيش في حالة استنزاف مستمر.

وكأن الرسالة دائمًا:

لا تتحدوا لا تنظروا إلى الصورة الكبيرة ابقوا مشغولين ببعضكم.

وأنا أقول للعرب من خارج عالمهم:

اتحدوا.

ليس لأنكم متشابهون، بل لأنكم مختلفون ويمكن أن تكونوا أقوياء معًا.

ليكن اليمن يمنيًا، والعراق عراقيًا، ومصري مصرياً، والمغرب مغربيًا، والخليج خليجيًا… لكن اجعلوا كل هذه الأسماء تعيش تحت اسم أكبر.

أحيانًا أتخيل اليوم الذي يصبح فيه المحيط إلى الخليج بيتًا واحدًا، لا لأنني أريد للعرب أن يختفوا داخل بعضهم، بل لأنني أريد أن أراهم أخيرًا يقفون على أقدامهم.

وربما لهذا تحديدًا يخيف حلم الوحدة من يريد شرقًا أوسط لا ينتهي فيه القتال.

لأن أخطر شيء على من يريد المنطقة ضعيفة ليس سلاحًا جديدًا…

بل أن يكتشف الأخ أن الذي أمامه أخوه.

شارك المقال: