مقالات

حمادة إمام يكتب: إيران الثورة والدولة (2)

لخميني الذي كان منفياً في العراق، عمل على أن تتوحد المعارضة الدينية والعلمانية والليبرالية والأصولية تحت قيادته، وذلك عبر تجنب الخوض في التفاصيل، على الأقل علنا، فتلك قد تفرق بين الفصائل.

مشاركة:
حجم الخط:

ليلة هروب الشاه

في أكتوبر 1978 توفي مصطفى ابن الخميني، وفي حين يعتقد أن الوفاة نجمت عن أزمة قلبية، إلا أن المجموعات المعارضة للشاه ألقت بالمسؤولية على السافاك، وأتهمتهم بتسميم مصطفى واعتبر “شهيداً”

صلاة الجنازة على روحه في طهران عادت بالخميني إلى دائرة الضوء، وبدأت صيرورة تحول عبرها الخميني إلى قائد المعارضة المناوئة للشاه.

أول مظاهر المعارضة ضد الشاه 

ظهرت أولى مظاهر المعارضة من الطبقة الوسطى في المدن، وهم فئة من السكان كانواً من العلمانيين نسبياً وأرادوا بناء ملكية دستورية وليس جمهورية إسلامية.

ومن أبرز هؤلاء مهدي باذرخان من “حركة تحرير إيران”، وهي حركة ليبرالية إسلامية معتدلة كانت وثيقة الصلة بالجبهة الوطنية التابعة لمحمد مصدق، وقد لاقت هذه المجموعة دعماً كبيراً في إيران ومن الغرب.

انقسم رجال الدين وتحالف بعضهم مع الليبراليين العلمانيين وآخرون مع الماركسيين والشيوعيين.

حمادة إمام يكتب: رحلة مبارك من الإتحادية للسجون 

حمادة إمام يكتب : الاستثمار فى الفراغ

حمادة إمام يكتب : ايران الدولة والثورة (1)

الخوميني يتحرك في العراق 

الخميني الذي كان منفياً في العراق، عمل على أن تتوحد المعارضة الدينية والعلمانية والليبرالية والأصولية تحت قيادته، وذلك عبر تجنب الخوض في التفاصيل، على الأقل علنا، فتلك قد تفرق بين الفصائل.

عملت مختلف المجموعات المناهضة من الخارج، في الأغلب من لندن وباريس والعراق وتركيا.

خطابات قادة هذه الجماعات سجلت على أشرطة تسجيل ليتم تهريبها إلى إيران ليستمع إليها الكثيرون من السكان.
كانت الجماعات الإسلامية أول من نجح في حشد المناصرين ضد الشاه.

في يناير 1978 أوردت الصحافة الرسمية قصة تشهير هاجمت فيها الخميني. 

مظاهرات طلابية ضد الهجوم على الخميني 

خرجت جموع غاضبة من الطلاب والزعماء الدينيين احتجاجا على تلك الإدعاءات في مدينة قم، وأرسل الجيش لتفريق المتظاهرين مما أدى لمقتل بعضهم، يزعم البعض أن عدد القتلى تجاوز 70 طالباً.

وفقا للعادات الشيعية يجرى حفل تأبين في ذكرى مرور أربعين يوماً من وفاة شخص ما، وأطلقت المساجد في كل البلاد الدعوى للمشاركة في تكريم الطلاب القتلى.

استجابت عدة مدن للنداء وسارت المظاهرات تكريماً للقتلى واحتجاجاً على حكم الشاه.

هذه المرة وقعت أعمال عنف في تبريز، وقتل المئات من المتظاهرين.

تكررت الحلقة مرة أخرى في 29 /مارس1978 حيث وقعت جولة جديدة من الاحتجاج في سائر البلاد، وهوجمت الفنادق الفارهة ودور السينما والبنوك والمكاتب الحكومية ومدارس البنات وغيرها من رموز نظام الشاه.تدخلت قوات الأمن مرة أخرى، وقتل الكثيرون.

الشرطة تتدخل لقمع المظاهرات 

وتكرر الأمر نفسه في العاشر من مايو واقتحمت فرق الشرطة منزل رجل دين سياسي وقيادي معتدل يدعى كاظم شريعتمداري، وأردت أحد أتباعه قتيلاً بالرصاص أمام ناظريه، على إثر ذلك تخلى شريعتمداري عن صمته وانضم إلى المعارضة.

محاولة إرضاء المتظاهرين 

حاول الشاه إرضاء المتظاهرين عبر تخفيف نسب التضخم، وتوجه بالمبادرات إلى بعض رجال الدين المعتدلين، وعزل رئيس السافاك، ووعد بإجراء انتخابات حرة في شهر يونيو اللاحق.

لكن العمل على خفض التضخم عن طريق تقليل النفقات تسبب في ارتفاع نسبة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب غير المؤهلين للعمل كما يجب والذين يعيشون في أحياء فقيره في المدن.

لقطة لعائلة شاه إيران قبل الثورة
لقطة لعائلة شاه إيران قبل الثورة

العمال يتظاهرون ويعلنون الإضراب 

في صيف سنة 1978، خرج هؤلاء العمال الذين ينحدرون في الغالب من أصول ريفية تقليدية إلى الشوارع في أعداد حاشدة، في حين أعلن عمال آخرون الإضراب.

هكذا ومع حلول نوفمبر/ كان الاقتصاد قد أصيب بالشلل جراء الإضرابات ايران تتوقع زيارة من كارتر بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الامريكيه.

الشاه يلتقي والإدارة الأمريكية 

خلال عام 1977 التقى شاه إيران مع كل من ألفريد أثيرتون، ووليم سوليفان، وسايروس فانس، والرئيس كارتر، وزبغنيو بريجينسكي، ففي مواجهة هذه الثورة سعى الشاه وراء مساعدة من الولايات المتحدة.

فقد احتلت إيران موقعاً استراتيجياً في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

فهي موالية لأمريكا وتتقاسم حدوداً طويلة مع عدوها في الحرب الباردة الإتحاد السوفياتي.

وهي أكبر دولة نفطية قوية في الخليج العربي، لكن الدولة البهلوية حظي بدعاية سلبية لسجله السيء في مجال حقوق الإنسان

عجز أمريكي عن دعم الشاه وتخبط كارتر 

السفير الأمريكي في إيران، ويليام سوليفان يقول بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد زبغنيو بريجينسكي “أكد للشاه مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة تدعمه بالكامل”.

لكن الرئيس كارتر فشل في الالتزام بتلك الوعود والتأكيدات.

في 4نوفمبر 1978، اتصل بريجينسكي بالشاه ليبلغه بأن الولايات المتحدة “ستدعمه حتى النهاية”

في الوقت نفسه، قرر بعض المسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية أن الشاه يجب أن يذهب بغض النظر عمن سيحل مكانه.
واستمر بريجينسكي والوزير جيمس شليزنغر في التعهد للشاه بأن الولايات المتحدة ستسانده عسكرياً.

حتى في آخر أيام الثورة، عندما كان الشاه يعتبر هالكاً لامحالة مهما كانت نتائج الثورة، استمر بريجينسكي في الدفاع عن خطة التدخل العسكري الأمريكي لإعادة الاستقرار الإيراني.

كارتر يعارض قيام انقلاب داخلي 

الرئيس كارتر لم يحسم كيفية استعمال القوة بشكل مناسب، وعارض قيام الولايات المتحدة بانقلاب وأمر حاملة الطائرات يو أس أس كونستوليشن بالتوجه إلى المحيط الهندي لكنه سرعان ما ألغى أمره.

تم التخطيط لصفقة مع جنرالات إيران لتحويل الدعم لصالح حكومة معتدلة، لكن هذه الخطة انهارت مع اجتياح الخميني وأتباعه البلاد، وتوليهم السلطة في 12 /فبراير 1979.
استمر العنف ليحصد أكثر من 400 شخص قضوا في حريق سينما ريكس، وهو حريق متعمد وقع في أغسطس في عبدان.

ورغم أن دور العرض السينمائي كانت هدفاً مستمراً للمتظاهرين الإسلاميين فقد بلغ انعدام ثقة الجماهير بالنظام، وبلغت فعالية المعارضة في العمل والتواصل حداً جعل الجماهير ترى أن السافاك كان وراء الحادث في محاولة منه لتطويق المعارضة.

تظاهرات في جنازة القتلي 

في اليوم التالي تجمع 10.000 من أقارب القتلى والمتعاطفين لتشييع جماعي حاشد ومظاهرة تنادي (ليحترق الشاه) و(الشاه هو المذنب).
مع حلول سبتمبر، كانت البلاد مزعزعة على نحو شديد، وتحولت المظاهرات الحاشدة إلى أحداث منتظمة، فرض الشاه الأحكام العرفية، وحظرت كل التظاهرات.

في يوم الجمعة 8 سبتمبر 1978، خرجت مظاهرة حاشدة للغاية في طهران، إنها المظاهرة التي حولت ذلك اليوم إلى ما بات يعرف اليوم باسم الجمعة الأسود
ظهرت الحكومة بصورة الحكومة الوحشية أبعدت عنها الكثيرين من الإيرانيين والحلفاء في الخارج. أدى إضراب عام في /أكتوبر1978 إلى شل الاقتصاد والصناعات الحيوية التي أغلقت أبوابها و”حسمت مصير الشاه”.
بلغت الاحتجاجات ذروتها في /ديسمبر 1978، خلال شهر محرم أحد أهم الشهور لدى المسلمين الشيعة. وفي 12 /ديسمبر خرج إلى شوارع طهران نحو مليوني شخص ملئوا ساحة أزادي (شاهياد) مطالبين بإزالة الشاه وعودة الخميني.

عاد الخميني وغادر الشاه 

في 16 /يناير 1979 غادر الشاه والملكة إيران نزولاً عند طلب رئيس الوزراء الدكتور شابور بختيار، الذي كان لفترة طويلة زعيم المعارضة.

ظهرت مشاهد الابتهاج العفوي، ودمرت خلال ساعات “كل رموز الدولة البهلوية”، وأعلن بختيار حل البوليس السرى (سافاك)، وأفرج عن السجناء السياسيين، ووعد بانتخابات حرة وأمر الجيش بالسماح للمظاهرات الشعبية.

وبعد عدة أيام من التوقف سمح بعودة الخميني إلى إيران وطلب إليه تأسيس دولة مثل الفاتيكان في قم، ودعا المعارضة للمساعدة على الحفاظ على الدستور.

شارك المقال: