حمادة إمام يكتب : الاستثمار فى الفراغ
عندما تضع الحرب اوزارها وتسكت اصوات المدافع وتعود الطائرات الى حظيرتها والمشاة الى معسكراتهم وتحل الدبلوماسية محل السلاح فى الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران يبقى التساؤل الخليج الى اين

الخليج إلى إين؟
عندما تضع الحرب اوزارها وتسكت اصوات المدافع وتعود الطائرات الى حظيرتها والمشاة الى معسكراتهم وتحل الدبلوماسية محل السلاح فى الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران يبقى التساؤل الخليج الى اين ؟ بعد انتهاء الحرب
وهل ستتمكن دول الخليج من تجاوز تناقضاتها المصطنعة وتلافي الانهيار؟ أم ستبقى دائرة في حلقة مفرغة من الأزمات المتتابعة التي ستقودها إلى انهيار في ضوء التحديات الإيرانية !!
خلافات كبيرة ومتشابكة
الخلافات بين دول الخليج كثيرة ومتشابكة.
تبدأ من النزاعات الحدودية لتصل إلى اختلافات جذرية حول قضايا استراتيجية تتعامل معها دول مجلس التعاون علي نحو انفرادي يؤدي لمسارات مختلفة ومتناقضة في كثير من الأحيان ما يعكس رؤية تنبأ على الاضطراب والتعسف لا على المصلحة الاستراتيجية المستقلة.
نقاط مهددة للعلاقات الخليجية الخليجية
على مستوى العلاقات الخليجية توجد نقاط تهدد وحدة المجلس الخليجي فى مقدمتها قضية الحدود فما بينهما.
قضايا الحدود
قضية الحدود ذات مركزية وأهمية بالغة، ليس فقط لأنها حاضرة في كل أزمة سواء ارتبطت بالحدود أم لم ترتبط، ولكن لأنها ذات طبيعة متشابكة وتثير حساسيات عدة.
فمثلا هذا الخلاف السعودي الإماراتي أدى أسلوب التعامل معه إلى نزاع آخر بين السعودية وقطر.
أضف إلى ذلك أن خلافات الحدود غير قليلة، فهناك أيضا قضية الحدود البحرية بين الكويت والسعودية.
فضلا عن ملف المنطقة البرية المحايدة، وكذلك اتفاقية الحدود بين عمان والسعودية.
غياب الإرادة
النقطة الثانية هى غياب الارادة الخليجية فرغم كل الإمكانيات والفرص وأسس الوحدة والتقارب لم يظهر حلف استراتيجي بين دول الخليج.
لعل السبب غياب الرغبة رغم وجود القدرة، فإرادة دول الخليج ظلت مرتهنة للخارج مذ كان ظهورها على مسرح الحياة الدولية والذي كان تعبيرا عن مصلحة الخارج وتكييفا للمصالح المحلية في إطارها أكثر من كونه تعبيرا عن إرادة وكفاح وطني.
صلح في القريب العاجل
هكذا رُسمت خريطة الخليج الحديثة، وهكذا ستبقى ما بقي هذا المنطق الحاكم للبنية.
والنقطة الثالثة وهى مرتبطة بحدوث صلح فى القريب وتسويات فالسياسة الامريكية براجماتية ويقودها المصلحة وحيثما المصلحة تجد الادارة الامريكية فى انتظارها
بغض النظر عن رضا الخليج ودوله أو سخطه.
وقد يدفع هذا دول الخليج نحو مزيد من الاستقطاب والانفرادية في سياساتها الخارجية، فضلا عن التنافس والتناقض لا سيما مع العلاقات الأكثر من دافئة بين إيران وبعض دول الخليج.
هل تتغير خريطة الخليج ؟
كل ذلك دفع المحللين للتساؤل عما إذا كانت خريطة الخليج ستتغير كليا.
ناهيك عن عوامل أخرى مثل إدراك دول الخليج لانتهاء الحاجة الأمريكية لوجود كتلة خليجية مجتمع.
سعي بعض دول الخليج فرادى لإبرام تحالفات مزدوجة مع إيران وأمريكا، ودعوة بعض أعضاء الأسر الحاكمة للتحالف مع إسرائيل.
مقومات قوة إقليمية لدى إيران
فى ظل هذه التناقضات بين دول الخليج نجد أن ايران تؤمن أن لديها كل ما يؤهلها لتصبح القوة الإقليمية الأولى في المنطقة وقد خططت لتنفيذ ذلك,
يقع الخليج في قلب الخطط والتصورات الاستراتيجية الإيرانى و أن إيران ستكون بؤرة ومركز منطقة جنوب غرب آسيا.
بالنظر إلى قدرتها وقوتها ستلعب إيران دور قيادة التنظيم السياسي والاقتصادي والأمني لهذه المنطقة
لذا يجب فهم آليات عمل السياسة الإيرانية الذكية التي تبقى أعداءها على مقربة منها كأصدقائها.
فهي تبقي دائما على علاقات تعاون وارتباط حتى مع من تعتبرهم أعداء.
وتنفذ بتؤدة وبرجماتية في دهاليز السياسة مقتنصه الفرص متى لاحت،
ومفادها أن إيران تستثمر “الفراغ العربى “






