إبداع
سرحانوف
سرحانوف

حكواتي سينماوي

السينما حكايات شعبية (6) كلبة براقش الجاهلة

لم يكن يعلم الفنان جروتوفسكي ولا الفيلسوف جيل تولوز وغيرهم ان بمصر كثير من المضحكات المبكيات وان احداهن سوف تتحدث بصفتها ممثلة مصرية وتطلق شعار السينما النظيفة جهلا وامعانا في ابراز مقولات جاهلة ضد نفسها وضد مهنتها كممثلة.

مشاركة:
حجم الخط:

بلا شك، تعد السينما من أعظم ابتكارات القرن العشرين وفي حين انه ليس علي جمهورها رؤية شيء غير شعاع من الضوء، وفي الخلف توجد اجهزة وتروس وفيزياء وتصوير تمازجت في حالة معقدة من الابداع والتزاوج بين الفن والميكانيكا .

شيء مذهل

كادرات ثابته متجاورة يفصل بينها شريط اسود، وبسبب خلل بسيط في العصب البصرى لا يري السواد الفاصل فيما يسمي بظاهرة فاي فعرض الصورالثابته بشكل سريع.

يخلق وهما بالحركة، وهما بالحياة، و الافلام أخذت مكانتها في حياتنا لما تحمله من قدرة على إبداع صور جمالية والتعبير عن الوجدان بأنماط مختلفة، وصارت قادرة على إحداث تغيير في كيفية تفكير الإنسان.

السينما تاريخ فن وفكر 

حتي صارت السينما جزء من تاريخ الفن والفكر مما دفع كثيرا من المفكرين والفلاسفة للاحتكاك المباشر بفن السينما وخير مثال علي ذلك هو علاقة الفلسفة التي انشأها الفيلسوف الرائع الفرنسي جيل تولوز ومحاضراته في ثمانينيات القرن الماضي عن فن السينما الرائع

في مصر غير

وفي محيطنا الجغرافي بشكل عام وفي مصرنا بشكل خاص يتربع علي عرش فنون السينما مجموعة لا باس بها من ثقيلي الظل المشهورين من الممثلين والممثلات ويعتقدون انهم يمتلكون ناصية الحقيقة في كل نواحي الحياة ويفتون في الدين والطب والفن برغم انهم محدودي الموهبة بوضوح لافت.

هؤلاء القلة من الفنانين لايعرفون قدسية الفن ولا يفرقون بين انواعه فالمهم الشهرة والتواجد وفقط بينما هناك من يعمل في تطوير علم الممثل والتمثيل في معامل اعداد الممثل الكبرى.

الممثلون قديس أو داعر 

 الفنان العالمي جيرزي جروتوفسكي البولندي الذي طور فن الممثل بشكل علمي مذهل وسار علي دربه كل اباء المهنة الكبار في العالم وهو الذي صنف الممثلين الي نوعين – داعر (او متملق )وقديس.

فالممثل القديس” عكس الممثل الممالق لا يخضع للاغراءات ولا ينساق للنرجيسية وحب الظهور. فالممثل القديس إذ يحقق اختراقا بجسده ونفسه فإنه يبلغ نوعا من العلو والتسامي، ويصل إلى نوع من انفتاح الذات وتطورها.

شعار سينما نظيف مصري 

إنه يعرض نفسه وبدون تحفظ، لكل المخاطر، وجسده هو مجال لكل الامكانيات بدون غش أو مواربة.

هذا المستوى الحقيقي من التعبير لا يمكن للممثل بلوغه إلا بالعمل المتواصل وبالمثابرة العنيدة حتي يصل الي الصفاء والنقاء.

ممثلة جاهلة 
لم يكن يعلم الفنان جروتوفسكي ولا الفيلسوف جيل تولوز وغيرهم ان بمصر كثير من المضحكات المبكيات وان احداهن سوف تتحدث بصفتها ممثلة مصرية وتطلق شعار السينما النظيفة جهلا وامعانا في ابراز مقولات جاهلة ضد نفسها وضد مهنتها كممثلة.

كلبة براقش النظيفة
ان التراث الشفهي للشعوب ليحتفظ كثيرا بالامثلة الشعبية التي تمثل الحكمة في صور متعددة ويظل المثل الشعبي طازجا دوما، ومن اكثرها طرافة المثل الشعبي القائل  “ثلاثة لا تقترب منهم، الحصان من الخلف، الثور من الامام، والجاهل من كل الاتجاهات”

الغيرة القاتلة أخترعت السينما النظيفة 

هنا انا لا اود مناقشة مصطلح السينما النظيفة من حيث كونها صنف ونوع سينمائي وانما اود مناقشتها من حيث انه مصطلح فكاهي نتج بسبب غيرة بين ممثلة جاهلة اعماها قلبها وحقدها علي زميلتها الممثلة ابنه جيلها التي نجحت في احد افلامها نجاحا كبيرا،

كان دورها فيه بعض الجرأة من قبلات واحضان فما كان من الاولي الا ان حاولت التقليل من نجاح الثانية فاطلقت عديدا من التصريحات والمقابلات الصحفية بمساعدة أرزقية الصحافة الفنية.

تمادت النجمة الجاهلة ضعيفة الموهبة في اطلاق التصريحات حول نظافتها العقلية والسينمائية وتبعها تجار السينما والدين في ذلك الوقت ووصفوا افلامهم بالنظيفة.

تراجعت وحضنت وخلعت 

بعد اكثر من عقد ونصف تراجعت النجمة عن تصريحها بل تنصلت منه تماما بعد ان تجرأت في احد افلامها ببعض القبل والاحضان وخلعت ملابسها الداخلية في مشهد شهير.

هكذا ابتليت السينما المصرية بكلبة براقش وببعض الجاهلين الذين ساعدتهم ظروف الاضمحلال الاجتماعي والثقافي من اعتلاء كرسي النجومية دون موهبة راسخة حقيقية.

لعل الحديث علي امتداده لا يجعلنا ان ان ننسي مثقفي الفن السابع من مبدعيه ونقاده ومتذوقيه الذين استهجنوا هذا المصطلح الشاذ وامسكوا عصا التأدب للنجمة وحوارييها، ولكن من اين جاء المصطلح اصلا للنجمة كلبة براقش؟ لنرى .

في المقال القادم 

شارك المقال: