مقالات

محمد كامل خضري يكتب: مسرحية (الصرصار يا مسعودي)

هدف المسرحية هو الضحك لكن هناك بعد إنسانى ومفارقة لايدركها إلا من عاش الحياة فى كافة أطوارها.

مشاركة:
حجم الخط:

مسرحية المتزوجون مسرحية دمها خفيف بطلاها شابان حديثى التخرج سمير غانم وجورج سيدهم يريدان الزواج وليس لديهم الإمكانيات.

جورج سيدهم بصفته متعلم تعليم عالى تصطاده عروسة”بنت جزار” هو مطمع بالنسبة لها هى وأهلها”عريس أفندى” وهم مطمع بالنسبة له “جزارين فلوس ولحمة”رغم عدم التوافق بينهما.

كذلك سمير غانم يتزوج من فتاة إرستقراطية رغم إرادة أهلها الأغنياء طمعا فى نقلة إجتماعية ومادية وبالنسبة لها رحلة “فانتازتك” فهى مبهورة بالزير والفجل.

ولاتعرف الفرق بين الدقيق والأسمنت ولاتعرف معنى الإنفاق الرشيد فهى متعودة على البوفيه المفتوح.

لاالصحن الواحد ولا الغموس الواحد ولا الرغيف الواحد.

ولاتدرك عواقب إختيارها فالإنسان الميسور قد يزور جبلاية القرود ويستمتع بها بعض الوقت لكنه لايستطيع أن يعيش فيها طول العمر.

عالم الفقر المدقع والفقراء الجهلاء الذين لم ينالوا قسطا ولو يسيرا من التعليم هو جبلاية قرود فى فوضويته وبوهيميته وصدق من قال لو كان الفقر رجلاً لقتلته.

لكنه عالم “سياحى” بالنسبة للبعض ولأمثالها تريد أن تعيش فيه لكنها لن تستطيع التحمل لمزيد من الوقت للنهاية هو بالنسبة لها رحلة سفارى.

محمد كامل خضري يكتب: قدرات فاتح للشهية؟

محمد كامل خضري يكتب: أرجوك إسمعني

شاى على الحطب وعيش مقدد وجلوس على الرمل والنوم على الحصيرة فى الهواء الطلق .

يذكرني ذلك بالسياح الذين يدفعون أكثر من ألف دولار للمبيت فى فندق بدائي فى واحة سيوة “أدرير أميلال” هذا إسمه باللغة الأمازيغية أو الجبل الأبيض بالعربي وقد زرته ولم أسكنه.

وهو مبنى بالطوب الأبيض الملحى والطين ومسقوف بالجريد وجزوع النخل ومؤسس بالأسرة الجريد والمصاطب الطينية والإضاءة باللمبات الفتيل البدائية والشموع فلا كهرباء ولانت ولاتليفونات.

والأكل كله من مزرعة الفندق

هو عالم بدائي يروق لأمثالها فى رحلة ليوم أو بعض يوم لكنه لايروق لأمثالنا عارفين العيشة وعشناها.

إحنا نسعد لو أقمنا فى فندق مكيف بثلاجة وشاشة ودش وشامبو وسراير ومراتب سست وإسفنج.

هدف المسرحية هو الضحك لكن هناك بعد إنسانى ومفارقة لايدركها إلا من عاش الحياة فى كافة أطوارها.

من مسرحية المتزوجون بطولة سمير غانم وشرين (وسائل التواصل)
من مسرحية المتزوجون بطولة سمير غانم وشرين (وسائل التواصل)

كان لى زميل يصغرنى يحب زميلة له بما له من حسن طلعة وشياكة فى الملبس ولباقة فى الحديث .

من الآخر له كاريزما، إتفقا على الزواج بعد التخرج فمع تحفظات الأب عليه بسبب الفروق الإجتماعية الواسعة لكنه لم يريد أن يكسر قلب إبنته.

 وافق على التعارف فجاء صاحبى بلفيف من أهله يتقدمهم أبوه ومعه علبة “بونبون سيما فقش” إلى بيت الحبيبة فى الحى الراقى.

بالطبع إتضحت الفروق الفكرية بين أسرتها التى على مستوى عالى إجتماعيا وثقافيا وماديا بين الأب والأب والأم والأم والأم والأعمام والأخوال خلال هذه الجلسة.

فأبيه يتكلم عن الغلاء الذى السبب فيه ولاد الوسخة وأبوها يتكلم عن الغلاء من منظور خبير إقتصادى له أسبابه المحلية والدولية.

الناس خدوا واجبهم بعد أن تركوا عنوانهم على أساس رد الزيارة،وسلام سلام.

إنتهى الموقف بسلام وكان لدى الرجل الكثير من الحكمة فقبل أن يعلق على الموضوع ترك إبنته لإنطباعاتها.

وقبل أن يرد الزيارة أخذ إبنته قبيل منتصف الليل وقبل أن تنقطع المواصلات فى حى لايصلح لدخوله إلا التكاتك فى زمن ماقبل التكاتك.

ودخل راجلاً من شارع إلى شارع ومن زقاق إلى زقاق حيث يتنقل الناس على الطوب حماية لهم من طرطشة مياه المجارى الطافحة.

وعبورا لبعض البيوت المهدمة التى جعلها الناس مخزنا لقمامتهم وتخلصا من الروائح أشعلوا فيها النيران.

وتتصاعد منها الأدخنة وتشم خليطاً من روائح مافى مطابخهم حتى تلصص وأشار لها إلى بيت بدائى هو بيت زميلها كما وصفه.

ثم تسلل راجعا

ساد الصمت بينهم طوال الطريق وقال لها عندما وصلت إلى بيتهم:أنت الآن صاحبة القرار هناك تعيش حماتك وجدة أولادك وجدهم فأنظرى ماذا ترين وستزورينهم ويزوروك ؟!

سالت الدموع من عينيها وقررت

ومضت الأيام وتزوجت بمن كان أبيه فى رفعة منصب أبيها.

الفقر مش عيبن مقولة مغلوطة، الفقر عيب ويجب أن نتجاوزه لكنه ليس عار.

العار أن نظل فيه ولانأخذ بالأسباب للخروج منه وأولها الوعى بأنه عيب.

ثانيها بالأخذ بأسباب العلم لأن الفقر ليس فقر مال فقط ولكنه فقر علم وفقر ثقافة وفقر أخلاق.

قد نعيش فى فندق سيوة لأيام ولكننا لن نستطيع أن نعيش فيه طول العمر.

مشكلة الفقر فى بلادنا هى مشكلة مؤرقة، وأسبابها متجذرة وحلولها تصطدم بكثير من المفاهيم الموروثة ولن يحلها آلاف الأبقار والأغنام التى تُنحر .

اللهم إن نعوذ بك من الإملاق وسئ الأخلاق.

 

شارك المقال: