محمد زكي يكتب: هل أسس عبد الناصر دولة عسكرية؟
آخر مرة ارتدى فيها عبد الناصر البدلة العسكرية كان في 18 يونيو 1956 في الاحتفال برحيل آخر جندي بريطاني عن مصر وكان وقتها رئيسا للوزراء

صورة لأحد اجتماعات مجلس قيادة الثورة (وسائل التواصل)
كثير من مهاجمي عبد الناصر وفترة حكمه ينطلقون من كرههم للدولة العسكرية، ويتهمون ناصر بأنه مؤسس هذه الدولة.
بغض النظر عن أي خلافات سياسية أخرى قد يراها هؤلاء فهذا حقهم لا ننازعهم فيه ولكن نناقشهم في مضمونه، المهم ألا يبنى هذا الخلاف على أكاذيب وتلفيقات فلنجعل الحقيقة هي الهدف وفهمها في ظروفها هو الغاية
اناقش فقط في هذا المقال أطروحة أن عبد الناصر أسس دولة عسكرية مستمرة حتى اليوم
هذا الطرح يحتوى على شقين، كل شق منهم يعتبر معلومة يتعامل معها البعض على أنها من البديهيات والمسلمات
الشق الأول عبد الناصر مؤسس الدولة العسكرية
سنحاول أن ننظر إلى الصورة معا لنكتشف مدى صحة هذا الادعاء
– آخر مرة ارتدى فيها عبد الناصر البدلة العسكرية كان في 18 يونيو 1956 في الاحتفال برحيل آخر جندي بريطاني عن مصر وكان وقتها رئيسا للوزراء.
– لم يرتدي الزي العسكري إطلاقا وهو في منصب رئيس الجمهورية حتى في زياراته إلى الجبهة أثناء حرب الاستنزاف.
– لم يمنح نفسه أو يمنحه مجلس قيادة الثورة أي رتبة عسكرية رفيعة أو نيشان أو وسام عسكري، ولم يحصل في حياته إلا على نيشان النجمة العسكرية عام 1949 على شجاعته كضابط في حرب فلسطين
– تم حل مجلس قيادة الثورة ( المجلس العسكري ) يوم 24 يوليو 1956 وهو نفس يوم تولي جمال عبد الناصر منصب رئيس الجمهورية بعد نجاحه في الاستفتاء، لتنتهي الفترة الانتقالية وتبدأ الفترة الدستورية.
– أعلى تواجد عسكري في وزارة لعبد الناصر كان في وزارة 1954 حيث تولى ذوو الخلفية العسكرية 9 وزارات من مجموع 15وزيرا بنسبة 60 % من تشكيل الوزارة..
وتوفى عبد الناصر وعدد ذوي الخلفية العسكرية في الوزارة 7 من مجموع 28 وزيرا أي بنسبة 25 % من تشكيل الحكومة، وجميعهم قدم استقالته من الجيش بعد الثورة واستمر في الحياة السياسية كسياسي لا كعسكري
فهل هذا أداء يؤسس لدولة عسكرية؟
الشق الثاني هو استمرار هذه الدولة حتى الآن
وهذا أيضا يحتاج إلى نظر وتمحيص، فدولة عبد الناصر تختلف كليا عن دولة السادات ومن تلاه حتى الآن.
وأيا كان انحيازك إلا أنه ينبغي الإقرار بأن الدولتين على طرفي نقيض في الاستقلال الوطني والتوجه الاقتصادي والانحياز الاجتماعي والموقف السياسي و التوجه الإقليمي.
من أهم الاختلافات بين الدولتين
ويخص موضوع نقاشنا في هذا المقال هو أن الدولة الساداتية حتى الآن تعاملت مع المنصب الوزاري كمكافأة نهاية خدمة لكبار قادة القوات المسلحة.
وهذا بعد تولي مبارك منصب نائب رئيس جمهورية مكافأة له على دوره في حرب أكتوبر.
ثم توالت التعيينات في الوزارة والمحافظات على هذا المنوال.
وهذا لم يكن معمولا به في الجمهورية الناصرية حيث أنه تم الاستعانة سياسيا بقادة ثورة يوليو فقط وهم من صغار الضباط عسكريا ومن كبار الوطنيين ثوريا.
أي أن مسوغات تعيين الوزراء في الدولة الناصرية كانت الثورية أو الخبرة التكنوقراطية، ومسوغات التعيين الوزاري في الدولة الساداتية كانت الرتبة العسكرية والخبرة التكنوقراطية.
فمن إذن مؤسس الدولة العسكرية؟
من استعان بشركاء الثورة في إدارة السلطة السياسية باعتبارهم ثوار؟
أم من استعان بكبار القادة العسكريين باعتبارهم ظهيره العسكري الحامي والضامن؟






