علي الإفريقي يواصل: قراءة في أسرار الدراما التركية (4)
هكذا قال الثائر الأرجنتيني "تشي جيفارا"، وهكذا نعرف انه لايوجد أشد وأنكأ من الخيانة فهي تدمر الاوطان وتسحق الابطال.

صورة تعبيرية لسلسلة المقالات عن الدراما التركية
وجوه الخيانة وصراعات السلطة في المسلسل بربروس
ضع في مسدسك عشر رصاصات؛ تسعة للخونة وواحدة للعدو فلولا خونة الداخل ما تجرأ عليك العدو.
هكذا قال الثائر الأرجنتيني “تشي جيفارا”، وهكذا نعرف انه لايوجد أشد وأنكأ من الخيانة فهي تدمر الاوطان وتسحق الابطال.
اذا كانت الامم لاتموت من ويلات الحروب فانها تموت من خيانة أبنائها
ويشهد التاريخ الإسلامي أن الخيانة كانت سببا مباشرا في هزائم كثيرة لحقت بالمسلمين، وأدت إلى معاناتهم سنوات طويلة.
حيث يذكر التاريخ خيانة أمراء الشام الذين ساندوا التتر الغزاة، كما يذكر خيانات ملوك الطوائف بالأندلس، خيانات تسببت في اختفاء الأندلس ومقتل وتشريد آلاف المسلمين.
لأن تاريخ البشرية يعج بقصص الخيانة والخونة في مختلف الأمم
فإن الدور الحقيقي للفنون الدرامية تتمثل في تقديم نماذج من هؤلاء، وكشف كيف كانوا سببا في مآسٍ كبرى ودمار رهيب أصاب أوطانهم.
وفي قراءته للمسلسل التاريخي “بربروس”، توقف علي أبو هميلة، مؤلف كتاب “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية”
أمام آفة الخيانة باعتبارها أحد المحاور اللافتة في العمل،
مؤكدا أن صفحات التاريخ تكشف بوضوح كيف كانت الخيانة سببا رئيسيا في إضعاف الدولة الإسلامية وتعريضها للهزائم والانكسارات.
منوها الي ان الدراما التركية حرصت من منطلق اهدافها التي تسعي إلى ترسيخ مجموعة من الرسائل الوطنية والسياسية المهمة.
وعلى تسليط الضوء على نماذج الخونة وكشف الدور الخطير الذي لعبوه في تقويض أوطانهم وإشاعة الفوضى والانهيار.
واضاف: سوف نجد ان مسلسل بربروس يستعرض نماذج لخيانات عديده وكيف ان تلك الخيانات الداخلية تسببت في خسائر كثيرة.
ذلك سواء في معارك حربية خسرها آل بربروس ضد السيطرة الغربية على البحر الأبيض
أو تعرضهم للخيانة من سليم التومي سلطان الجزائر الذي لم يعتد بالمسلمين ويشارك القراصنة ودييغو حاكم جيجل في بيعهم كعبيد.

كما لايهمه الشعب الذي يئن من الضرائب
فالأهم أن يبقى سلطان، وان هذه الخيانة كان تكلفتها إلياس بربروس وزوحات آل بربروس جميعا، وكل هذه بمساعدة قائد قواته، وهو خائن آخر استمرأ العيش في كنف سلطان خائن.
وعن الخيانات الداخلية يقول المؤلف
اذا كانت قصص الخيانة من داخل قصور الحكم تشير اليها الكثير من الأعمال التاريخية الدرامية، وتوضح ان هناك دائما من تستطيع الدول المعادية إغراءه سواء بوعده بالسلطنة أو الرئاسة.
فان مسلسل بربروس يرصد نموذح لهذه الخيانات كانت في الإسكندرية، حيث شهباز بن كيليتش، الوالد واحد من المخلصين للدين والوطن ، ولكن الابن يخرج عن الطوع ويذهب إلى البحر يصبح أحد قراصنته.
ويعود إلى الإسكندرية، يحاول الأب أن يقف أمام أطماعه لكنه يقتل أباه، ويحاول السيطرة على شقيقه شاهين.
لكن شاهين رغم أنه لا يحب عروج بربروس بسبب تفوقه عليه لايوافق شهباز، الذي يخون الجميع حتى أخوه ويقتله كما قتل أباه.
ولعل اهم الخيانات التي يرصدها المسلسل تتعلق بأبراهيم البرغالي.
البرغالي كان ظل السلطان القانوني اذ أعماه طمعه، في أن يصبح هو السلطان الأهم في أوربا فخان الأمانة طمعا في كرسي السلطنة.
فنجده يتعاون مع الصيارفة الذين يتحكمون في العالم عن طريق المال في محاولة هزيمة سليمان القانوني الذي يقف ضد طموحهم في إقامة مملكة الجنة الموعودة لليهود الصهاينة.
فعندما يبدأ خير الدين بربروس الاستعداد للحرب البحرية الكبرى، وفي كل خطوة يخطوها يجد إبراهيم البرغالي أمامه، يتعاون مع دوريا قائد أسطول التحالف المقدس.
يبدأ بربروس في كشف البرغالي أمام السلطان سليمان القانوني، ومع تراكم الإدلة تكون نهاية البرغالي حيث يأمر السلطان بإعدام أشهر الخونة في التاريخ.
ويستخلص المؤلف علي ابو هميلة من استعراضه للمسلسل
رسالة هامة ذات مغزي عميق.
وهي كيف ان القوى الطامعة في السيطرة على العالم وثرواته تعتمد في طريقها للاستيلاء على الأوطان المستهدفة اما على جواسيس لها في داخل تلك الأوطان.
أو سلطان ضعيف، طامع، يحكم بلاده بالحديد والنار، لا يهمه سوى ثرواته وأولاده.
يفرض جبايات على شعبه، ضرائب ورسوم ويستمد قوته من أعداء شعبه، يتاجر معهم ليكون ثروات، لا يهمه وطن ولا عقيدة ولاشعب أو أمن بلاده، حتى لو وصل به الأمر إلى كراهية شعبه أو بيعه في سوق العبيد.





