علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
سامح حسنين
سامح حسنين

كاتب صحفي

في ذكرى رحيل ابن أبيه .. السلام على خالد وصحبه

شكلّ خالد جمال عبد الناصر والعقيد محمود نور الدين تنظيم ثورة مصر الناصرية، التنظيم الذي قال لا بالرصاص الحي وطارد عناصر الموساد والسي اي ايه في شوارع القاهرة.

مشاركة:
حجم الخط:

في جنازته هتف المصريون ” ثورة مصر لما هبت .. مصر من وراها ردت .. يا أبو خالد تسلم الايد اللي ربت”

كان الهتاف قريبًا من هتاف المصريين في جنازة والدته السيدة تحية عبد الناصر التي رحلت وخالد خارج البلاد في يوغسلافيا حيث كان مطلوبًا لأجهزة الأمن المصرية وتلاحقه الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

خرج الابن الأكبر لجمال عبد الناصر هاربًا من مصر لا لأنه نهب جيوب الناس ولا ساهم في إفقارهم ولا ارتكب جريمة في حق الوطن بل خرج لأنه طارد عناصر الموساد والسي اي ايه في شوارع القاهرة في الثمانينيات.

بعد أكتوبر 73 وحين وضعت الحرب أوزارها تصدّر الذي هبروا على حساب الذين عبروا!

عاد الذين دفعوا فواتير الدم وقد قضوا من أعمارهم سنينا على جبهات القتال ليجدوا الوطن لم يعد يشبههم أو هم لا يشبهونه، بدا الوطن غريبًا وكأنه جرى سرقته واستبدلوه بوطن غيره.

فقد تحولت عناوين مصر بعد أن هزمت السياسة السلاح إلى واجهات مطلية بالفساد.

حل الرسم الكاريكاتوري للص المتجول حامل الطفاشة والمفاتيح محل ختم النسر بقانون رأس المال العربي والأجنبي أو ما أُطلق عليه قوانين الانفتاح السداح مداح.

أدارت مصر ظهرها للوطن العربي، وتحول العدو إلى صديق، وصار مناحم بيجن قائد عصابات اشتيرن صديقي بيجن، وكارتر صديقي كارتر.

صار الأميركي هو سيد العصر وحولوه لإله وتنكروا للإخوة والأصدقاء.

وصال وجال في بر مصر كمال أدهم مدير الاستخبارات السعودية وصهر الملك فيصل.

لم يكن كمال أدهم مجرد رجل استخبارات عادي.

فالرجل يعمل وكيلًا للاستخبارات الأميركية بدرجة مدير للاستخبارات السعودية وتحت تصرفه مليارات الدولارات.

والارتباطات بين المملكة والأميركي وطيدة منذ اللقاء الذي جمع الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على ظهر السفينة يو اس اس كوينسي.

منذ ذلك اللقاء انتقل الولاء السعودي من بريطانيا التي كانت تغرب عنها الشمس إلى إله العصر الجديد.

لعب كمال أدهم الدور الأكبر في فتح العديد من القنوات السرية بين واشنطن والقاهرة.

وجاء هنري كسينجر الذي كان السادات يراهن عليه، وتبعه الرئيس نيكسون، شرَّف نيكسون صاحب فضيحة واتر جيت القاهرة.

حشدوا له الجماهير بعد أن بشروهم بأنهار من لبن وعسل ستتفجّر في أرض مصر بحلول نيكسون بابا.

واصطف فقراء الوطن في انتظار الدقيق الأميركاني والتفاح الأميركاني ولم يكن من نصيبهم سوى الغبار الذي خلّفه القطار الذي حمل نيكسون !

في العام 1974 أفرج السادات بطلب من هنري كسينجر وكمال أدهم والأمير سلطان بن عبد العزيز عن الجاسوس مصطفى أمين المتهم بالتخابر لصالح الولايات المتحدة والذي كتب في 64 صفحة اعترافات مفصلة بأدواره التخابرية وأعماله الخيانوية والتقارير التي كتبها لصالح الاستخبارات الأميركية ومندوبها في القاهرة.

بعدها جرى إقالة محمد حسنين هيكل في يناير 1974 من الأهرام وصدر قرار بعد عشرة أيام بتعيين على أمين شقيق مصطفى أمين مديرًا للأهرام خلفًا للأستاذ هيكل.

على أمين الذي ثارت حوله الشبهات في قضية تجسس شقيقه كان قد فر إلى لندن حيث تولت المخابرات البريطانية والمخابرات السعودية رعايته قبل أن يعود للقاهرة مع قرار الإفراج الصحي عن شقيقه الجاسوس.

ثم تبع قرار تعيين على أمين في الأهرام قرار بعودة الجاسوس مصطفى أمين لأخبار اليوم!

بدا المشهد عبثيًا بامتياز فالقاهرة تغيّر جلدها وتتنكر لتاريخها وتفتح أبوابها واسعة أمام الجواسيس تماشيًا مع السياسات الجديدة بالإرتماء في أحضان الأميركي ووضع 99% من أوراق اللعب بيده.

كانت القرارات تطمينًا لأعداء القاهرة وتأكيدًا لهم بأن مصر المقاومة والتحرر والكرامة والقتال قد انتهت وبدأت الدخول في العصر الأميركي والسعودي.

وفتحت القاهرة أبوابها أيضا للحركة الوهابية لتعبث بتدين مصر الوسطي ليسود إسلام مظهري طقوسي غريب على مصر وشعبها يختصر الإسلام في نصوص مشكوك في صحتها أو خارج سياق فهمها التاريخي ولحية وجلباب.

وبدأ الأخوان مصطفى وعلي أمين بالاستعانة بجوقة كتاب كل العصور الذي يأكلون على كل الموائد ولا يعرفون من الشرف سوى أرصدتهم في البنوك ولا من الحق سوء تقديم الولاءات لمن يدفع، يؤجرون أقلامهم وأفكارهم للدولار والريال.

وقعت مصر كامب ديفيد وصارت أكتوبر آخر الحروب على لسان رئيس الدولة

ودافع السادات عن خياراته الاستسلامية ودفع ثمنها في المنصة.

وجاء مبارك الذي كان أكبر أحلامه أن يكون إكسلانسًا في بلاد الإنجليز، وتبع سلفه واضعًا كل أوراق اللعبة بيد الأميركان.

وجرت أكبر عملية اختراق للأمن القومي المصري، وصال وجال عناصر الاستخبارات الأميركية والموساد في شوارع القاهرة تحت غطاء دبلوماسي.

بدت القاهرة مستسلمة وكأنها تتنكر لتاريخها المعادي للصهيونية، لكن رجالًا في القاهرة تحركوا رافضين أن تكون مصر مرتعًا لعناصر الموساد والسي اي ايه.

محمود نور الدين مؤسس تنظيم ثزرو مصر رحل 16 سبتمبر 1998
محمود نور الدين مؤسس تنظيم ثزرو مصر رحل 16 سبتمبر

استسلمت السلطة للأمريكان فكانت ثورة مصر وكان خالد 

شكلّ خالد جمال عبد الناصر والعقيد محمود نور الدين تنظيم ثورة مصر الناصرية، التنظيم الذي قال لا بالرصاص الحي وطارد عناصر الموساد والسي اي ايه في شوارع القاهرة.

كانت أولى عمليات التنظيم في 6/4 / 1984 باغتيال زيفي كيدار ضابط الموساد ومسؤول الأمن في سفارة الصهاينة بالقاهرة.

العملية الثانية20/ 8 / 1985 باغتيال ألبرت أتراكشي وهو مسؤول سابق في الموساد ويعمل في سفارة الصهاينة بالقاهرة.

العملية الثالثة193 / 1986 باغتيال ايتي تالور وإصابة أوري زيف ودافيد بسرويا وايتي فاست وهم ضباط استخبارات أثناء مشاركتهم في معرض القاهرة التجاري الدولي.

العملية الرابعة 26/ 5 1987 بإصابة ثلاثة ضباط استخبارات أميركيين بالهجوم على السفارة الأميركية بالقاهرة.

وعدة عمليات أخرى قام بها التنظيم ولم تعلن عنها السلطات المصرية ولا الإسرائيلية ولا الأميركية لأسباب أمنية وسياسية.

كان العقيد محمود نور الدين رفيق خالد عبد الناصر ضابطًا بجهاز المخابرات المصرية وجرى إرساله تحت غطاء دبلوماسي للندن لمتابعة النشاط الصهيوني في غرب أوروبا.

لكنه استقال من جهاز المخابرات عام 1977 احتجاجًا على زيارة السادات للكيان الصهيوني.

خالد جمال عبد الناصر في محاكمة تنظيم ثورة مصر
خالد جمال عبد الناصر في محاكمة تنظيم ثورة مصر

وعاد إلى مصر عام 1983 وأسس تنظيم ثورة مصر عام 1984 مع خالد جمال عبد الناصر.

في العام 1987 جرى القبض على التنظيم وتمت محاكمة أعضاءه وحكم على أربعة منهم بالبراءة وبالسجن لمدد متفاوتة لباقي الأعضاء.

هرب خالد عبد الناصر إلى لندن لكن لاحقته عناصر الموساد، فلجأ إلى يوغسلافيا.

وحُكم على البطل محمود نور الدين بالمؤبد.

وفي 16 سبتمبر 1998 توفي العقيد محمود نور الدين في السجن بعد ان قضى فيعا11 عامًا، وأقيمت له جنازة شعبية كبيرة رغم التضييق الأمني.

وفي 15 سبتمبر 2011 توفي الدكتور مهندس خالد جمال عبد الناصر ليلحق برفيقه.

أعضاء التنظيم الذين لبّوا نداء الوطن:
1- القيادة
محمود نور الدين ملحق تجاري وضابط مخابرات في سفارة مصر في لندن.
خالد جمال عبد الناصر … ابن رئيس الجمهورية الأسبق.
2- العسكريون
العقيد محيي الدين عدلي رجب
المقدم أحمد علي محمد علي
الملازم حامد محمد حامد إبراهيم
العميد حسن رهوان
العقيد ممدوح عدلي رجب
العقيد الأحمدي
المقدم محي دسوقي
المقدم ماجد
الرائد مراد
رقيب أول أسامة احمد محمد خليل
3- المدنيون
احمد عصام شقيق العقيد محمود نور الدين مؤسس التنظيم وهو الذي خان رفاقه وأبلغ السفارة الأميركية ومن ثم السلطات المصرية.
جمال عبد الحفيظ عبد الرحمن … محاسب
محمد علي شرف الدين (حماده شرف) … طالب
نظمي حسن سيد أحمد شاهين ( نظمي شاهين) .. سائق
سامي إبراهيم عبد الفتاح (سامي فيشه) .. كهربائي
إسماعيل عبد المنعم إسماعيل معوض .. مشرف مباني
محمود محمد يوسف جمعه .. تاجر سلاح
إسماعيل جمال السيد عزام
حمدي عبد الغفار علي المراغي
4- الأطباء
دكتور جمال شوقي عبد الناصر … ابن شقيق رئيس الجمهورية الأسبق
دكتور شريف حسين الشافعي … ابن نائب رئيس الجمهورية الأسبق
دكتور مختار عبد الحميد محمد يوسف مدير عام الخدمات الطبية.
كان خالد ابن أبيه البار ليس بالدم وفقط بل بالأفكار والمواجهة.
فالسلام على خالد وصحبه.

شارك المقال:

شاركنا برأيك