مقالات

حافظ المرازي: الاستقلالية والحقيقة.. وثمن الحقيبة 

لا يهتم الناس بمسمى منصب المشرف على الإعلام، وزيرا أو غير وزير، رغم ان غياب الاسم كان ورقة التوت الباقية لستر عورة الثورة المضادة على استحقاقات يناير

مشاركة:
حجم الخط:

علي فيسبوك كتب الإعلامي الكبير حافظ المرازي تعليقا طويلا على مهام وشخص وزير الدولة المصرية للإعلام ضياء رشوان، وتذكر المرازي زمالته مع رشوان الجامعية والصحفية، وكونهما كانا في اللجنة التي كتبت قوانين الهيئات الإعلامية الثلاثة التي حلت محل الوزارة كما ينص الدستور والتشريعات، وفي هذا المقال يحلل حافظ موقع الوزير ووظيفته فكتب:

لم يهتم الكثيرون بتسمية وزير دولة للإعلام بدون حقيبة أو حتى لو كان وزير إعلام، بحقيبة، رغم التعارض الدستوري، فقد سبق تعيين الصحفي/ أسامة هيكل في منصب وزير دولة للإعلام ولم يكمل عامين، بعد أن تحداه شاب من شركة المتحدة المالك الأكبر للإعلام، المملوك ايضا “سياديا” وتوعد علنا الشاب المغرور بإقالة “الوزير” وتحقق له بقوة شخص مؤثر داخل الجهاز السيادي بعزل هيكل أو فرض استقالته، رغم أن مكتب الرئيس هو الذي اختاره وزيرا..
لكن ربما كان الاختلاف حول الوزير بعد توليه فيمن عينه ومن اراد عزله وقتها كان خلافا عائليا مقبولا وليس صراع أجنحة في الدولة، كما يعتقد البعض من وقت لآخر متصورين أن ما سمح به مبارك من صراع أجنحة بين طنطاوي و عمر سليمان أو سامي عنان مثلا، يمكن ان يقبله من تعلم بعده كل دروس الماضي وسد ثغراته.

نعم لا يهتم الناس بمسمى منصب المشرف على الإعلام، وزيرا أو غير وزير، رغم ان غياب الاسم كان ورقة التوت الباقية لستر عورة الثورة المضادة على استحقاقات يناير، ليس فقط لأن “شركة” المتحدة أكبر مسيطر على الإعلام لاتخضع لأي وزير او حتى رئيس وزراء، لكن الأهم لأن تجربة الهيئات “المستقلة” لتنظيم الصحافة والإعلام في مصر والتي نص عليها الدستور، قد تم تفريغها من اي استقلالية او سلطات حقيقية، بوجود من قدموا خدمات للنظام في تلك اللجان لتفريغ التشريعات الإعلامية من مضمونها والتي قضى 12 شخصا ثم 24 ووسعوها لنحو خمسين من الصحفيين والإعلاميين قضوا أسابيع وشهورا في عامي 2014/2015 لوضعها، بشكل يشبه عمل الهيئات المستقلة للإعلام في بريطانيا وأوروبا وأمريكا بدل الموظفين المعينين لوزارات الإعلام في العالم الثالث.

حمدي قنديل، السيد الغضبان وحافظ المرازي، جمال الشاعر، وعامر الوكيل داخل اللحنة

كنت ضمن هذه اللجنة ومعنا شخصيات بارزة مستقلة مثل حمدي قنديل وصلاح عيسى وجلال عارف ويحيى قلاش و السيد الغضبان وجمال الشاعر وكذلك من الشباب عامر الوكيل، مثلما كان معنا شخصيات يحبها النظام ويفضلها كشخصيات محبة “للوطن” مثل محمود علم الدين وعلي عبدالعال ومصطفى بكري وضياء رشوان.

حين اقتربنا من النهاية في وضع تشريعات لهيئات مستقلة بحق، يرشحها ابناء المهنة انفسهم من نقابة الصحفيين والإعلاميين وغيرها من المجالس المهنية المنتخبة ثم يصدق عليها البرلمان، ولا يكون للسلطة التنفيذية يد في تعيينها ولكن تقديم الأسماء المختارة مهنيا وذاتيا فقط من رئيس الجمهورية لتصديق البرلمان، طلبت الحكومة ان تجلس مع بعضنا واختارتهم دون غيرهم. كانت خشيتنا انتا قدمنا اصلا تنازلات في نقاشنا مع هؤلاء الزملاء لصالح الحكومة وصلاحياتها بشكل يصل إلى 80% من مواد لاتضايقها ولم يتبق لنا مع أقليتنا كمستقلين، قبل توسيع عدد اعضاء اللجان، سوى 20% مواد استقلالية للهيئات المقترحة.

وخشينا إن وافق زملاؤنا على أي تنازلات أخرى للحكومة التي اختارتهم باعتبارهم إذن القريبين من السلطة التنفيذية، وتركونا لتكوين لجنة مصغرة بدون تصويت واختيار لهم ليمثلوا كل المجتمعين، فهم لا يعبرون بالتالي عن “الجماعة الصحفية” بل عن أنفسهم.. ويضعوا بذلك المجلس والهيئات الحالية التي يختارها الرئيس وحده بلا شريك له او نقابة.. (مرفق رابط فيديو مع الصور لوجهة نظري)!

حافظ مع الأعلامي الكبير سيد الغضبان وعامر الوكيل أثناء كتابة قوانين الإعلام

تحجج بعضهم في النقاش معنا أن الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء بريطانيا هو من يقدم الترشيحات للبرلمان وليس النقابات فقلت لهم حين يصل نظامنا السياسي في تداول السلطة والفصل في السلطات بين البرلمان والحاكم، يمكن ان نتركها للرئيس، فكثيرا في امريكا ما يكون حزب الرئيس بدون اغلبية في الكونجرس، او يتبدل رئيس الوزراء في بريطانيا ويبقى البرلمان اقوى منه، بجانب اهمية ضمان حصانة رؤساء هذه الهيئات في ضمان عدم فصلهم بمجرد اختيارهم لفترة زمنية لأربع سنوات، مهما تضايق الرئيس من قرارات المجلس الأعلى والهيئات الوطنية للإعلام والصحافة.

بهذه الخلفية والإحباط تجاه من قدموا خدمات للحكومة بتخريب استقلالية مجالس الإعلام في التشريعات المطبوخة رغم كل مناقشاتنا، وقدمت الحكومة للبرلمان بتشريع لايعبر عن تلك “الجماعة الصحفية”.. بالتالي لبيت دعوة للنقاش وشاركت ومعي (الراحل) رجاء الميرغني في حلقة بقناة دريم لبرنامج الزميلة رشا نبيل، ودعت فيه لتمثيل الجانب الذي جلست الحكومة معه بعيدا عن الغالبية، الأستاذين: مصطفى بكري و ضياء رشوان.

اصطدمت في النقاش مع مصطفى، رغم علاقتنا الشخصية منذ نهاية السبعينيات حين دعاني مشكورا للكتابة وقتها في الموقف العربي ثم في مجلة المصور، ونقل الكثيرون مقطع فيديو لاحتدادي عليه بأن ما فرضوه علينا من وراء ظهورنا مع االنظام جعل هذه الهيئات الإعلامية لاتمت للاستقلالية بصفة مهما سموها على الورق مستقلة أو مهلبية! وسأضع رابط المقطع تحت صورة اللقاء.

لكن الاصطدام الآخر، كان مع ضياء رشوان ليس معي وهو زميل كلية واحدة بيني وبينه دفعتان، ولا مع أ. رجاء الذي تميز بالهدوء ودماثة الخلق، بل عبر الهاتف بزميلنا في اللجنة الشاب (نسبيا) عامر الوكيل الذي اتصل بالبرنامج بدعوة من مقدمته، ليدحض دفاع ضياء عما ارادته الحكومة لتعيين القائمين على الإعلام وأنهم بذلك لم يقفوا مع المهنية واستقلال هيئاتنا المقترحة.
ومرفق رابط “الخناقة” بين عامر الوكيل الغيور على استقلالية الإعلام و”الوزير” لاحقا: ضياء رشوان!

https://youtu.be/GPUN8Rr5p-k?si=PD_735pz4J9D2DdJ

المصدر: صفحة الكاتب فيس بوك

شارك المقال: