الاتفاق الأمريكي–الإيراني يثير ترحيبًا دوليًا حذرًا وتحفظات إسرائيلية
شهد الاتفاق الأمريكي–الإيراني لوقف الحرب ترحيبًا دوليًا حذرًا، بينما أبدت إسرائيل رفضًا واضحًا له. وتبقى أزمة الملف النووي الإيراني العقبة الرئيسية أمام تثبيت التهدئة واستمرار التفاهمات السياسية.

تباينت ردود الفعل الدولية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تجاه الاتفاق الأمريكي–الإيراني لوقف الحرب،
بين ترحيب حذر من القوى الدولية والدول العربية، وتحفظات إسرائيلية متصاعدة تهدد استمرارية التهدئة.
وبينما اعتبرت واشنطن وطهران أن الاتفاق يمثل خطوة نحو خفض التصعيد، بقي الملف النووي الإيراني العقبة الأكثر تعقيدًا
أمام تثبيت أي تفاهم طويل الأمد.
ترامب يهدد إيران مجدداً: الاتفاق أو التدمير
ترامب: الاتفاق الأمريكي–الإيرانيشبه نهائي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران بات شبه نهائي،
موضحًا أن واشنطن أجرت اتصالات مكثفة مع قادة دول الخليج وعدد من الحلفاء الإقليميين لدعم التفاهم السياسي
ومنع توسع الحرب في المنطقة.
وفي السياق ذاته، عدّلت الإدارة الأمريكية مشروع قرار مطروحًا في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات العسكرية
وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على رغبة واشنطن في إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
مصطفى السعيد يكتب: عندما يسقط وهم القوة الأمريكية أمام إيران
إيران: 14 بندًا تشمل رفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة
من جانبها، أكدت الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بندًا رئيسيًا، من بينها إنهاء العمليات العسكرية،
ورفع الحصار الاقتصادي، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما كشف مسؤولون إيرانيون أن الاتفاق قد يؤدي إلى الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة،
في حين جرى تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة ضمن مفاوضات منفصلة وأكثر تعقيدًا.
ورغم ذلك، شددت طهران على أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض،
وهو ما يعكس استمرار الخلاف الجوهري مع واشنطن بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
دول الخليج تدخلت لمنع التصعيد العسكري
لعبت دول الخليج دورًا محوريًا في دفع مسار التهدئة، إذ تدخلت كل من قطر والسعودية والإمارات لمنع توجيه ضربة أمريكية محتملة ضد إيران،
مع الدعوة إلى منح الجهود الدبلوماسية مزيدًا من الوقت.
وفي المقابل، برز الدور الباكستاني كوسيط إقليمي فاعل، حيث أشارت تقارير إلى أن قائد الجيش الباكستاني كان
يستعد للإعلان عن مذكرة التفاهم من طهران قبل التنسيق مع واشنطن.
أوروبا ترحب.. لكنها تربط الاستقرار بالملف النووي
رحب الاتحاد الأوربي بالهدنة، واعتبرها خطوة ضرورية لخفض التوتر واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط.
لكن الاتحاد الأوروبي شدد في الوقت نفسه على أن نجاح الاتفاق على المدى الطويل
يتطلب معالجة شاملة للبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ضمان أمن الملاحة الدولية والطاقة.
إسرائيل ترفض الاتفاق وتحذر من استئناف الحرب
في المقابل، أبدت إسرائيل رفضًا واضحًا للاتفاق، حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن
الحكومة طالبت واشنطن بتدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال تجدد المواجهات العسكرية.
كما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعين متتاليين للكابينت الأمني خلال 24 ساعة،
لمناقشة احتمالات انهيار التهدئة وإمكانية استئناف العمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن الموقف الإسرائيلي يمثل التحدي الأكبر أمام استمرار الاتفاق، خاصة في ظل المخاوف الإسرائيلية من تعزيز النفوذ الإيراني إقليميًا.
الملف النووي الإيراني يبقى العقبة الأبرز
حرب إيران ومستقبل الانتشار النووي
ورغم أجواء التهدئة، ما يزال الملف النووي الإيراني يمثل نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين.
فبينما تطالب الولايات المتحدة بتقييد عمليات التخصيب لفترة تتراوح بين 20 و25 عامًا، تؤكد إيران أن برنامجها النووي حق سيادي لا يمكن التراجع عنه.
وفي الداخل الأمريكي، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الأمريكيين
ترفض الانخراط في حرب جديدة بسبب التداعيات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضع ضغوطًا إضافية على صناع القرار في واشنطن.
هل يصمد الاتفاق الأمريكي–الإيراني؟
يبدو أن الاتفاق الأمريكي–الإيراني يمثل اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا بعد فترة طويلة من التصعيد،
إلا أن استمراره يظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها نجاح الوسطاء الإقليميين في تثبيت التهدئة،
وقدرة واشنطن وطهران على إدارة الخلاف النووي، إضافة إلى احتواء الاعتراضات الإسرائيلية المتصاعدة.
وفي حين تعكس المواقف الأوروبية والعربية رغبة واسعة في تجنب حرب جديدة بالمنطقة،
فإن هشاشة التفاهم الحالي تجعل أي تصعيد سياسي أو عسكري محتمل كفيلًا بإعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.
رابط المقال المختصر:




