مقال بوك
محمد محسن أبو النور
محمد محسن أبو النور

محلل وباحث

ترامب يشتري الوقت ومجتبى ينتظر المارينز

تنطلق الإستراتيجية الإيرانية من فرضية الصمود والاستنزاف وانتظار القوات الأمريكية البرية، وإعادة تشكيل موازين التفاوض عبر الميدان، بحيث تصبح الكلفة التي تتحملها واشنطن أعلى من العائد السياسي المتوقع.

مشاركة:
حجم الخط:

بقلم: محمد محسن أبو النور

تقدير الموقف الراهن في الحرب

1- تظهر المعطيات المتداولة بشأن ملامح اتفاق أمريكي محتمل مع إيران أن جوهر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لا ينفصل عن طبيعة الشروط الخمسة عشر المطروحة، والتي تعكس مقاربة أمريكية قائمة على فرض وقائع أقرب إلى الإذعان الكامل منها إلى تسوية متوازنة.

إيران تدرك الخديعة 

2- فهذه المقاربة، التي تستند إلى فائض القوة والرغبة في إعادة تشكيل سلوك الخصم بصورة جذرية، تبدو أحد المحركات الرئيسية للتصعيد العسكري من الأساس، إذ تدرك طهران أن القبول بمثل هذه الشروط يعني عمليا تقويضا جوهريا لركائز سيادتها ودورها الإقليمي بل وماهية وجود نظامها من الاستسلام.

استراتيجية إيران 

3- في المقابل، تنطلق الإستراتيجية الإيرانية من فرضية الصمود والاستنزاف وانتظار القوات الأمريكية البرية، وإعادة تشكيل موازين التفاوض عبر الميدان، بحيث تصبح الكلفة التي تتحملها واشنطن أعلى من العائد السياسي المتوقع.

4- من هنا، فإن مسار الحرب كما مسار المفاوضات لا يقرأ فقط في سياق العمليات العسكرية المباشرة، وإنما كجزء من عملية تفاوض غير مباشر تستخدم فيها أدوات الضغط الصلب لإعادة صياغة شروط النهاية.

مرحلة اختبار الإرادات 

5- أما على المستوى التكتيكي، فإن ما يجري خلال هذه الأيام يمكن فهمه باعتباره مرحلة اختبار للإرادات، وربما أيضا محاولة أمريكية لإرباك الحسابات الإيرانية عبر التلويح أو تنفيذ ضربات نوعية تستهدف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب سيناريوهات تصعيدية أخرى مثل عمليات إنزال محدودة في بعض الجزر ذات الأهمية الإستراتيجية.

6- غير أن مثل هذه التحركات، إن حدثت، لا تضمن تحقيق حسم سريع، بل قد تفتح المجال أمام ردود إيرانية غير متناظرة تفضي إلى توسيع نطاق الاشتباك ورفع كلفته على الطرف الأمريكي.

الحل العسكري لأمريكا موضع شك 

7- ضمن هذا السياق، تبدو فرضية الحسم العسكري لصالح واشنطن موضع شك، خاصة في ظل تعقيدات البيئة العملياتية وتعدد أدوات الرد لدى إيران، وبالتالي، فإن نهاية الحرب إن استمرت على هذا النحو قد لا تصاغ وفق الرؤية الأمريكية الأولية، وإنما عبر تسوية تفرض بفعل توازنات ميدانية جديدة، تمكن طهران من انتزاع شروط أقرب إلى تصورها للأمن والسيادة.

أمريكا قد تتراجع تدريجيا 

8- وفي هذه الحالة، قد تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة إلى التراجع التدريجي عن سقف مطالبها، والانتقال من منطق الإملاء إلى منطق التفاوض، بما يحفظ لها مخرجا سياسيا مقبولا من دون الانزلاق إلى هزيمة إستراتيجية كاملة، لأن المضي الأمريكي قدما في هذا المسار يعني أن البيت الأبيض لم يفهم بعد طبيعة الشخصية الإيرانية.

محمد علي ذو القدر تحول عميق 

9- وإذا أراد ترامب أن يفهم الشخصية الإيرانية فعليه أن يدرك أن تعيين محمد باقر ذو القدر، خلفا لعلي لاريجاني، أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي، لا يمكن فهمه بوصفه مجرد تغيير إداري داخل بنية السلطة الإيرانية، وإنما باعتباره علامة على تحول أعمق في موازين القوة داخل النظام.

 حيث يتقدم نفوذ الدائرة المرتبطة بمجتبى خامنئي على حساب التيارات الأخرى، وهو رأي ذهب إليه البروفيسور الأمريكي من أصول إيرانية، ولي نصر.

ترامب لا يدرك مراكز الثقل الإيراني 

10- كما أن تركيز ترامب على محمد باقر قاليباف ينطوي على إساءة تقدير مراكز الثقل الحقيقية، إذ ينظر إليه كواجهة سياسية قابلة للتفاعل.

بينما تصاغ القرارات الفعلية داخل شبكات أكثر صلابة وأيديولوجية ترتبط بالحرس الثوري.

ومن ثم، فإن صعود الجنرال ذو القدر يعكس انتقال مركز القرار نحو نواة أمنية عقائدية ترى في المرحلة الراهنة لحظة تثبيت للهيمنة الداخلية.

وتجنح نحو نبذ التفاوض وفق شروط ترامب وانتظار المارينز لحفر 6000 قبر يليق بقوة النخبة في الجيش الأمريكي “الذي لا يقهر”.

شارك المقال: