أين صحفيو «متصدقش»؟ اعتقال فريق التحرير يثير احتجاجات دولية
اعتقلت السلطات المصرية ستة صحفيين يشكلون كامل فريق تحرير «متصدقش»، وسط مطالب دولية بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم. وتنفي المنصة اتهامات الداخلية بالارتباط بالإخوان ونشر أخبار مفبركة، فيما تتضارب المعلومات بشأن صدور قرار بحبسهم.
القاهرة — 4 أكتوبر 2026
أثار اعتقال صحفيي «متصدقش» الستة في مصر موجة تضامن دولية، شملت منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية.
وطالبت هذه الجهات بالإفراج عن الفريق والكشف عن أماكن احتجازه، بينما نفت المنصة
اتهامات وزارة الداخلية بالارتباط بالإخوان المسلمين ونشر أخبار مفبركة.
وتزامنت المطالب مع تغطيات لوكالات وصحف دولية، تناولت مخاوف الأسر والمحامين وعدم تمكنهم
من التواصل مع المحتجزين. وفي بيان صدر يوم 2 أكتوبر، قالت هيومن رايتس ووتش
إن المعلومات المتاحة تثير مخاوف من تعرض الصحفيين للاختفاء القسري.
اعتقال فريق التحرير بالكامل
بدأت الحملة مساء 28 سبتمبر، وشملت مواقع في القاهرة والغربية وبورسعيد. وبحسب البيان المشترك
المنشور على موقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اعتقلت السلطات ستة صحفيين يشكلون كامل فريق تحرير المنصة.
وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.
وأضاف البيان أن قوات المداهمة صادرت هواتف وحواسيب، بينها أجهزة تخص أفرادًا من الأسر.
كما لم تكشف عن وجهة نقل المحتجزين.
وتختلف المصادر في توقيت آخر الاعتقالات. فالمبادرة المصرية وهيومن رايتس ووتش تؤرخان الحملة بيومي 28 و29 سبتمبر،
بينما تذكر «مراسلون بلا حدود» أن توقيف آخر صحفيين وقع فجر 30 سبتمبر. ومع ذلك،
تتفق الجهات على عدد المحتجزين واستهداف فريق التحرير بأكمله.
اتهامات الداخلية ورد متصدقش
وفي الأول من أكتوبر، أعلنت وزارة الداخلية المصرية روايتها. واتهمت المنصة بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين،
وإعداد أخبار مفبركة، وتلقي تمويل خارجي.
في المقابل، نفى عبد الرحمن منصور، أحد مؤسسي «متصدقش»، الاتهامات في حديث إلى وكالة أسوشيتد برس.
وأعرب عن قلقه وقلق الأسر على سلامة الصحفيين.
وأوضحت الوكالة أن بيان الوزارة أشار إلى اتخاذ إجراءات قانونية، دون تحديد الاتهامات القضائية تفصيلًا.
كذلك، أكد منصور للجنة حماية الصحفيين عدم وجود صلة بين المنصة والإخوان.
وقال إن السلطات سبق أن حققت في مزاعم مماثلة خلال توقيف الصحفي كريم أسعد عام 2023، قبل الإفراج عنه.
أكثر من 80 جهة تطالب بالإفراج
بالتزامن مع ذلك، اتسعت دائرة التضامن عبر نداء مشترك نشره معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط وجهات أخرى.
ووقّع النداء أكثر من 80 منظمة ومؤسسة إعلامية، مطالبة بالإفراج الفوري عن الفريق ووقف استهداف المنصة.
وشملت الجهات الموقعة «مراسلون بلا حدود»، ولجنة حماية الصحفيين، و«المادة 19»،
والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، و«أكسس ناو». كما ضمت هيومن رايتس ووتش، ومنظمة «داون»،
ومجموعة مينا لحقوق الإنسان.
وانضمت إلى النداء مؤسسات متخصصة في التحقيقات وتدقيق المعلومات.
ومن بينها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد،
والشبكة الدولية لتدقيق الحقائق، و«فول فاكت»، و«بوليتي فاكت»، و«أريج».
وبذلك، امتد التضامن إلى جهات تعمل في المجالات المهنية نفسها التي تنشط فيها «متصدقش»،
إلى جانب المنظمات الحقوقية.
مخاوف بشأن المصير والسلامة
من جهتها، وصفت «مراسلون بلا حدود» اعتقال غرفة أخبار كاملة بأنه سابقة في مصر. وطالبت السلطات بتوضيح أماكن الاحتجاز وأسباب الاعتقال، وضمان وصول المحامين إلى الصحفيين.
وأشارت المنظمة إلى أن «متصدقش»، التي تأسست عام 2018، تراجع تصريحات المسؤولين
وتحقق في قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية.
أما لجنة حماية الصحفيين، فطالبت بالإفراج عن الستة وتمكينهم من التواصل مع الأسر والمحامين.
كما دعت إلى إسقاط أي اتهامات تتصل حصريًا بعملهم الصحفي المشروع.
وفي السياق نفسه، نقل «العربي الجديد» عن منشور لمنظمة العفو الدولية على «إكس»
مطالبتها بالإفراج الفوري عن الصحفيين وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة.
وحذرت المنظمة، وفق التغطية، من مخاطر حجب المعلومات عن مصيرهم.
ويستند عرض موقف العفو الدولية هنا إلى ما نقلته الصحيفة؛ إذ لم يتسنّ التحقق مباشرة من المنشور الأصلي.
مواقف أوروبية وتضامن نقابي عربي
وفي أوروبا، نقلت وكالة «أوروبا» قلق النائبين الأوروبيين منير ساتوري وتينيكه ستريك
من اعتقال الفريق وحرمانه من التواصل مع الأسر والمحامين.
وطالب النائبان السلطات القضائية المصرية باحترام الإجراءات القانونية،
وتقديم معلومات واضحة وشفافة. ويعبر هذا الموقف عن النائبين، وليس عن قرار رسمي للبرلمان الأوروبي بكامل هيئته.
وعربيًا، امتد التضامن إلى خمس هيئات صحفية من لبنان وتونس وسوريا وفلسطين والسودان.
وبحسب «العربي الجديد»، طالبت هذه الجهات بالإفراج عن الصحفيين ووقف الملاحقات المرتبطة
بعملهم المهني، وأعلنت دعمها لتحركات نقابة الصحفيين المصريين.
كيف تناولت الصحافة الدولية القضية؟
على المستوى الإخباري، أجرت رويترز مقابلة مصورة مع لبنى درويش،
مديرة المناصرة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في الأول من أكتوبر.
وقالت درويش إن البيان الأمني لم يقدم إجابات عن مكان الاحتجاز. واعتبرت أن
استهداف فريق تحرير كامل يمثل تصعيدًا في التعامل مع الصحافة.
وفي قراءة سياسية، ربطت «لوموند»، في تقرير لمراسلها صامويل فوري،
الاعتقالات بما وصفته بتوتر السلطة وسط ضغوط اقتصادية وسياسية.
وتبقى هذه قراءة تحليلية للصحيفة، وليست دليلًا على الدافع المباشر وراء الحملة.
أما «كورييه إنترناسيونال»، فركزت على استهداف إحدى المنصات المستقلة القليلة والتضامن الصحفي معها.
بينما تناولت «دويتشه فيله» المفارقة بين تخصص المنصة في تدقيق المعلومات واتهامها بترويج أخبار كاذبة.
كذلك، بحث تقرير «إندكس أون سنسورشيب» مخاطر التعامل مع العمل الصحفي
باعتباره قضية أمن قومي. ونقل تحذيرات من أن اعتقال فريق كامل قد يدفع صحفيين آخرين إلى الرقابة الذاتية.
وشدد التقرير، استنادًا إلى تصريحات لجنة حماية الصحفيين، على أن عدم القيد النقابي
لا يبرر الاحتجاز أو ينفي طبيعة العمل الصحفي.
احتجاج بالقاهرة وتضارب حول قرار الحبس
وبالتزامن مع المواقف الدولية، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تنظيم عشرات الصحفيين
تجمعًا احتجاجيًا بالقاهرة يوم 3 أكتوبر، للمطالبة بالإفراج عن زملائهم.
وأبرزت الوكالة شهادات لمشاركين رأوا أن تداعيات القضية تطال الصحافة المستقلة بأكملها.
ونشرت «جورنال دو مونتريال» الكندية هذه التغطية.
لكن الوضع الإجرائي للصحفيين ظل موضع تضارب. فقد نشرت مواقع أخبارًا عن صدور قرار بحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق.
في المقابل، أورد «مدى مصر»، في تحديث يوم 3 أكتوبر، أن مدير المبادرة المصرية
نقل نفي رئيس نيابة أمن الدولة صدور القرار لمحامي الفريق.
كما أكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في ورقة موقف بالتاريخ نفسه،
أن المحامين والنقابة لم يتمكنوا من الوصول إلى الصحفيين حتى نشرها.
ولذلك، لا تسمح هذه المصادر المتعارضة باعتبار خبر الحبس واقعة محسومة.
ورغم اختلاف زوايا التغطية، تكررت مطالب واضحة: الكشف عن أماكن الاحتجاز،
وضمان سلامة الصحفيين، وتمكينهم من الأسر والمحامين، والإفراج عنهم وعدم ملاحقتهم بسبب عملهم المهني.
وحتى آخر المعلومات التي يستند إليها هذا التقرير، بقيت الإجابة الرسمية الموثقة
عن مصير الفريق وإجراءات احتجازه مطلبًا أساسيًا للأسر والجهات المتابعة.
شاركنا برأيك