علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
الصحة
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

صحة المصريين تحت المجهر.. ماذا تكشف نتائج المسح الصحي للأسرة 2025؟

تكشف النتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية 2025 عن انخفاض معدل الإنجاب إلى 2.33 طفل لكل سيدة، وارتفاع رعاية الحمل المنتظمة إلى 92.4%، بينما بلغت الولادات القيصرية 79.3%، والأنيميا بين الأطفال من 6 إلى 59 شهرًا 39.6%، مع ارتفاع التقزم إلى 13.8%.

مشاركة:
حجم الخط:

تكشف النتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية 2025 عن صورة متعددة الأبعاد لصحة الأسرة المصرية:

انخفاض في معدلات الإنجاب، وتحسن في عدد من مؤشرات رعاية الحمل والولادة،

وارتفاع في الرضاعة الطبيعية المطلقة، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالأنيميا والتقزم وارتفاع معدلات الولادة القيصرية.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء النتائج الأولية للمسح في 23 سبتمبر 2026،

بمشاركة وزارة الصحة والسكان وعدد من الجهات والمؤسسات الدولية.

ويغطي المسح مجموعة واسعة من المؤشرات السكانية والصحية والاجتماعية، بما يسمح بمقارنة عدد من النتائج مع المسح السابق لعام 2021.

أكثر من 42 ألف أسرة في عينة المسح

يأتي المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 ضمن سلسلة المسوح السكانية والصحية

التي ينفذها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لتوفير بيانات محدثة عن السكان والصحة والأسرة.

وبلغ حجم العينة نحو 42,633 أسرة معيشية ممثلة لمختلف أقاليم ومحافظات الجمهورية.

كما جرى تصميم العينة بمراجعة خبراء من البنك الدولي،

وشارك في تنفيذ المسح باحثون ومشرفون ومراقبو جودة، إلى جانب فرق من وزارة الصحة لإجراء القياسات الجسمانية.

وتكمن أهمية هذه البيانات في أنها لا تقدم لقطة منفصلة عن الوضع الصحي،

بل تتيح مقارنة عدد من المؤشرات مع نتائج مسح 2021، بما يساعد على تتبع اتجاهات التغير خلال السنوات الأخيرة.

الإنجاب يتراجع إلى 2.33 طفل لكل سيدة

يبرز انخفاض معدل الإنجاب باعتباره أحد أهم التحولات التي سجلتها النتائج.

فقد انخفض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة إلى 2.33 طفل في عام 2025،

مقابل 2.85 طفل في عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2%. ويقترب هذا المستوى

من الهدف الاستراتيجي البالغ 2.1 طفل لكل سيدة.

كما تراجع معدل الإنجاب بين الفتيات الأقل من 20 عامًا إلى 34.6 مولودًا لكل ألف سيدة،

مقابل 50 مولودًا في 2021، بانخفاض بلغ 31%.

وتزامن ذلك مع ارتفاع نسبة الشباب غير المتزوجين، في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا،

الذين يوافقون على استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول إلى 28%،

مقابل 18% في 2021. كما أظهرت النتائج زيادة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول.

وتشير هذه المؤشرات إلى تغير في السلوك والاتجاهات الإنجابية،

لكن تفسير أسباب هذا التغير يحتاج إلى قراءة المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية المرتبطة به، وليس إلى رقم الإنجاب وحده.

رعاية الحمل والولادة.. تغطية مرتفعة

تظهر النتائج تحسنًا في عدد من مؤشرات رعاية الأمومة.

وبلغت نسبة السيدات اللاتي حصلن على رعاية أثناء الحمل من مقدم خدمة صحية 97.1%،

بينما بلغت نسبة من حصلن على رعاية منتظمة تشمل أربع زيارات أو أكثر 92.4%.

كما بلغت نسبة الولادات التي تمت داخل منشآت صحية 96%،

فيما وصلت نسبة الولادات التي تمت بمساعدة مقدم خدمة صحية مؤهل إلى 98%.

وتكشف هذه الأرقام عن ارتفاع مستوى الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية المرتبطة بالحمل والولادة،

لكنها لا تعني تلقائيًا أن جميع جوانب جودة الرعاية تسير بالاتجاه نفسه.

79.3% من الولادات قيصرية

هنا تظهر إحدى أبرز المفارقات في النتائج.

ففي الوقت الذي ارتفعت فيه مؤشرات الحصول على رعاية الحمل والولادة،

وصلت نسبة الولادات القيصرية إلى 79.3% في 2025، مقابل نحو 72.2% في 2021.

وتفاوتت النسب بصورة واضحة بين المحافظات؛ إذ سجلت كفر الشيخ 93.2% من الولادات قيصرية،

بينما تشير البيانات المنشورة إلى تفاوت كبير بين المحافظات.

ولا تكفي هذه الأرقام وحدها لتفسير أسباب ارتفاع الولادات القيصرية،

إذ يتطلب ذلك تحليلًا طبيًا واجتماعيًا أكثر تفصيلًا، بما في ذلك أسباب اختيار نوع الولادة وطبيعة الحالات الطبية ومكان تقديم الخدمة.

الرضاعة الطبيعية تتحسن

في ملف صحة الأطفال، سجلت الرضاعة الطبيعية المطلقة تحسنًا مقارنة بالمسح السابق.

وارتفعت نسبة الأطفال دون ستة أشهر الذين يحصلون على رضاعة طبيعية مطلقة إلى 51.2% في 2025، مقابل 40.2% في 2021.

لكن المؤشر يختلف بحسب عمر الطفل؛ فقد بلغت النسبة 67.4% خلال أول شهرين،

قبل أن تنخفض إلى 32.6% بين الأطفال في عمر أربعة وخمسة أشهر.

وهذا يوضح أن التحسن في المتوسط العام لا يلغي وجود تفاوت داخل الفئات العمرية نفسها.

الأنيميا.. نحو 4 من كل 10 أطفال

في المقابل، تكشف بيانات التغذية عن استمرار تحديات صحية لدى الأطفال.

فقد بلغت نسبة الأنيميا بين الأطفال من 6 إلى 59 شهرًا 39.6% في 2025،

مقارنة بـ39.7% في 2021، ما يعني أن المؤشر ظل قريبًا من مستواه السابق.

وترتفع النسبة بصورة أكبر بين الأطفال الأصغر سنًا؛ إذ بلغت 53.4% بين الأطفال من 9 إلى 11 شهرًا،

مقابل 30.7% بين الأطفال من 48 إلى 59 شهرًا.

كما ظهرت فروق جغرافية في انتشار الأنيميا؛ فسجلت المحافظات الحدودية 44.9%،

مقابل 42.1% في المحافظات الحضرية، و40.8% في الوجه القبلي، و37.1% في الوجه البحري.

وهكذا لا يقدم المتوسط الوطني وحده الصورة الكاملة، لأن مستوى المؤشر يختلف بحسب عمر الطفل والمنطقة الجغرافية.

التقزم يرتفع رغم تحسن مؤشرات تغذوية أخرى

تكشف بيانات التغذية كذلك عن اتجاهات متباينة.

فقد ارتفعت نسبة التقزم بين الأطفال دون الخامسة إلى 13.8% في 2025، مقابل 12.9% في 2021.

وفي المقابل، انخفضت النحافة من 3.3% إلى 1.7%، كما انخفض نقص الوزن من 3.8% إلى 2.7%

وفق البيانات المنشورة عن المسح.

وتكشف هذه النتائج أن مؤشرات تغذية الأطفال لا تتحرك في اتجاه واحد؛

فقد يتحسن مؤشر بينما يرتفع مؤشر آخر، وهو ما يجعل التعامل مع صحة الطفل باعتبارها رقمًا واحدًا قراءة غير كافية.

الخريطة الجغرافية تكشف فروقًا مهمة

من أهم جوانب المسح أنه لا يكتفي بتقديم متوسطات على مستوى الجمهورية،

وإنما يسمح برصد الفروق بين المناطق والمحافظات في عدد من المؤشرات.

ففي الأنيميا، على سبيل المثال، بلغ المعدل 44.9% في المحافظات الحدودية،

مقابل 37.1% في الوجه البحري. كما سجلت كفر الشيخ نسبة ولادات قيصرية بلغت 93.2%، وفق البيانات المنشورة عن النتائج.

لكن الفروق الجغرافية لا تعني بالضرورة وجود سبب واحد وراء كل اختلاف.

وتحتاج قراءتها إلى ربط المؤشرات بعوامل مثل العمر والتعليم ومكان الإقامة ونوع الخدمة الصحية وغيرها من المتغيرات التي يقيسها المسح.

ماذا تقول النتائج عن الشباب وتنظيم الأسرة؟

لا تتوقف نتائج المسح عند الوضع الصحي الحالي، بل تمتد إلى اتجاهات الشباب.

فقد ارتفعت نسبة موافقة الشباب غير المتزوجين بين 15 و29 عامًا على استخدام وسائل تنظيم الأسرة

قبل الحمل الأول إلى 28%، مقابل 18% في 2021.

كما أظهرت النتائج زيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول، بما فيها اللولب والكبسولات.

ويمثل هذا المؤشر أهمية خاصة عند قراءة التحولات السكانية؛ لأنه يتعلق باتجاهات

فئة عمرية ستشارك في تشكيل أنماط تكوين الأسر خلال السنوات المقبلة.

الصورة لا تسير في اتجاه واحد

عند جمع المؤشرات الأساسية، تظهر أمامنا صورة صحية مركبة.

الإنجاب يتراجع.

رعاية الحمل والولادة تسجل مستويات مرتفعة.

الرضاعة الطبيعية المطلقة تتحسن.

وفي المقابل:

الولادات القيصرية ترتفع إلى 79.3%.

الأنيميا لا تزال تصيب 39.6% من الأطفال في الفئة التي شملها القياس.

التقزم ارتفع إلى 13.8% بين الأطفال دون الخامسة.

لذلك فإن قراءة المسح باعتباره مؤشرًا واحدًا على «تحسن» أو «تراجع»

صحة المصريين لا تعكس طبيعة البيانات. الأرقام ترصد تحولات مختلفة في ملفات متعددة، وبعضها يتحرك في اتجاهات متباينة.

لماذا تهم نتائج المسح الأسرة المصرية؟

تكمن أهمية المسح في أنه يوفر قاعدة بيانات واسعة يمكن استخدامها لمتابعة البرامج السكانية

والصحية وتقييمها، كما يساعد على تحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التدخل.

وأكدت وزارة الصحة والسكان أن النتائج توفر مؤشرات تساعد في تقييم الإنجازات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل إضافي،

بينما أشارت الأمم المتحدة إلى أهمية البيانات في دعم السياسات القائمة على الأدلة ومعالجة الفوارق بين المناطق.

كما أوضحت وزارة التضامن الاجتماعي أن المسح يوفر قاعدة معلومات لدعم متابعة الاستراتيجية الوطنية للسكان

والتنمية 2023-2030، وتحسين صحة الأم والطفل وجودة حياة المواطنين.

شارك المقال:

شاركنا برأيك