تقارير

الحرب على إيران.. هرمز في قلب المواجهة وواشنطن ترفض التفاوض

تشهد الحرب على إيران تصعيدًا متزايدًا حول مضيق هرمز، مع استمرار الهجمات الإيرانية على مواقع تستخدمها القوات الأميركية في الكويت والإمارات. وتقول واشنطن إنها لن تستأنف التفاوض مع طهران ما لم تتوقف الهجمات على السفن التجارية، بينما أعلن بنيامين نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني أصبح هدفًا إسرائيليًا مركزيًا. كما ارتفعت المخاوف الإنسانية بعد ضربة حفل زفاف في جنوب إيران، فيما تجاوز سعر خام برنت 95 دولارًا للبرميل.

مشاركة:
حجم الخط:

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع، واستمرار الهجمات الإيرانية على مواقع تستخدمها القوات الأميركية في الخليج، بالتزامن مع تشدد واشنطن تجاه طهران ورفع إسرائيل سقف أهدافها السياسية.

وفي أحدث تصريحاته، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن لن تستأنف المحادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز. كما رفض فانس وصف المواجهة الحالية بأنها «حرب»، ولم يقدم موعدًا محددًا لانتهائها.

وتشير تصريحات فانس إلى أن الإدارة الأميركية تربط أي مسار تفاوضي بوقف الهجمات على حركة الملاحة، بينما تواصل الضغط العسكري والاقتصادي على إيران.

هل يحق لأي طرف فرض رسوم على عبور مضيق هرمز؟

مضيق هرمز.. مركز المواجهة

بات مضيق هرمز في قلب الصراع بين واشنطن وطهران، مع استمرار المخاوف بشأن حركة السفن وإمدادات الطاقة.

وقال فانس إن نحو 15 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال ليلة واحدة، معتبرًا أن حركة الطاقة بدأت تقترب من مستويات ما قبل الحرب. كما قال إن الولايات المتحدة تعمل على إبقاء الممر الملاحي مفتوحًا.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أعادت توجيه 87 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى سفينتين في إطار إجراءاتها المرتبطة بالحظر البحري المفروض على إيران.

وتكشف هذه التطورات أن هرمز لم يعد مجرد ملف ملاحي أو اقتصادي، بل أصبح جزءًا مباشرًا من العمليات العسكرية والضغط السياسي المتبادل بين الطرفين.

من الكويت إلى هرمز.. تصعيد إيراني وتحرك صيني جديد

إيران تستهدف مواقع أميركية في الكويت والإمارات

أعلنت إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تستخدمها القوات الأميركية في الكويت والإمارات.

وقال الجيش الإيراني إن الهجمات استهدفت قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت، ومواقع للقوات الأميركية وأنظمة رادار في قاعدة المنهاد بالإمارات.

كما تحدثت الرواية الإيرانية عن استهداف أنظمة اتصالات ومخازن معدات وحظائر طائرات.

لكن تفاصيل الأضرار لا تزال محل خلاف، ولا توجد معلومات مستقلة تؤكد بصورة كاملة حجم الخسائر التي قالت إيران إنها تسببت بها. وكانت الكويت قد أعلنت تعرضها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادتها.

وبذلك أصبحت دول الخليج، بصورة أكثر مباشرة، جزءًا من تداعيات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية.

ضربة حفل الزفاف تثير تحقيقًا أميركيًا

على الجانب الإنساني، تتواصل تداعيات الضربة التي أصابت حفل زفاف في مدينة كوهستك بمحافظة هرمزغان جنوب إيران.

وأكد فانس أن الولايات المتحدة تحقق في الواقعة، بعدما قالت إيران إن منزلًا كان يستضيف حفل زفاف تعرض للضربة.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين، فيما ارتفعت حصيلة القتلى في الواقعة، وفق تقارير إعلامية إيرانية، إلى خمسة أشخاص.

وكانت إيران قد اتهمت الولايات المتحدة باستهداف مدنيين، بينما قالت واشنطن إنها لا تستهدف المدنيين وأعلنت التحقيق في الحادث.

وأظهر تحليل لصور ومقاطع فيديو للضربة، نقلته تقارير استندت إلى خبراء في الأسلحة، ترجيح استخدام ذخيرة أميركية في الهجوم. ومع ذلك، لم تعلن الولايات المتحدة رسميًا مسؤوليتها عن الضربة.

وتحولت الواقعة إلى واحدة من أبرز القضايا الإنسانية المرتبطة بالتصعيد الأخير، خصوصًا مع إقامة مراسم تشييع الضحايا.

إيران تعلن مقتل 18 شخصًا وإصابة 108

أعلن وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفر قندي أن الضربات الأميركية الأخيرة أسفرت عن مقتل 18 شخصًا وإصابة 108 آخرين.

وقالت السلطات الإيرانية إن الضحايا سقطوا في عدة مناطق نتيجة الضربات الأميركية الأخيرة، ومن بينهم ضحايا حادثة حفل الزفاف.

وتظل هذه الأرقام، في ظل استمرار العمليات العسكرية، أرقامًا صادرة عن الجانب الإيراني ولم يتم التحقق منها بصورة مستقلة بالكامل.

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني في المتناول

في إسرائيل، رفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سقف الأهداف المعلنة تجاه إيران.

وقال نتنياهو إن إسقاط النظام الإيراني أصبح «المهمة المركزية» لإسرائيل، مضيفًا أن تحقيق هذا الهدف بات «في المتناول».

ووصف نتنياهو النظام الإيراني بأنه أضعف من أي وقت مضى، وقال إنه «يكافح من أجل بقائه».

ويمثل هذا التصريح تطورًا سياسيًا مهمًا؛ إذ يتجاوز الحديث عن احتواء القدرات الإيرانية إلى طرح تغيير النظام باعتباره هدفًا معلنًا.

كوريا الجنوبية تدرس المشاركة في تأمين هرمز

وفي تطور دولي، تدرس كوريا الجنوبية إمكانية تقديم مساهمة عسكرية للمساعدة في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتحدثت تقارير كورية جنوبية عن استعدادات تشمل طائرة دورية بحرية من طراز P-8 Poseidon، وسفينة دعم لوجستي، وفريقًا للتعامل مع المتفجرات والألغام البحرية.

لكن سيول شددت على أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بإرسال القوات، وأن المناقشات لا تزال مستمرة. كما أن أي انتشار للقوات الكورية الجنوبية خارج البلاد يحتاج إلى الإجراءات والموافقات السياسية اللازمة.

واشنطن تستعد لوجود عسكري أطول في المنطقة

في الوقت نفسه، تتجه الولايات المتحدة إلى إبقاء جزء من قواتها العسكرية في الشرق الأوسط لفترة أطول.

وتشير تقارير إلى تمديد انتشار عناصر من الجيش والدفاع الجوي وأسراب مقاتلات وقوات بحرية، في وقت يضم فيه الوجود العسكري الأميركي في المنطقة نحو 50 ألف جندي.

كما تتحدث التقارير عن احتمال استمرار وجود بعض القوات الأميركية في المنطقة حتى عام 2027.

ويعزز ذلك المخاوف من أن المواجهة لن تنتهي سريعًا، حتى مع إعلان واشنطن انتهاء العمليات القتالية الكبرى.

ترامب ينفي وجود أزمة في الذخائر الأميركية

من جانبه، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود أزمة في مخزونات الذخائر الأميركية بسبب الحرب.

وقال إن الولايات المتحدة تمتلك كميات ضخمة من الذخائر، مؤكدًا قدرة بلاده على مواصلة العمليات العسكرية.

وتأتي التصريحات في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة حول تكلفة الحرب ومدى تأثير العمليات الطويلة على القدرات العسكرية والاقتصاد الأميركي.

فانس: الصين مستعدة للتعاون مع واشنطن

وقال فانس إن الصين مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة في بعض جوانب الضغط على إيران، لكنه أقر بأن بكين لا تنفذ جميع المطالب الأميركية.

كما تحدث عن دور دول أخرى في المنطقة، بينها تركيا والإمارات والسعودية وقطر وأذربيجان، في الجهود الرامية إلى الضغط على إيران بسبب استهداف السفن التجارية.

وأكد أن واشنطن تريد حرمان طهران من الموارد التي يمكن أن تستخدمها في إعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية.

النفط يواصل الصعود مع تصاعد التوتر

انعكست المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز والتصعيد العسكري على أسواق النفط.

وأظهرت بيانات تداول الخميس أن خام برنت أغلق عند نحو 95.52 دولارًا للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 91.30 دولارًا.

وارتفعت أسعار النفط خلال التعاملات مع تصاعد المخاوف من تأثير الحرب على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ويؤكد ذلك أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في المجال العسكري، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

هرمز والخليج.. العقدة الرئيسية في الحرب

تجمع التطورات الأخيرة بين ثلاثة مسارات متوازية.

الأول، تصعيد عسكري يمتد إلى مواقع أميركية في دول الخليج.

والثاني، مواجهة حول مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة الطاقة والتجارة.

والثالث، تشدد سياسي من واشنطن وتل أبيب تجاه طهران، في مقابل استمرار إيران في توسيع نطاق ردها.

وفي الوقت نفسه، تضيف الخسائر المدنية، وعلى رأسها ضربة حفل الزفاف في جنوب إيران، بعدًا إنسانيًا متزايدًا للصراع.

وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها يتمثل في الضغط على إيران وإبقاء الملاحة مفتوحة، تقول طهران إن عملياتها تأتي ردًا على الضربات الأميركية.

أما إسرائيل، فقد رفعت سقف أهدافها إلى الحديث عن إسقاط النظام الإيراني.

وبذلك يبقى مضيق هرمز ودول الخليج ومستقبل المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في قلب المشهد خلال المرحلة المقبلة.

شارك المقال: