منوعات

رواية ​”عبيد الجنة” رحلة أدبية تفكك الواقع وتبحث عن الحرية والهوية

وتناقش الرواية فلسفة عميقة حول مفهوم "الحرية" و"العبودية"، حيث تطرح ليلى (بطلة العمل) رؤية مغايرة تصف فيها اللاجئين بأنهم "عبيد الجنة

مشاركة:
حجم الخط:

في إطلالة ثقافية مميزة جمعت بين عمق الطرح وحفاوة الاستقبال، نظمت مؤسسة “أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع”، مساء الاثنين، بالقاهرة، حفل مناقشة وتوقيع الرواية الأحدث للكاتب والإعلامي الفلسطيني إياد أبو روك، وتحمل عنوان “عبيد الجنة”.

وذلك بحضور نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين من مصر وفلسطين وسوريا والعراق واليمن والهند، والمستشار الثقافي لسفارة فلسطين بالقاهرة ناجي الناجي.

​أدارت الندوة الكاتبة ولاء أبو ستيت، مديرة دار “أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع”، حيث افتتحت اللقاء بكلمة رحبت فيها بالحضور، مؤكدة على الرسالة التنويرية والريادية التي تتبناها الدار في دعم الإبداع العربي الجاد، وفتح منصات حوارية حية ومباشرة تجسر المسافة بين المبدعين والجمهور.

واعتبرت أبو ستيت، أن رواية “عبيد الجنة” تمثل إضافة نوعية ومميزة للمكتبة العربية ولأدب الواقعية الإنسانية.

​وقدم الكاتب والناقد الكبير كمال القاضي قراءة نقدية عميقة وفاحصة لبنية الرواية، متناولاً بالتحليل عتبات النص وبشكل خاص جدلية العنوان “عبيد الجنة” وما يحمله من مفارقات دلالية تضع القارئ أمام تساؤلات جوهرية حول الحرية، الاختيار، والقيود النفسية والواقعية.

كما أشاد “القاضي” بلغة الكاتب الرشيقة وقدرته على غزل الخيوط الدرامية والانتقال بين الأزمنة والأمكنة بسلاسة تخدم الفكرة المركزية للعمل، معرجاً على أبعاد الهوية والهم الإنساني المشترك ومستويات التحليل النفسي لشخصيات الرواية.

​من جانبه، ألقى مؤلف العمل الكاتب الفلسطيني إياد أبو روك شهادة إبداعية مؤثرة،

عبّر في مستهلها عن عميق شكره لدار “أم الدنيا للدراسات” وللحضور النخبوي. وتحدث “أبو روك” عن كواليس ولادة الرواية والمخاض الفكري والنفسي الذي عاشه لصياغة شخوصها وأحداثها، مؤكداً أن الأدب يظل السلاح الأقوى لتوثيق الوعي، وتفكيك الأزمات الإنسانية، ومواجهة تشظي الواقع العربي والمعاصر، باحثاً دائماً عن جذور الهوية والحرية.

​شهد الجزء الأخير من الأمسية تفاعلاً كبيراً؛ حيث فتحت مديرة الندوة باب المداخلات والتساؤلات أمام الجمهور، والذين أثروا النقاش برؤاهم وانطباعاتهم حول الرواية.

ومن بين أبرز المداخلات كانت مداخلة الكاتب ناجي الناجي المستشار الثقافي لسفارة دولة فلسطين لدى مصر، والدكتور حسين هنداوي الأمين العام المساعد لجامعة الدل العربية.

واختتمت الاحتفالية بحفل توقيع الكاتب إياد أبو روك لإصدارات عمله، وسط التقاط الصور التذكارية توثيقاً لهذا الحدث الثقافي البارز.

“عبيد الجنة”.. رواية الكاتب إياد أبو روك توثق مأساة اللجوء وأسئلة الحرية

​تأتي الرواية كعمل أدبي وإنساني مشوق يسلط الضوء على تداعيات الحرب السورية، متتبعةً رحلة شاقة يخوضها بطلا الرواية “جاد” و”ليلى”؛ اللذان يفرّان من جحيم الصراع الدامي والانتهاكات المتلاحقة في قريتهما “عين العروس” بالرقة، مرورًا بالعبودية المقنعة والعنصرية التي واجهتهما خلال رحلة العمل والتهريب في تركيا واليونان، وصولاً إلى بلاد النرويج بحثًا عن الأمان والحرية والعيش الكريم.

بين ثنائية “النار” و”الجنة” الأرضية:

تنطلق الرواية من خريف عام 2017 في مدينة “ليلهامر” النرويجية، لتبدأ من هناك عملية استرجاع شريط الذكريات المرير.

وتناقش الرواية فلسفة عميقة حول مفهوم “الحرية” و”العبودية”، حيث تطرح ليلى (بطلة العمل) رؤية مغايرة تصف فيها اللاجئين بأنهم “عبيد الجنة”

أولئك الذين هربوا من نار الحرب ليجدوا أنفسهم أسرى لنظام وقوانين بلاد المهجر التي منحتهم الحرية المجتمعية لكنها وضعت في أيديهم أغلالاً نفسية واقتصادية جديدة.

وتبرز الرواية الصراع الداخلي والنفسي العميق لأبطالها؛ فبينما تحاول “ليلى” ترميم مشاعرها، وإعادة صياغة نفسها في مجتمع انفتح أمامها، واكتشاف ذاتها من جديد من خلال العلم والعمل، يعيش “جاد” كابوسًا مستمرًا ومواجهة مع ذاته والماضي الذي يطارده، عاجزًا عن الهروب من روحه والعدالة.

​فلسفة الحرب والإرادة:

يحمل العمل صبغة توثيقية وتاريخية عبر حوارات الأبطال التي تمزج ما بين الإرادة الإنسانية والقدر.

يهدي الكاتب عمله “إلى كل امرأة دفعت ثمن الحرب مرتين، مرة حين فقدت وطنها، ومرة أخرى حين وجدت نفسها أسيرة أفكار لم تغادرها مع الهجرة”، ليعكس بذلك صرخة أنثوية واجتماعية ضد قيود المجتمعات المنغلقة وقسوة الاغتراب.

عن المؤلف:

إياد أبو روك، مخرج أفلام وكاتب فلسطيني نرويجي، يُقيم في النرويج، يعمل في مجال الانتاج السينمائي والوثائقي إضافة إلى الكتابة الروائية، قدم عدد من الافلام المهمة، وثائقية ودرامية، تناولت قضايا الهوية والإنسانية وغيرها من قيم العدالة.

تعد رواية عبيد الجنة هي عمله الروائي الثاني بعد روايته الأولى “عراف النرويج” 

شارك المقال: