مقالات
د. مجدي قرقر
د. مجدي قرقر

أستاذ جامعي وكاتب

المصلون الذين توعدهم الله في سورة الماعون

وفي تفسير الآيتين "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ" يقول إنها في شأن المسلمين الذين يُؤَخِّرُونَهَا عن موعدها ولَا يُصَلُّونَهَا لِمَوَاقِيتِهَا

مشاركة:
حجم الخط:

ماذا تقول كتب التفسير

يتعرض كثير من خطباء الجمعة في خطبهم لآيتي “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)” (سورة الماعون) لحث المسلمين على الحفاظ على أداء الصلوات في أوقاتها دون تأخير، ويستندون في هذا لكتب التفسير.

أشار الإمام القرطبي في كتابه “الجامع لأحكام القرآن”

إلى أن السورة نزلت في أحد أو بعض كفار قريش، إلا أنه نقل عن الضَّحَّاكُ أنها نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، ولم يرجح في أي منهم نزلت السورة، كما أنه لم يرجح إذا كانت السورة مكية فنستبعد نزولها في المنافقين في هذه الحالة.

أم أن السورة مدنية فيمكن أن تكون في شأن منافق حيث وجد المنافقون في المدينة؟

وفي تفسير الآيتين “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ” يقول إنها في شأن المسلمين الذين يُؤَخِّرُونَهَا عن موعدها ولَا يُصَلُّونَهَا لِمَوَاقِيتِهَا، وَلَا يُتِمُّونَ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا، وتفسير الإمام القرطبي هنا يراوح بين المشركين والمنافقين والمسلمين، وهو تفسير يفقد السورة ترابطها.

ومن التفاسير الحديثة

جاء في “المصحف الميسر – مجمع الملك فهد” أن من مَّقاصِدِ السُّورَةِ: ذكر بعض من صفات الكافرين، كعدم الرفق باليتيم، وذكرُ بعض من صفات المنافقين، كتأخير الصلاة عن وقتها، ومراءتاهم في العبادة، وذمُّ الفريقَين والتشنيعُ عليهم، وفي ضمن ذلك التقبيحُ لأفعالهم والتحذير من صفاتهم.

كما جاء في “المختصر في التفسير”

أن مِن مَّقاصِدِ السُّورَةِ: بيان أخلاق المكذبين بالدين والآخرة، تحذيرًا للمؤمنين، وتشنيعًا على الكافرين، وفي تفسير الآيتين جاء: فهلاك وعذاب للمصلِّين الذين هم عن صلاتهم لاهون، لا يبالون بها حتى ينقضي وقتها.

أي أن كلا التفسيرين يراوح بين المشركين والمنافقين والمسلمين، وهو تفسير يفقد السورة ترابطها ويفقدها وحدتها الموضوعية، كما ذكرنا.

وفي فيديو للدكتور راتب النابلسي قال في تفسيره للآيتين “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)” إن العلماء ذهبوا إلى العديد من التفسيرات والتأويلات، لخصها في خمسة تفسيرات منها تفسيرين جديدين (غير شائعين):

1- أن المقصود بالمصلين المكلفين بالصلاة ولا يصلون البتة، يعني من هم في سن التكليف من المسلمين وليس المقصود بهم المصلين (معنى جديد).

2) أو أنهم المصلون الذين لا يتصلون بالله وتعالى في صلاتهم اتصالا روحيا (معنى جديد أيضا)

ولم يربط الدكتور راتب النابلسي الآيتين بما سبقهما أو لحقهما من الآيات، ولم يوضح كيف يكون مكذبا بالدين أي مكذبا بالجزاء والحساب يوم القيامة ويكون من المصلين؟ إن المكذب بالدين (الجزاء) يخرج من دائرة الإيمان فكيف يكون من المصلين؟

نخلص مما سبق أن التفسيرات الشائعة فيها إشكالية مع الجزء الأول من السورة.

د. مجدي قرقر يكتب: ماهو تفسير (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ)؟

د. مجدي قرقر يكتب: إبراهيم عليه السلام إمامُ الحكمةِ والمنطقِ

ماذا يقول المتأولون؟

وأقصد بالمتأولين هنا من يخرجون بالألفاظ القرآنية عن ظاهرها وسياقها إلى معانٍ لا يسندها لسان العرب ولا قواعد التفسير.

في فيديو للدكتور مهندس عدنان الرفاعي عرض لاشتقاقات كلمة “مصلين” وخلص من بحثه اللغوي أن المصلين في سورة الماعون لها احتمالين:

مصلين أي منغمسين روحيا في الصلاة، أو مصلين بمعنى منغمسين ومنصهرين في الحياة المادية.

وقد رجح المهندس عدنان الرفاعي الاحتمال الثاني فالمصلين هم المنغمسين في طغيانهم وشهواتهم، المنغمسين في القيم المادية، فهم مكذبون بِالدِّينِ (بالجزاء والحساب واليوم الآخر) يعاملون اليتيم بقسوة، وَلَا يَحُضُّون عَلَى إطَعَامِ الْمِسْكِينِ.

وقال في فيديو آخر:

إن هذا المصلي المنغمس في الحياة المادية بعيد عن حكمة الصلاة ومقصدها وغايتها، وكأن السورة تريد أن ترسل إلينا رسالة:

إن التدين المغشوش الزائف مثله مثل الكفر ويلتقيان في آثارهما، وكأن الغرض من (أرأيت الذي يكذب بالدين) غرض بلاغي وليس المقصود المعنى ذاته.

إشكالية فهم الآيات

مما سبق نخلص إلى أن إشكالية فهم الآيات تتلخص فيما يلي:
– هل تفهم هذه السورة القصيرة في إطار وحدة عضوية واحدة أم أن كل آية تفهم وحدها حيث لا يوجد سياق عام يربط آيات السورة كلها؟

ثم، أليست الفاء في “فويل” رابطة بين جزئي السورة؟ أحسب أن السورة يجب أن تفهم في إطار وحدة موضوعية واحدة.

– إن التفاسير التي بين أيدينا لم تربط الآيتين (4، 5) بما سبقهما وبما لحقهما من الآيات، ولم تجب على سؤال:

كيف يكون المقصود بالسورة مكذبا بالجزاء والحساب يوم القيامة ويكون من المصلين؟

إن المكذب بالدين (الجزاء) يخرج من دائرة الإيمان فكيف يكون من المصلين أو أن يكون مأمورا بأعمال بر؟

 راوح المفسرون في تفسير آيات السورة بين المشركين والمنافقين والمسلمين، وهو تفسير يفقد السورة ترابطها.

هل السورة مكية أم مدنية؟

إن أهمية تحديد مكية السورة من مدنيتها هو معرفة أسباب النزول والسياق الديني والاجتماعي والاقتصادي الذي نزلت فيه، وإذا كانت الآيات تفسر في ضوء خصوص السبب فإن العبرة بعموم اللفظ.

يقول الأستاذ سيد قطب (صاحب الظلال) سورة الماعون مكية في بعض الروايات ومكية مدنية في بعضها الآخر (مكية في نصفها الأول مدنية في نصفها الأخير) وإن كانت السورة كلها وحدة متماسكة مما كاد يميل بنا (أي الأستاذ سيد قطب) إلى اعتبارها مدنية كلها.

وإذا كان المفسرون قد راوحوا في تفسير آيات السورة بين المشركين والمنافقين والمسلمين، فإن هذا يجعلنا نستبعد المنافقين من مقصد السورة إذا كانت السورة مكية لأن مجتمع مكة لم يوجد به منافقون.

أما إذا كانت السورة مدنية (كما يعتقد الأستاذ سيد قطب) أو أن آياتها الأخيرة مدنية فإن احتمال أن يكون المنافقين هم المقصودين في السورة يظل قائما.

هل المقصود بالمصلين المصلين من المنافقين؟

ويبدو – والله أعلم – أن تفسير السورة بأن المقصود هم المنافقين هو الأقرب إلى تحقيق وحدة السياق وربط أول السورة بآخرها، دون نفي ما ذكره بعض المفسرين من احتمال دخول غيرهم في عموم الوعيد، ويرجح هذا ما يلي:

بافتراض أن السورة وحدة واحدة، فإن تفسير الآية (1) “أرأيت الذي يكذب بالدين” على أنه من المشركين لا يستقيم مع الآيتين (4، 5) لأن المشركين ليس عليهم تكليف بالصلاة كما أنهم ليسوا بحاجة إلى الرياء، ومن هنا نستبعد المشركين من مقصد السورة.

كما أن الآية الأولى لا تستقيم من أن يكون مقصد السورة مسلما مصليا فالمسلم المؤمن لا يكذب بالدين، وهذا يدعونا أيضا إلى استبعاد “المسلم المؤمن” أن يكون هو المقصود من السورة كما يذهب كثير من خطباء المساجد، وبعد استبعاد المشركين والمؤمنين نرجح – والله أعلم – أن السورة نزلت في شأن المنافقين.

فويل للمصلين من المنافقين

في ضوء أن المنافقين هم المقصودون في السورة يمكن أن نفهم الآيات:
“أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ” أرأيت يا محمد ويا أمة محمد هذا “المنافق” الذي يكذب بالبعث والحساب والجزاء وبالدين الذي بعثت به، فانغمس في ماديته وغرق فيها وفي كفره وشركه (وإن أظهر غير ذلك) “فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ” فذلك “المنافق” قد قسى قلبه وعنف اليتيم ونهره، “وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ” ولم يطعم المسكين ولم يحض على إطعامه إذ أن انغماسه في ماديته يصرفه عن كل ذلك.

“فوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ” فالويل للمصلين من هؤلاء “المنافقين” والهلاك لهم إذا حذوا حذو الكفار والمشركين وغرقوا في المادية المحضة التي تبعدهم عن سمو أرواحهم فينصرفوا عن صلاتهم وإذا صلوا لا يتصلون بالله وتعالى في صلاتهم اتصالا روحيا، فويل للمصلين المنافقين (المكلفين بالصلاة) الذين لا يداومون على صلاتهم ولا يحافظون عليها.

“الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ” وإذا قاموا إلى الصلاة صلوا رياء فهذا طبع “المنافقين”، “وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ” وإذا طلب أحد منهم عونا أو مساعدة يمتنعون.

ولقد ذهب ابن كثير في تفسيره “تفسير القرآن العظيم”

إلى مثل ما انتهينا إليه بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي السِّرِّ.

وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِلْمُصَلِّينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقَدِ الْتَزَمُوا بِهَا، ثُمَّ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ، إِمَّا عَنْ فِعْلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِمَّا عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا، فَيُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ.

وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقِلْ: فِي صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ.

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ في شأن من يؤخر الصلاة عن وقتها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، ورددها ثلاثًا، يَجْلِسُ يَرْقُب الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا”

آيات القرآن تؤكد الويل للمصلين من المنافقين

وآيات القرآن يفسر بعضها بعضا، يقول سبحانه:
• “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا” (النساء 142) الآيات في شأن المنافقين كما هو واضح وتتطرق إلى نفس المعاني في سورة الماعون: “الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)” (الماعون).

“وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ” (التوبة 54) الآيات أيضا في شأن المنافقين كما هو واضح وتتطرق إلى نفس المعاني في سورة الماعون: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ”، “الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ”، “وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ”

 “الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (التوبة 67) الآيات أيضا في شأن المنافقين كما هو واضح، وتتطرق إلى نفس المعاني في سورة الماعون: “وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ”، “الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ”

“كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)” (المدثر)

الآيات في شأن المشركين المجرمين ويمكن أن تشمل المنافقين، وتتطرق إلى نفس المعاني في سورة الماعون: “الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ”، “وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ”، “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ”

 “وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)” (الفجر)

الآيات في شأن الكفار ويمكن أن تشمل المنافقين، وتتطرق إلى نفس المعاني في سورة الماعون: “فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ”، “وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ”.

سبحانه وتعالى، اتساق كامل بين جميع السور والآيات فهو كتاب واحد من لدن حكيم خبير، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

“إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)” (فصلت)

“أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا” (النساء 82)

الخاتمة

ويظهر من هذه الدراسة – والله أعلم – أن حمل السورة على المنافقين هو الأقرب إلى تحقيق وحدة سياقها، وبنفس صفاتهم التي تكررت في سور القرآن الكريم، وبالتالي فإن المقصودون بالوعيد “فويل للمصلين” هم المصلين من المنافقين الذين يصلون رياء، ويكذبون بيوم الحساب، وينهرون اليتيم، ولا يطعمون المسكين ويمنعون الماعون.
سبحان الله لم أكن أتخيل يومًا أن تلك السورة القصيرة تحتمل كل تلك المعاني، أو أنها قد تحمل معاني غير هذا المألوف الذي تعلمناه، والله أعلى وأعظم وأعلم، فاللهم اهدنا إلى فهم كتابك العظيم.
والحمد لله رب العالمين

شارك المقال: