علي الأفريقي يحلل: كتاب أسرار الدراما التركية (فاتح القدس)
تصبح الأحداث الدرامية كأنها مشهد من الواقع تمثيلا وحوارا، وبالتالي نري ان مسلسل صلاح الدين محرر القدس مليء بإشارات مقاومة

صورة تعبيرية للمقال
دراما فاتح القدس والتوقيت وتجسيد الواقع
في كتابه الممتع “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية” يكشف لنا علي أبو هميلة من خلال تحليله لمسلسل صلاح الدين عن ثلاثة عناصر أساسية يحرص عليها صناع الدراما التركية، والتي تمثل جانبا مهما من أسباب تفوقهم في هذا المجال.
أول هذه العناصر
هو الاهتمام بتقديم الأعمال التاريخية التي تتناول أبطال الدولة العثمانية بصورة مبهرة ومؤثرة، ليس فقط بدافع الاعتزاز بالتاريخ وتخليد تلك الشخصيات، وإنما أيضًا بهدف التأثير في الأجيال الجديدة داخل تركيا وخارجها، وترسيخ قيم الهوية والانتماء في الوعي الوطني.
أما العنصر الثاني
فيتمثل في أن استمرار إنتاج وعرض الدراما التركية يرتبط بشكل مباشر بتفاعل المشاهدين معها، فكلما ارتفعت نسب المشاهدة والإقبال الجماهيري، استمر العمل الدرامي وتواصلت مواسمه، وهو ما يعكس اهتمام صناع الدراما بقياس نبض الجمهور والاستجابة لاهتماماته.
ويأتي العنصر الثالث في اختيار التوقيت المناسب
لعرض هذه الأعمال بما يعكس الواقع الراهن ويجسد قضاياه، اي اقتباس بعض الإشارات والتأثر بما يحدث واقعيا على أرض الحدث الحقيقي وتجسيدها في العمل الدرامي في محاولة لإعادة تشكيل الوجدان والعقل في العالمين العربي والإسلامي.
ويتضح ذلك في تزامن عرض مسلسل صلاح الدين مع انطلاق أحداث طوفان الأقصى وما شهدته غزة من تطورات.
إذ إن تقديم عمل درامي يتناول تحرير القدس
في مثل هذا التوقيت يحمل دلالات عميقة ورسائل واضحة، خاصة أن الإشارات السياسية والفكرية في العمل جاءت بارزة من خلال نص درامي محكم ومترابط.
يشير علي ابو هميلة ان هذا يتضح ذلك بالتفصيل في مسلسل صلاح الدين فاتح القدس هذا العمل الذي يرتبط بفلسطين وتاريخ تحريرها من الاحتلال الصليبي على يد صلاح الدين الأيوبي.
ومع تصاعد الأحداث في غزة يتصاعد منحنى مشاهدات العمل الدرامي فاتح القدس كنوع من التضامن مع صمود أهل فلسطين ضد الوحشية الصهيونية.
ولأن الاعمال الدرامية في تركيا يتم أنتاجها وبثها أسبوعيا يتيح هذا لكاتب العمل الدرامي أن يطور في أحداثه حتى يكاد يلامس الحاضر.
وتصبح الأحداث الدرامية كأنها مشهد من الواقع تمثيلا وحوارا، وبالتالي نري ان مسلسل صلاح الدين محرر القدس مليء بإشارات مقاومة.
اذ تبدأ أحداث العمل باستيلاء فرسان المعبد على مدينة عسقلان ويعمل صلاح الدين والسلطان نور الدين زنكي على تحريرها من المغتصبين.
وشهدت الحلقات إشارات منبعها أحداث غزة وإعلان تضامن منتجي العمل مع المقاومة الفلسلطينية وفصائلها.
من تلك الإشارات حينما تكتمل الاستعدادات لتحرير عسقلان تتردد جملة عسقلان ثم غزة وبعدهم القدس
” تلك الجملة التي ترددت على لسان صلاح الدين وزنكي أثناء تجهيز حملة إعادة عسقلان”
أما أجمل الإشارات التي حازت أعجاب الكثير فهي أصبع أبي عبيدة الذي رفعه الممثل التركي الذي يقوم بالإداء التمثيلي لشخصية نور الدين زنكي (علي شمس الدين)
وهو في مجلس الحرب استعدادا للتحرك نحو عسقلان قائلا لهم ” مهما قوى الباطل وأشتد.
فإن المنتصر في النهاية هو الحق” وفي الصورة يرفع أصبعه متمثلا أبي عبيدة حين يرفع أصبعه قائلا ” إنه لجهاد .. نصر أو استشهاد”
ويضيف علي ابو هميلة:
يتألق كاتب الحوار والممثلين في أظهار دعمهم للمقاومة الفلسطينية من خلال الأحداث المتصاعدة.
هذا الربط بين ما يجري في غزة والدراما التاريخية يشعرك وكأنها دراما على الهواء مباشرة.
فكما تشاهد على القنوات الإخبارية ما يحدث في رفح ومأسي أهلنا في غزة تجدها أمامك في القنوات التي تعرض الدراما التليفزيونية فاتح القدس.





