مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: سؤال الشفوي القلب وإلا العين؟

فالقلب حينما يتصربع ويخبط فى صدرك فهى علامة من علامات أن السنارة غمزت ووقعت فى الحب كما يقول أهل الغرب.

مشاركة:
حجم الخط:

فى إمتحانات الشفوى

(عليها ربع الدرجة الإجمالية للمادة) لمادة الفارماكولوجى (علم الأدوية)

كان هناك سؤال منتشر بين بعض الطلاب كأنه من فلكلور الإمتحانات فى هذه المادة بالذات لكبر منهجها وكثرة تفاصيلها.

يدخل الطالب متوتراً وركبه بتخبط فى بعضها يجلس فى مواجهة ثلاثة ممتحنين من كبار أساتذة التخصص أو إثنين لأن الثالث دخل الحمام ومسئولون عن تقييمك وإعطاءك ماتستحق من درجات وبعد السلام عليكم وعليكم السلام.

يبدأ الأساتذة فى تلطيف الجو بأسئلة حيادية لا دخل لها بالعلم حتى يسترد الطالب وعيه ويعود إلى ثباته وتلقائيته من عينة:

أنت من فين يا دكتور من باب التكريم؟!

أو أنت أهلاوى ولا زملكاوى ؟!

وهكذا.

محمد كامل خضري يكتب: لماذا ينجذب المصريون للنصب؟

ثم يباغته كبيرهم بالسؤال الموعود والملغم الذى تحسبه حيادى ولكنه السؤال الكمين.
قول لنا يادكتور مين السبب فى الحب القلب والا العين ؟!

قد تبدو الإجابة سهلة وإختيار أياً منهما له أسبابه الوجيهة.

فالقلب حينما يتصربع ويخبط فى صدرك فهى علامة من علامات أن السنارة غمزت ووقعت فى الحب كما يقول أهل الغرب.

طبعاً وقعة

وأنت وحظك بير عميق ليس له قرار ممكن تفضل تخبط على حوائطه الجانبية وتتكسر ضلوعك لغاية ماتوصل للقاع الذى قد يكون لأجل حظك المهبب خالياً من الماء ويكتمل تكسير مابقى من عظامك.

وتظل تعانى إلى أن تلقى الله وتموت شهيداً وبذلك تكون شهيد الحب.

أما إذا دق قلبك ونزلت فى البير درجة درجة وبشويش وأنت تضع كل قدم فى فتحات الجدران الجانبية وبالراحة حتى تلامس الماء فتشرب وترتوى وتغتسل.

فإن أردت البقاء فيه فلك ذلك وإن أردت أن تصعد للسطح حتى تشم بعض من أنفاس الحياة لبعض الوقت من قبيل تغيير الجو وتجديد الأشواق فلك الخيار !

أما إذا أعجبك الجمال والقد المياس ورقة الأنغام وذوق الملابس ورائحة العطور وألوان حرير الستاير التى تغطى نوافذ الديار.

فإن السبب بالتأكيد يرجع للعين !

نعود إلى الممتحنين والسؤال الكمين

فإذا إخترت القلب فستنفتح عليك بوابة لاقبل لك بها عن أمراض القلب وعلله الطارئة والمزمنة والأدوية الموصوفة للعلاج وجرعاتها الصغرى والعظمى ومتى تُعطى وماحدودها السامة وآثارها الجانبية.

وكيفية إسعاف المريض من حالات التسمم بها.

وماالأدوية التى تتعارض معها وتسبب مشاكل للمريض أو تقلل من تأثيرها أو تحفزه مما يجعل المريض فى خطر .

أما لو كانت إجابتك هى العين

فلك مثل ذلك وزيادة من حيث تركيب العين ووظيفة كل جزء فيه وما تأثير إختلاله على وظيفة العين.

أمراض العين بسبب التلوث أو علاقتها بباقى علل الجسد من ضغط وسكر أو بسبب الحساسية من رمد ربيعى ورمد صديدى وجفاف العين.

بعض العوام يعزى ندرة الدموع بأنها قسوة قلب وماهى بقسوة ولكنها جفاف فى مجرى الدموع أو إنسدادها.

ويتأرجح الطالب مابين أسئلة عن القلب وعن العين وعن الكلى وعن الكبد والمعدة والأمعاء.

وهو الذى كان يعتقد أنه عندما إختار فقد ذهب بهم إلى جزء من المقرر قد هضمه مذاكرة وبمنجاة عن الأسئلة فى باقى المقرر.

يالطيف.

وبعد هذه المرمطة العلمية يخرج الطالب وقد إبتل مقعده لاندرى أهو تسريب يحتاج إلى كفولة أم هو عرق والدلالة على ذلك أن ريقه نشف.

يخرج المسكين ويدرك أن أساتذته لن يظلموه وقد أبلى بلاءً حسنا صحيح فسحوه ولكن كان ذلك تأكيداً منهم أنه قد أصبح عضواً صالحاً نافعاً للمجتمع حان له أن يمر من بين أيديهم ومؤتمن على مرضاه وفأجازوه.

كان ذلك فى ذلك الزمان.

مرت الأيام ووهن القلب لكنه مازال يخفق ويعشق الجمال وجفت المآقى.

لكن الحزن إجتاح البدن مع الوهن وعزت الدموع رغم أنها أصبحت أكثر سخونة تسبب الآلام حين تسقط وكأنها الحامض القوى وتمنينا لو كانت مثل دموع الطفولة سريعة الجريان خفيفة الأثر كما شربة الفول النابت !

أنظر خلفى لاسترجع ذلك الزمن وقد أصبح زملائى أساتذة وأبنائى من الممتَحنين الجدد.

فهل ياترى مازالت نفس الأسئلة كما هى بوابة لما هو أعمق وأشمل.

وأسأل نفسى بعد هذا العمر ياترى مين السبب فى الحب القلب والا العين ؟!

أكذب عليكم لو قلت لكم أننى أعرف الإجابة.

أياً كانت الإجابة فليس عندى إلا ماقاله محمود شكوكو مشاكساً الحبيبة

(يحيا الحب وتسقط ناره اللى تولع ولا تطفيش)

فى الإمتحانات وفى الحياة.

 

شارك المقال: