معصوم مرزوق: ملحمة الغبي وملاحم المستقبل!
أمر يستحق التقدير : عدم إنسياق دول الخليج خلف الإغراءات والضغوط الصهيو- أمريكية ، بالتورط في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ..

دونالد ترامب الرئيس الأمريكي (وكالات)
أمر يستحق التقدير :
عدم إنسياق دول الخليج خلف الإغراءات والضغوط الصهيو- أمريكية ، بالتورط في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ..
تلك هي اللعبة الإستعمارية / الصهيونية عرفها التاريخ في تجليات كثيرة أبرزها قاعدة ” فرٓق ، تسد ” ، وكم وقع فيها العرب سواء في داخل الدول أو فيما بين دولهم .
تورط صدام حسين
ولعلنا نذكر ” التورط الأكبر ” لصدام حسين ، الذي تم إغراؤه اولا بتدمير الثورة الإيرانية ، فكانت الحرب التي استمرت ثمانية أعوام ، وأكلت الأخضر واليابس في البلدين ، وضحاياها بمئات الآلاف ..
وقتها كان صدام مدلل الغرب والعرب، فهو البطل المغوار الذي يحمي بوابة العرب الشرقية، وهو مبعوث الحضارة الغربية كي يحرر شعب أيران من أغلال ” الملالي ” .
وما أن انتهت تلك الحرب، حتي لعبوا في رأس المغوار مرة أخري، كي يتم تدمير العراق هذه المرة.
لقاء صدام مع السفيرة الأمريكية وجرجرته للحرب
ولا زال التاريخ السياسي يحفظ اجتماع صدام مع السفيرة الأمريكية في العراق، أبريل جلاسبي،في 25 يوليو 1990، قبل أيام من غزو الكويت.
حيث يُعد اللقاء محور جدل تاريخي، حيث اتهمت تقارير متعددة جلاسبي بإعطاء “ضوء أخضر” ضمني لصدام بعدما أكدت أن واشنطن ليس لديها رأي في النزاعات العربية/العربية ، وإنها ليس لديها اتفاقية دفاع مع الكويت .
فاندفع صدام بعد ابتلاع الطعم كي يحتل الكويت، حتي تتولي الصهيونية تأليب العالم عليه، ومعها بعض المساعدات من العالم العربي نفسه، و يتم تدمير العراق ذاتها.
إسرائيل تتخلص من صدام
دون أن تطلق إسرائيل طلقة واحدة ، أو تخسر جنديا واحدا.
فقط حفنة من صواريخ سكود قتلت عجوزا من الخضة !
أتمني أن يواصل عقلاء الخليج حكمتهم، وألا يبتلعوا الطعم الذي سيدفعون جميعا ثمنه فيما بعد.
من ناحية أخري، أرجو أن تتوقف إيران عن استهداف البني الأساسية لدول الخليج، حتي إذا تسامحنا بعض الشئ مع استهدافها للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
هذا الخراب العميم ، يبذر بذور الكراهية والشقاق لأحقاب قادمة ، ويجب لأهل الإقليم إدراك أن أحدا لن يغير الجغرافيا ، وأن اصعب الجراح هي طعنات القريب !.
ومن ناحية أخري، لقد أثبتت القواعد الأجنبية فوق التراب العربي، أنها مخصصة أساسا لحماية مصالح تلك الجهات الأجنبية، ومعها إسرائيل.
الدليل الآن واضح، فتلك القواعد لم توفر أي حماية للأشقاء في الخليج، بل علي العكس أدخلتهم في صراع بالرغم عن أنفهم.
وما أن تنقشع المحنة الحالية ، يجب أن يعيد أهلنا في الخليج نظرتهم إلي الإطار الأصح للأمن القومي (ولدي الكثير في ذلك، ولكن هنا ليس محله )
أما ” الغضب الملحمي ” أو الهبل الملحمي الذي يمارسه ترامب وحواريه في أمريكا والإقليم.
فمن المهم أن نتذكر أنه قد تتحول أحداث اليوم(الحروب، العقوبات، المواجهات الدبلوماسية) إلى مرجعيات تاريخية مؤسسة للأجيال القادمة.
وكما شكّلت الحرب العالمية الثانية النظام الدولي الحديث، فإن صراعات اليوم قد تشكّل النظام الإقليمي المستقبلي في الشرق الأوسط.
وأكرر ، ما رددته عشرات المرات ، أن كل معادلات الشرق الأوسط التي تعفنت في مستنقعها الآسن ، تهتز منذ فترة بشدة ، وسوف تتغير
إلي الأفضل .






