مقالات
مهدي علي
مهدي علي

كاتب مصري

يوميات الحرب: وغردت المدفعية عند الظهيرة (3)

فوجئنا بنزول راكبها وتوجهه الينا وكان الفريق محمد احمد صادق وكان قد ترك إدارة المخابرات الحربية وتولى رئاسة أركان القوات المسلحة

مشاركة:
حجم الخط:

الانتقال إلى القنطرة (1970)

استقر بنا الحال فى القنطره وعشنا أجواء الحرب اليوميه، وإن كانت هذه الايام لاتخلو من طرائف
ذات يوم أرسلنا العربه إلى الإسماعيليه لإحضار التعيين وبعض المشتروات وانتظزنا.

تأخر السائق ساعه، ساعتان، ثلاثه، وبدء القلق والخوف ان يكون قد حدث شيئ واتصلنا بزملائنا في الإسماعيليه، فاخبرونا أن السائق قد غادر منذ أكثر من ثلاث ساعات فطلبنا منهم أن يبحثوا عنه.

وبعد فتره أبلغونا انه أصطدم بشجره على الطريق وحدثت تلفيات بموتور العربه وسيتم إصلاحه وسيعود فى الغد.
وفى الغد عاد السائق بعد أن تم إصلاح العرب، وبعد حمد الله على السلامة، سألته أين أصطدم بالشجره وطريقنا خال من الاشجار.

قال أنه بعد خروجه من معسكر الجلاء ذهب إلى الجناين لشراء فاكهة طازجة، وفى طريق عودته فوجئ بحمار فى منتصف الطريق.

سألته وماذا فعلت؟

قال وبلهجته الريفيه جيت أفادى الحماره دخلت فى الشجره يافندم، وصارت قولا مأثورا.

ذات يوم من ايام الشتاء وكان اليوم السبت، وعادة على االجبهه يكون يوما هادئا لأن اليهود لايعملون فى السبت .

وكان يوما مشمسا وجلسنا على الرمال نأخذ جزءا من دف الشمس وكانت المنطقه التي نتمركز فيها ذات رمال ناعمه شديده النعومه لا نستطيع فيها لبس الاحذيه الميرى(البياده) لانها ستنقل ذرات الرمال الى الاجهزة.

والاجهزه شديدة الحساسيه فتتعطل لذا كان كل العاملين على الاجهزه لايلبسون الأحذية كذلك لانلبس الخوذة.

وفى اثناء جلستنا هذه شاهدنا على الطريق عربه جيب اربعه باب، وكانت مخصصه لكبار القادة، وتوقفت أمامنا ظننا ان راكبها هو قائد فرقه او على أكثر تقدير قائد الجيش الميدانى.

لكنا فوجئنا بنزول راكبها وتوجهه الينا وكان الفريق محمد احمد صادق وكان قد ترك إدارة المخابرات الحربية وتولى رئاسة أركان القوات المسلحة.

توجهنا اليه بالتحيه، وسألنى أنتم تبع مين؟

فقلت تبع سيادتك يا أفندم.

فرد ايوه عارف يعنى أنتم تبع أي سلاح؟

فلما اخبرته ضحك وقال بأبوه حانية: طيبب ياأبنى أنا موش هاتكلم من ناحية الميرى لا أنا هاتكلم خوف عليكم أنتم فى جبهه يعنى لازم تلبسوا خوذة، وأحذيه ثقيله أمان ليكم”

فقلت له: أتفضل حضرتك أمشى فوق هذه الرمال ستغوص قدمك فيها وتخرج محمله بالرمال وسيادتك تعلم مدى حساسية الاجهزة لدينا”

فداس بقدمه فى الرمال فغاصت فقال: معك حق المهم تاخدوا بالكم من نفسكم هل لكم اى طلبات فشكرناه وسلم على كل افرا الموقع بيده وغادرنا.

مهدي علي يكتب: وغردت المدفعيه عند الظهيرة (2)

مهدي علي يكتب: وغردت المدفعيه عند الظهيره (1)

الخروج

مرت بنا الأيام وتعايشنا مع الأحوال اليوميه للجبهه المصرية بحلوها ومرها، وبدء التصعيد الإسرائيلى بعد أن تسارع العمل فى بناء حائط الصواريخ.

ولكن مع شدة القصف للطيران الإسرائيلى على مواقع العمل كان المهندسين وعمال البناء ينسجون ملحمة تاريخية.
كانت صواريخ الطيران الإسرائيلى تدك مابنى من قواعد نهارا.

لتبدء السواعد المصريه الجباره البناء من جديد طوال الليل فى مكان أخر ووضع قاعده هيكليه مكان ماتهدم.

لتعود الطائرات صباحا لتدك الهيكلى بينما البناء يسير على قدم وساق حتى اكتمل البناء.

وبدء إدخال الصواريخ ليحدث الأسبوع الدامى، أو الاسبوع الاسود لسلاح الجو الإسرائيلى حيث سقطت له ثلاثة عشر طائرة فى سابقه لم تحدث من قبل.

ثم يأتى يوم الرحيل حين هاجمت الطائرات موقعنا

جاء الأمر وغادرنا الجبهه وقلوبنا معلقه بالمكان وبعد أن قدمنا قربانا لهذا المكان فلقد أرتوت رماله بدماء شهيدنا الطاهرة.

كان الموقع التبادلى الذى خصص لنا هى منطقه على شاطئ البحر الابيض قبل شاطئ رأس البر بأربعة كيلومترات تسمى طابية عرابى.

بدأنا من جديد تجهيز المكان ونصب الصوارى والاجهزه لا وقت للحزن، وحين أنتهينا بدأنا فى استكشاف المكان.

كان المكان رائع الجمال شاطئ بكر لم يفسده إنسان، البحر أمامك رائق الزرقة، ورماله نظيفة، وتوجد به هضبه صغيره تحتلها كتيبه من سلاح الحدود.

على الشاطئ يرقد قارب صيد معطوب على جانبه أصبح فيما بعد واحة الغروب بالنسبة لى اهرب إليه فى كل غروب شمس.

اتمدد على الرمال واضع رأسى المثقله بالهموم على جداره وابوح للامواج بكل ما يشقينى.

فى ثانى أيامنا، بدأنا فى التعرف على من حولنا، وأكتشفنا أن كل من فى المكان قد وصلتهم الأخبار.

عرفوا أننا مكتب المخابرات الحربيه بالمنطقه وضح ذلك من الاستقبال والمعاملة، وكان بالقرب منا سرية أشغال عسكرية.

حضر أحد ضباطها للتعرف علينا، وحين عرف أننا نشغل أجهزتنا على مقطورات توليد كهرباء أخبرنا أنه بإمكاننا تقديم طلب لإدارة الأشغال بالمنطقه العسكريه ملحق به مقايسه لتوصيل خط كهرباء يغذي الموقع.

وقال أنه سيعمل المقايسة بنفسه وفى حالة الموافقة ستقوم سريتهم بتنفيذها وقد كان، وأصبحنا ننعم بالكهرباء ووفرنا الاف الليترات من الوقود.

أخبرنى أحد رجال حرس الحدود إن هذه المنطقة غنية بالاسماك، وإن الصيادين يأتون فى الصباح الباكر يطرحون شباكهم لتخرج بما لذ وطاب من انواع الاسماك المختلفة.

وقال أننا نسطتيع الشراء منهم بأن يذهب أحدنا معهم ومع أول طرحة للشباك يقول الطلعة دى عليا بكذا وليكن مثلا خمسون قرشا.

وهذا أكبر مبلغ ندفعه ولايرفض الصيادين ذلك لانه استفتاحهم وتخرج الشبكه بأكثرمن 20 كيلو جرام مابين بورى وبياض وسردين وجمبرى وكابوريا، واصناف إخرى.

نأخذ كل هذا وكان لدينا جندى من الإسكندريه وكان يعمل طباخا يإخذ الاسماك ويتفنن فى طهيها.

وكأن الجبهه أبت إلا تقاتل ونحن لسنا فيها فجاءت مبادرة روجرز وقبلتها مصر وإسرائيل لتسود فتره من الهدوء على الجبهه وتشتعل الجبهه الداخليه بالأحداث.

شارك المقال: