آراء و تحليلات

هل تجرى انتخابات للمجالس المحلية في مصر قريباً؟

الحكومة المصرية تتحرك لإحياء انتخابات المجالس المحلية بعد سنوات من التعطيل، وسط نقاشات برلمانية حول قانون الإدارة المحلية الجديد وضمانات الرقابة والمشاركة الشعبية.

مشاركة:
حجم الخط:

أوصى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاب تكليف حكومة مصطفى مدبولي الجديدة مطلع فبراير/شباط، باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية. وتهدف الخطوة إلى تعزيز المشاركة الشعبية في مراقبة أداء وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري، وفق بيان لرئاسة الوزراء.

خلفية دستورية

توقفت انتخابات المحليات منذ عام 2011، بعدما قضت محكمة بحلّ المجالس المحلية عقب أحداث ثورة 25 يناير. وكانت هذه المجالس تضم أكثر من 50 ألف مقعد يُفترض أن تُنتخب بالاقتراع المباشر.

ونص دستور 2014 على إجراء الانتخابات المحلية خلال خمس سنوات من بدء العمل به، غير أن هذا الاستحقاق لم يُنفّذ حتى الآن.

مشروع قانون الإدارة المحلية

تداولت وسائل إعلام محلية تصريحات لنواب في مجلسي النواب والشيوخ حول نيتهم مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد. ويُفترض أن ينظم القانون العملية الانتخابية وصلاحيات المجالس، بعدما تعثّر إقراره في دورات برلمانية سابقة.

وتُعد انتخابات المحليات الاستحقاق الدستوري الخامس منذ عام 2013، بعد الاستفتاء على الدستور، والانتخابات الرئاسية، وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ.


توقيت الخطوة.. بين التأخير والحسابات السياسية

قالت الدكتورة عاليا المهدي، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن القرار تأخر كثيراً. وأوضحت أن إدارة 27 محافظة، مع التوسع في إنشاء مدن جديدة، تتطلب وجود مجالس محلية تمارس دوراً رقابياً على الأجهزة التنفيذية.

ورجّحت أن يكون التأخير مرتبطاً بمخاوف أمنية وسياسية سابقة، خاصة ما يتعلق بمشاركة عناصر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين. وأضافت أن بعض التحليلات تتحدث عن تعديلات دستورية محتملة، لكنها تميل إلى اعتبار الخطوة محاولة لإشراك المواطنين في الرقابة على صناع القرار.

من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن أن التوقيت لا يرتبط بالحاجة إلى الدور الرقابي أو بتنفيذ النصوص الدستورية. واعتبر أن السلطة قد تشعر اليوم بقدرة أكبر على التحكم في العملية الانتخابية مقارنة بالسنوات السابقة.

بي بي سي عربي

جدل حول الصلاحيات وضمانات النزاهة

يرى مراقبون أن نجاح انتخابات المحليات يتوقف على طبيعة الصلاحيات التي سيمنحها قانون الإدارة المحلية الجديد للمجالس المنتخبة. ويؤكدون أن المجالس لن تحقق هدفها الرقابي ما لم تمتلك أدوات مساءلة حقيقية لرؤساء الأحياء والمراكز والمدن، إضافة إلى حق طلب الإحاطة والاستجواب ومراجعة الموازنات المحلية.

ويشير خبراء إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية تأثير المجالس المحلية بسبب تغوّل السلطة التنفيذية وضعف الإمكانات الفنية والمالية للأعضاء المنتخبين. لذلك، يطالب بعضهم بتوسيع صلاحيات المجالس ومنحها استقلالية أكبر في متابعة المشروعات والخدمات.

مشاركة الشباب والمرأة

ينص الدستور على تمثيل مناسب للشباب والمرأة في المجالس المحلية، إلى جانب العمال والفلاحين وذوي الإعاقة. ويعتبر سياسيون أن انتخابات المحليات قد تمثل فرصة لظهور كوادر جديدة في العمل العام، خاصة أن عدد المقاعد يتجاوز 50 ألف مقعد، ما يجعلها أكبر عملية انتخابية من حيث عدد المرشحين المحتملين.

ويرى متابعون أن هذه الانتخابات قد تكون بوابة لإعداد قيادات سياسية محلية يمكن أن تنتقل لاحقاً إلى البرلمان أو المناصب التنفيذية، إذا توفرت بيئة تنافسية حقيقية.

تحديات تنظيمية وتشريعية

لا تزال مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية تمثل خطوة أساسية قبل تحديد موعد الانتخابات. ويحتاج البرلمان إلى حسم نظام الانتخاب، سواء بالقائمة أو الفردي أو بمزيج بينهما، إلى جانب تحديد نسب التمثيل والفئات المشمولة بالكوتا الدستورية.

كما يتطلب تنظيم الانتخابات استعدادات لوجستية واسعة، تشمل تحديث قواعد بيانات الناخبين، وتحديد الدوائر الانتخابية، وضمان إشراف قضائي كامل على العملية الانتخابية.

بين التفعيل الدستوري والحسابات السياسية

يضع البعض الخطوة في إطار استكمال الاستحقاقات الدستورية المتأخرة، بينما يربطها آخرون بحسابات سياسية تتعلق بإعادة تنشيط المجال المحلي وضبط الإيقاع السياسي داخلياً.

وفي كل الأحوال، تبقى انتخابات المجالس المحلية اختباراً مهماً لقدرة النظام السياسي على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز آليات الرقابة على الأداء التنفيذي في المحافظات.

شارك المقال: