آراء و تحليلات

مصر تعزز وجودها العسكري في الصومال لمواجهة التحديات الإقليمية

تقرير نشرته الكاتبة جينيفر هوليس، محررة ومحللة سياسية متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في DW دوتش فيلا الألمانية وترجمه للعربية محمد كمال في خطوة وصفها محللون بأنها استراتيجية،…

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير نشرته الكاتبة جينيفر هوليس، محررة ومحللة سياسية متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في DW دوتش فيلا الألمانية وترجمه للعربية محمد كمال

في خطوة وصفها محللون بأنها استراتيجية، نشرت مصر أول قوة عسكرية لها في الصومال، ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (AUSSOM)، في تحول نوعي بالعلاقات الثنائية بين القاهرة ومقديشو الممتدة لعقود.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره الصومالي حسن شيخ محمد خلال زيارة له إلى القاهرة أن مصر “تقف بحزم خلف وحدة الصومال وسلامة أراضيها”، فيما تم نشر 1,091 جندياً مصرياً في العاصمة مقديشو في إطار الاتفاق الذي تم توقيعه في يناير 2025.

ويمثل هذا الانتشار الأول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، بعد أن اقتصر التعاون العسكري سابقاً على تقديم المعدات كجزء من اتفاق أمني منذ أغسطس 2024. وتندرج القوات المصرية ضمن مهمة الاتحاد الأفريقي التي تأسست في أبريل 2022 لتقديم التدريب والمشورة للجيش والشرطة الصوماليين في مواجهة الصراعات الداخلية، خصوصاً التحديات التي تطرحها جماعة الشباب المتطرفة.

الأبعاد الجيوسياسية

يرى خبراء أن مصر تسعى من خلال تعزيز تواجدها العسكري في الصومال إلى تأمين مصالح استراتيجية على طول البحر الأحمر، والحيلولة دون استغلال القوى الخارجية للدول الضعيفة في المنطقة. وقال ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال أفريقيا في مركز International Crisis Group: “القاهرة تريد التأكد من أن الدول الضعيفة تتعزز وألا تصبح ملعباً للجهات الخارجية التي تحاول توسيع نفوذها على البحر الأحمر”.

وتأتي خطوة مصر في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصاً مع إثيوبيا التي تسعى للوصول إلى البحر الأحمر عبر منطقة أرض الصومال الانفصالية، وهو ما يثير قلق القاهرة بشأن طموحات إثيوبيا العسكرية والاقتصادية.

كما يشكل اعتراف إسرائيل رسمياً بأرض الصومال في ديسمبر 2025 بعدم قبول القاهرة ومقديشو، عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خصوصاً في ظل الصراعات الممتدة في اليمن والسودان وليبيا، إلى جانب التنافس الاستراتيجي بين السعودية والإمارات.

اهتمام بالقضايا الحيوية

على صعيد آخر، لا يقتصر اهتمام مصر على الجوانب العسكرية فحسب، بل يشمل أيضاً أمن المياه عبر نهر النيل، حيث تمثل إدارة سد النهضة الإثيوبي الكبير تحدياً استراتيجياً مستمراً لمصر، التي تعتمد بشكل كبير على مياه النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة.

أما الصومال، بحسب فابياني، فيركز بشكل أكبر على الاستقرار الداخلي، وتعزيز السيطرة على الأراضي، والحصول على دعم دولي كافٍ لمواجهة جماعة الشباب، مؤكداً أن وجود القوات المصرية ضمن AUSSOM يمنح مقديشو دعماً دولياً ويعزز شرعية الحكومة الاتحادية كسلطة وحيدة للبلاد.

شارك المقال: