مقالات
محمد الروبي
محمد الروبي

كاتب صحفي

محمد الروبي يكتب : عن الكتاب الذي أصبح قضية: لماذا قوت القلوب وكوكو شانيل؟

قوت القلوب الدمرداشية تنتمي إلى أسرة أرستقراطية مصرية، وكتبت بالفرنسية، وظل حضورها الأدبي محدودًا في الثقافة العربية.

مشاركة:
حجم الخط:

 سؤال لم يطرحه أحد

ظننت أنني قلت كل ما أردت قوله عن الكتاب الذي أصبح قضية، ففي مقالي السابق توقفت أمام ما اصطلح على تسميته بـ”كاتب الظل” ولم يكن هدفي مناقشة الحكم القضائي، بل محاولة فهم إحدى زوايا تلك القضية.

لكن، بعد أن طويت المقال، بقي سؤال يلح عليّ أكثر من أي شيء آخر.

وكلما حاولت تجاوزه عاد يفرض نفسه، حتى أيقنت أنه يستحق مقالًا مستقلًا.
لا يتعلق السؤال بالحكم، فقد قال القضاء كلمته، ولا بمسألة الاقتباس التي أصبحت شأنًا قانونيًا محسومًا، وإنما يتعلق بالكتاب نفسه، وبالاختيارات الفكرية التي قام عليها.

لماذا قوت القلوب الدمرداشية؟ ولماذا كوكو شانيل؟

ربما أستطيع أن أفهم لماذا توقفت الصحفية سهير عبد الحميد أمام شخصية قوت القلوب. فهي صحفية استقصائية عُرفت بالبحث في الشخصيات المنسية، والنبش في زوايا التاريخ التي غابت عن الوعي العام.

ومن الطبيعي أن يستوقفها اسم امرأة تنتمي إلى أسرة الدمرداش، إحدى أشهر العائلات المصرية، ارتبط اسمها بمستشفى الدمرداش، فتسعى إلى إعادة تقديم سيرتها للقارئ.

أما ما أعجز عن العثور له على تفسير مقنع، فهو أن تتوقف الدكتورة جيهان زكي عند الشخصية نفسها، ثم تختار أن تربطها في كتاب واحد بكوكو شانيل.

الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد
الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي.

بدءاً ليس من حق أحد أن يعترض على اختيار كاتب لشخصية يكتب عنها، فهذه حرية الباحث. لكن حين يبني كتابه على مقارنة بين شخصيتين، يصبح من حق القارئ أن يسأل: لماذا هاتان الشخصيتان تحديدًا؟

وما الذي يجعلهما تنتميان إلى سياق واحد؟
فالمقارنة ليست مجرد عنوان جذاب، ولا وسيلة لإضفاء بريق على كتاب، وإنما هي منهج في التفكير، لا يكتسب مشروعيته إلا إذا قام على عناصر موضوعية مشتركة.

فتشت في سيرتي قوت القلوب وكوكو شانيل بحثًا عن هذه العناصر، فلم أجدها.

فقوت القلوب الدمرداشية تنتمي إلى أسرة أرستقراطية مصرية، وكتبت بالفرنسية، وظل حضورها الأدبي محدودًا في الثقافة العربية.

أما كوكو شانيل فخرجت من الفقر، وصنعت واحدة من أشهر العلامات التجارية في العالم، وأصبحت أيقونة عالمية في الموضة، واسمًا حاضرًا في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

لا تتشابه النشأة، ولا المسار، ولا طبيعة العمل، ولا حجم التأثير، ولا حتى طبيعة الجدل الذي أحاط بكل منهما.

ولهذا بدا لي أن المقارنة لا تكشف عن تشابه بقدر ما تطلب من القارئ أن يبحث عنه. وكأن العنوان يحمّل التاريخ ما لا يحتمل، بدل أن يقرأه كما هو.

وقد يكون لدى مؤلفة الكتاب تفسير مختلف، وهو حقها. لكن من حقي، ومن حق كل قارئ، أن يسأل عن المنهج الذي بُني عليه هذا الاختيار.

وربما أجد يومًا إجابة تقنعني.

لكن حتى يحدث ذلك، سيبقى السؤال الذي خرجت به من هذه القضية كلها هو:
لماذا قوت القلوب؟
… ولماذا كوكو شانيل؟

شارك المقال: