ترجمات

متى ينهي ترامب الحرب مع إيران؟

الإجابة: تعتمد نهاية الحرب على ثلاثة سيناريوهات رئيسية: نصر عسكري سريع وانسحاب، أو تسوية دبلوماسية، أو تصعيد إقليمي طويل، مع تأثيرات مباشرة على أسواق النفط ومضيق هرمز.

مشاركة:
حجم الخط:

بعد مرور 17 يومًا على اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا في واشنطن والأسواق العالمية: متى ستنتهي هذه الحرب؟

في بداية العمليات، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب قد تستمر ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع، قبل أن يعود ويؤكد أن الأهداف العسكرية تحققت بوتيرة أسرع من المتوقع، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه احتمال امتداد الصراع لفترة أطول.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أوضح أن توقيت إنهاء الحرب يعود في النهاية إلى قرار الرئيس، قائلاً:
“سننهي هذا النزاع وفق جدولنا الزمني”، في إشارة إلى أن ترامب وحده من سيحدد لحظة تحقيق الأهداف الأميركية.

غير أن الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية بدت متضاربة؛ فبينما يلمّح ترامب مرارًا إلى أن الحرب “حُسمت فعليًا”، تتواصل العمليات العسكرية، وتستمر إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر المنطقة.

توتر في الخليج ومأزق مضيق هرمز

برز هذا التناقض بوضوح في منطقة الخليج، حيث دعا ترامب، بعد أيام فقط من تأكيده تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، دولًا عدة إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وشملت الدعوة حلفاء مثل بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الصين، إلا أن الاستجابة جاءت حذرة، إذ تطالب الدول الأوروبية بمزيد من الوضوح بشأن أهداف واشنطن قبل الانخراط عسكريًا، ما يعكس حالة الغموض حول نهاية الحرب.

ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب

في ظل هذه المعطيات، يطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية لكيفية وتوقيت انتهاء الحرب:

  • حرب قصيرة وانسحاب أميركي سريع

السيناريو الأول، والمفضل لدى إدارة ترامب، يتمثل في تحقيق نصر عسكري سريع يعقبه إعلان انتهاء العمليات.

نفذت القوات الأميركية والإسرائيلية سلسلة ضربات استهدفت قواعد صاروخية ومنشآت بحرية وبنية عسكرية داخل إيران، بما في ذلك مواقع مرتبطة بجزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

إذا نجحت هذه الضربات في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة وحلفاء واشنطن، فقد يعلن ترامب تحقيق أهداف الحرب، وبدء تقليص العمليات خلال أسابيع، ربما بحلول أوائل أبريل، وفق تقديراته الأولية.

لكن إعادة فتح مضيق هرمز قد تكون أكثر تعقيدًا، إذ لا تزال إيران تمتلك ألغامًا بحرية وطائرات مسيّرة وصواريخ قادرة على تهديد السفن، ما قد يتطلب انتشارًا بحريًا طويل الأمد وتعاونًا دوليًا واسعًا.

اقتصاديًا، بدأت تداعيات الحرب تظهر في أسواق الطاقة. ويتوقع محللو “غولدمان ساكس” انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق إلى نحو 10% من مستوياتها الطبيعية لمدة 21 يومًا، قبل تعافٍ تدريجي خلال شهر.

وبحسب التقديرات، قد يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 98 دولارًا للبرميل خلال مارس وأبريل، قبل أن ينخفض إلى 71 دولارًا بنهاية العام، مع احتمال ارتفاعه إلى 110 دولارات أو حتى تجاوز الرقم القياسي المسجل عام 2008 (147 دولارًا) في حال استمرار الاضطرابات.

  • وقف إطلاق نار عبر التفاوض

السيناريو الثاني يتمثل في إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي بدلًا من الحسم العسكري.

ورغم الضربات التي تلقتها، لا تزال إيران تمتلك ورقة ضغط قوية تتمثل في قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر نحو 20% من صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

هذا النفوذ قد يدفع قوى دولية مثل أوروبا والصين إلى الضغط باتجاه مفاوضات تهدف إلى استقرار الملاحة وتجنب توسع الحرب.

وفي حال تصاعد الضغوط الدبلوماسية، قد ينتهي الصراع بوقف إطلاق نار هش خلال بضعة أشهر، يسمح للطرفين بالتراجع مع ادعاء تحقيق مكاسب جزئية.

  • حرب طويلة وتوسع إقليمي

السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، يتمثل في تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية طويلة الأمد.

فقد واصلت إيران شن هجمات على أهداف إسرائيلية ودول خليجية رغم تصاعد الضربات الأميركية، ما يشير إلى أن الحرب بدأت تتجاوز حدودها الجغرافية.

هذا التصعيد يثير مخاوف من تحول النزاع إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط، قد تشمل أطرافًا إقليمية إضافية، وتؤدي إلى اضطرابات أعمق في أسواق الطاقة والأمن الدولي.

الخلاصة

بين إعلان نصر مبكر، أو تسوية دبلوماسية، أو انزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة، يبقى مستقبل الصراع مرهونًا بعوامل عسكرية وسياسية واقتصادية معقدة، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية كل تطور عن كثب.

المصدر: تقرير تحليلي مترجم عن نيوزويك الامريكية

شارك المقال: