كتاب النميمة.. ” يا رايح كتر م الفضايح”!
والنميمة عادة اجتماعية ذميمة، تعرف بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض، على وجه الإفساد فيما بينهم، وحرمت لما فيها من مفسدة. لكن الغريب أن النميمة انتقلت من جلسات المقاهي إلى الأدب

النمية أمتدت من ظاهرة اجتماعية إلى الأدب والسينما
يقلم
محمد رفغت
ليالي النميمة في القاهرة أكثر أنسا وإمتاعا من ألف ليلة وليلة، حيث يمكن لمن يتحرك، داخل ما يسميه المثقفون المصريون بمثلث الرعب: مقهى «زهرة البستان»، و«أتيليه القاهرة»، و«كازينو الجريون» أن يسمع الحكايات السرية، والقصص السفلية، عما يجري في الثقافة المصرية، وأن يرى الملابس الداخلية للكتاب، تنشر وتتداول تفاصيلها، بعيداً عن أي نقاش حقيقي عميق.
عادة اجتماعية ذميمة
والنميمة عادة اجتماعية ذميمة، تعرف بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض، على وجه الإفساد فيما بينهم، وحرمت لما فيها من مفسدة. لكن الغريب أن النميمة انتقلت من جلسات المقاهي إلى الأدب، وأصبح عدد من الأعمال الإبداعية التي تصدر وتوزع، ينطوي على تشهير من المثقفين وغير المثقفين ببعضهم البعض، وهو أمر ساهم في شهرة هذه الكتب، وزاد من نسبة توزيعها.
أدب النميمة
ظاهرة أدب النميمة قديمة، ويمكن اعتبار أن رواية «المرايا» لنجيب محفوظ من أقدمها. فنجيب محفوظ في هذه الرواية، اعتمد على شخصيات حقيقية موجودة في الواقع الثقافي، شخصيات زاملها وعرفها، لكنه في الرواية ألبسها أقنعة بأسماء اخرى.
وهناك أيضا رواية محفوظ الشهيرة «الكرنك» التي قيل إنه كتبها عن صلاح نصر، مدير المخابرات العامة المصرية أيام عبد الناصر، راصدا فيها التعذيب الذي يمارس في السجون، والتحولات الفكرية لدى عدد من المثقفين اليساريين.
أما رواية النميمة الأشهر، فهي «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني، والتي يرى البعض أن سبب شهرتها هو اعتمادها على التعريض بشخوص معروفين في الواقع وما يزالون على قيد الحياة، وذكر مساوئهم سواء في الوسط الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي، مثل الصحفي الشاذ جنسيا ويرأس تحرير صحيفة أجنبية، والوزير الفاسد، وضابط أمن الدولة المتوحش، ورجل الأعمال المزواج.
وعندما تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي وجدنا أبطال العمل، ولإبعاد الشبهة عنهم، يصرحون للصحف أنهم لم يقوموا بأداء أدوار الشخصيات الفاسدة في الحياة السياسية.
وهناك رواية «زينب والعرش» لفتحي غانم التي تعري كواليس الوسط الصحفي المصري في فترة الستينيات، والفساد الذي دار فيه.
ويمكن لمن يقرأ الرواية أن يخمن على مدار صفحاتها الأسماء الحقيقية لأبطالها، والقصص المصاحبة لصعودهم.
وهناك أيضا رواية «قبل وبعد» لتوفيق عبد الرحمن التي تمت مصادرتها ، وقيل إن السبب هو أنها تحدثت عن شاعر عامية مصري كبير، وقالت إنه سلم نفسه للسلطة بعد خروجه من السجن.
وهناك رواية «كحل حجر» لخالد إسماعيل، وهو من أشهر كتاب روايات النميمة خلال السنوات الأخيرة ، ورواياته تدور أحداثها غالبا عن مثقفين وأدباء وصحفيين مشاهير وتعطيهم أسماء رمزية، ولكن من السهل جدا تخمين أصحابها الحقيقيين.
شعراء ونميمة
الشعر أيضا لا يخلو من النميمة، فهناك «أميات» نجيب سرور، تلك القصيدة المكتوبة بالعامية المصرية ويتم تداولها سرا وبشكل شفاهي، وتحمل سبا وقذفا، في حق العديد من الشخصيات الفاعلة في الوسط الثقافي المصري في الستينيات والسبعينيات.
ويقال إن الأديب والفنان الراحل نجيب سرور كتبها أثناء وجوده في مستشفى للامراض النفسية، وانتقم فيها من كل أعدائه، واصفا إياهم عبر أبيات القصيدة الطويلة بالشذوذ، وموجها لهم شتائم جنسية كثيرة.
وهناك مجموعة من القصائد للشاعر أحمد فؤاد نجم، لعل أشهرها قصيدة «الشاعر الأكره» التي قالها في شاعر يهادن الحكومة: «ملعون أبوك طالع نازل، شاعر أكره»، وقصيدته عن الرئيس المصري الراحل أنور السادات التي أسماها «شحاته المعسل».
لكن أشهر كتب النميمة، هو الكتاب الذي حمل ذلك الاسم صراحة، وهو «كتاب النميمة» للروائي المصري الراحل سليمان فياض، والذي حلل فيه شخصيات العديد من المثقفين المصريين، عبر أسماء رمزية مثل، الفأر، والقط، والتمرجي، ومالك الحزين، والواعظ، وعازف الفلوت، وعجل جسد له خوار، ورغم صدور الكتاب منذ أكثر من عشرين عاما، إلا أنه لا يزال نموذجا لكتب الفضائح الأدبية والنميمة الثقافية، خاصة وأنه بجزئيه «كتاب النميمة» و«نبلاء وأوباش»، ينطوي على لغة أدبية راقية وممتعة
رابط المقال المختصر:





