فايننشال تايمز: هل ينجرّ حلفاء واشنطن إلى حرب لم يختاروها؟
يتناول المقال تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلفاء الولايات المتحدة بشأن دعم مضيق هرمز، مشيراً إلى المخاطر السياسية والاقتصادية للامتناع عن المشاركة في الحرب على إيران.

تحذيرات
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالاً تناولت فيه تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلفاء الولايات المتحدة من “مستقبل سيئ للغاية” لحلف شمال الأطلسي إذا فشلوا في دعم جهود فتح مضيق هرمز وسط الحرب على إيران، وموقف بعض الدول الأوروبية من المشاركة في هذا التحالف العسكري.
نص المقال
بات حلفاء الولايات المتحدة معتادين على تهديدات دونالد ترامب، الضمنية منها والصريحة، بشأن حلف “الناتو”.
قبل أسابيع، رفض الرئيس استبعاد استخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند، وهي منطقة تابعة للدنمارك، الأمر الذي كان من شأنه أن يُنهي حلف شمال الأطلسي. والآن، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، حذر ترامب من أن عدم مساعدة حلفاء الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز سيكون “سيئاً للغاية لمستقبل الناتو”.
معاناة شركاء أمريكا
يعاني شركاء أميركا أيضاً من ارتفاع أسعار النفط منذ أن أغلقت إيران فعلياً شريان النفط الحيوي. إلا أن الانجرار إلى صراع الشرق الأوسط قد يكون أسوأ. ولهم كل الحق في البقاء بمنأى عن حرب لم يسعوا إليها ولم يؤيدوها.
دعا ترامب الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم المملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، للانضمام إلى تحالف لفتح مضيق هرمز. وعلى الرغم من القوة البحرية الأميركية، يقول مسؤولون إن الدول الأوروبية تمتلك أصولاً متخصصة مثل سفن كشف الألغام والطائرات المسيّرة. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن وجود أسطول متعدد الأعلام في المضيق يُصعّب على إيران الرد دون المخاطرة بتصعيد الموقف على جبهات متعددة.
ويزعم الرئيس أيضاً أن دولاً أخرى تستهلك نفط الخليج بكميات أكبر بكثير من الولايات المتحدة. وتحت ضغط ارتفاع أسعار البنزين، يجد من المفيد له أن يُظهر أنه يضغط على الدول التي اتهمها بالاستفادة المجانية من القوة العسكرية الأميركية لتقاسم تكاليف استقرار الاقتصاد العالمي.
مخاطر متعددة
بالنسبة لأولئك الذين يحثهم ترامب على الانضمام، فإن ذلك ينطوي على مخاطر متعددة. فقد أعلنت طهران أن أي سفينة تابعة لأحد حلفاء التحالف في المضيق “هدف مشروع”، مما يزيد من خطر الهجمات التي قد تجرهم إلى صراع أوسع. ويشير ترامب إلى أن عدم المشاركة ينطوي على مخاطر أيضاً: فقد يقلل من التزامات الولايات المتحدة تجاه الأمن الأوروبي. وقد صرّح الرئيس بوضوح أنه لن ينسى من لبّى دعوته.
رد الجميل لأمريكا
يصوّر ترامب، بشكل مخادع، دعم الحلفاء في إيران على أنه نوع من رد الجميل لمساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا. إلا أن الغزو الروسي الشامل شكّل تهديدًا مباشرًا لمنطقة نفوذ “الناتو”. في المقابل، يُعدّ قرار الولايات المتحدة الانضمام إلى إسرائيل في ضرب إيران حربًا اختيارية، لم يُقدّم ترامب فيها أي دليل على أن النظام الإسلامي يُشكّل تهديدًا وشيكًا. “الناتو” ليس أداةً تُمكّن أحد أعضائه من شنّ صراع اختياري ثمّ مطالبة الآخرين بالمشاركة فيه.
ستارمر لن ننجر للحرب
صرح رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، بأن المملكة المتحدة “لن تنجر إلى الحرب الأوسع نطاقاً”، وأعلنت ألمانيا أنها لا ترى دوراً لحلف “الناتو” في تخفيف الحصار المفروض على المضيق. وعرض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استخدام موارد بحرية لعملية محتملة لمرافقة السفن عبر الممر المائي، ولكن فقط بعد انتهاء القتال الأولي.
يحق لحلفاء الولايات المتحدة تجنب أي خطوات قد تجعلهم طرفاً في الحرب.
فإذا أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما، يمكن للشركاء دراسة خيارات لتأمين المضيق ضد أي هجمات إيرانية أخرى. كما أن لهم دوراً مهماً في المفاوضات مع إيران.
لكن بالنسبة لحلف “الناتو” وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين، يُعدّ هذا التوبيخ الأخير من ترامب مؤشراً إضافياً على ضرورة تسريع وتيرة تعزيز قدراتهم الدفاعية. وبالنسبة للمملكة المتحدة على وجه الخصوص، التي تتباطأ في رفع الإنفاق الدفاعي حتى إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي كشف الصراع الإيراني عن ضعف أسطولها البحري، يُعدّ هذا تحذيراً آخر بأن يقينيات الشراكة عبر الأطلسي القديمة قد ولّت.





