عين الكاميرا (1) آيا صوفيا جوهرة إسطنبول
عاد بي المشهد إلى أيام وروحانيات رحلة العمرة قبل سنوات. على العشب في ميدان سلطان أحمد التاريخي جلست، قرب لوحة تلفزيونية كبيرة تنقل الخطبة والصلاة من داخل آيا صوفيا.

بعد طول ترقب وانتظار، أُعلن عن تأدية أول صلاة جمعة في آيا صوفيا في الرابع والعشرين من تموز/يوليو سنة عشرين وألفين.
قبيل ساعات أخذت الترام إلى محطة توبكبي لأستقل الترام الثاني. هنا أوقفت المواصلات. لم يعد أمامي سوى المسير على الأقدام بضعة كيلو مترات من بداية السور.

مشيت مع الماشين. كلما تقدمنا ازداد عديدنا. تكاتفنا أكثر. رجال. نساء. أطفال فوق الأكتاف وفي العربات. أعراق مختلفة. أزياء متنوعة. التكبيرات تتعالى وتزداد. الدعوت والأناشيد والهتافات الدينية تصدح.

الرايات والأعلام خفّاقة. باعة البيارق والماء والسميد وسجادات الصلاة طوال الطريق. كلما تقدمنا رُفدنا بأقوام جُدد. البشاشة والفرح والاستبشار تعلو الوجوه. كأنما عودة الأذان والصلاة إلى هذا المكان انتصار تاريخي شعبي وعودة للروح.

على بُعد عشرات بل ومئات أمتار ظهر من يفترش الأرض على حصير. كرتونة. سجادة بانتظار الصلاة قبل أكثر من ساعة على الأذان. تقدمت. الحركة صعبة. كل الحواري والدروب والساحات والأرصفة ملأى.

عاد بي المشهد إلى أيام وروحانيات رحلة العمرة قبل سنوات. على العشب في ميدان سلطان أحمد التاريخي جلست، قرب لوحة تلفزيونية كبيرة تنقل الخطبة والصلاة من داخل آيا صوفيا.

هي واحدة من شاشات عدة. على مد النظر يتلاطم بحر البشر. يتكاتفون. بعد الخطبة، بحضور الرئيس أردوغان، أُقيمت الصلاة مليونية بخشوع ومهابة. وانتهت بفرح عارم ونشوة إيمانية ووطنية.







